يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تركيا تغازل مصر.. حماقات أردوغان تكبد شعبه خسائر فادحة «3-5»

الأربعاء 17/مارس/2021 - 05:45 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
يدفع الشعب التركي ثمن الرهانات الخاسرة التي اختارها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، منذ اندلاع ثورات الربيع العربي التي ظن من خلالها أن المنطقة العربية باتت هشة وضعيفة يسهل اختراقها ظنا منه قدرته على إحياء الدولة العثمانية، التي سقطت منذ قرابة القرن.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تخلى عن قوة تركيا الناعمة وإستراتيجية صفر مشاكل التي تميزت بها على مدار عقود طويلة، حتى حاول تقديم نفسه في صورة الخليفة المنتظر، فبات يتدخل في شؤون دول المنطقة بمجرد حدوث ثورات الربيع العربي راهن على سقوط الرئيس السوري بشار الأسد وأغرق سوريا بالمرتزقة والعناصر الإرهابية الذين تم تدريبهم على شركة سادات وأشرف الجيش التركي على تشكيل وتدريب الجيش السوري الحر، مما ساهم في تدمير سوريا وقتل الشعب السوري، كما سعت إلى تقسيم سوريا على أساس طائفي وإضعاف جيشها، وتغيير شكلها الديموجرافي، عبر غزو الأراضي السورية عبر 3 عمليات عسكرية كبرى، أخرها نبع السلام والتي انطلقت في 9 أكتوبر 2019، وبالرغم من مرور 10 سنوات لم ينجح أردوغان في إسقاط النظام السوري، رغم حملات الإبادة والجرائم التي ارتكبها المحتل التركي هناك، مما أثر سلبًا على الاقتصاد التركي الذي بات على وشك الانهيار.

 الرئيس المعزول محمد
الرئيس المعزول محمد مرسي،
كما راهن الرئيس التركي على نجاح تجربة الإخوان في تونس ولكن سرعان ما اكتشف الشعب التونسي الوجه الحقيقي للجماعة وأطاح بها من الحكم مما أضر بمصالح تركيا في تونس إذ باتت الصورة الذهنية عن أنقرة سلبية للغاية وينظر لهم نظرة المحتل الغازي.

ولعل أكبر الرهانات الخاسرة التي وقع فيها النظام التركي هو رهانه على الإخوان المسليمن في مصر والتعامل معه باعتبارهم حصان طروادة الذي سيمكنهم من التغلل في المجتمع المصري والتدخل في صناعة القرار والشؤون الداخلية والخارجية، وذلك ظهر جليًا حيث دعم أردوغان الرئيس المعزول محمد مرسي، وسعى لرأب الصدع بين خيرت الشاطر ومرسي مؤكدًا أن العداء والجفاء بينهما ليس في صالح مستقبل الجماعة، وطالبهما بأداء بعض الأعمال في القاهرة لإقناع المصريين بالتصويت لهما، وعرض عليهما دعمه في تنظيف المدن بعد فشل الشركة الإسبانية في ذلك تحسبًا لانتخابات رئاسية مبكرة، والتي دعت إليها المعارضة السياسية، في انتهاك واضح للقوانين المصرية التي تمنع التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية، حتى أنقذت ثورة 30 يونيو، مصر والأمة العربية من مخططات سوداء كانت تنتظرهم إذا استمر حكم الإخوان أكثر من ذلك.

الرئيس التركي الذي كان آنذاك رئيسًا للوزراء دعم احتجاجات جماعة الإخوان الإرهابية في ساحة رابعة العدوية، إذ أصدر أوامر مباشرة لإحدى شبكات التيلفزيون التركي الموالية له بتشغيل برامج مواتية لمؤيدي المعزول محمد مرسي .

وتدخل أردوغان في اليوم الذي عزل فيه مرسي من منصبه من خلال أحد الموالين له عبر محاولة تقليل الاحتجاجات الشعبية المناهضة لجماعة الإخوان الإرهابية ​​في ميدان التحرير مع التركيز على احتجاجات عناصرهم المحدودة.

كما شجعت حكومة أردوغان جماعة الإخوان على الاستمرار في التجمع في الشوارع على الرغم من خطر الاشتباكات وسفك الدماء.

وقدم أردوغان حتى يومنا هذا ملاذًا لعناصر جماعة الإخوان الإرهابية وحول تركيا إلى مركز إقليمي لتنظيم الإخوان الدولي، بؤرة إرهابية شديدة الاشتعال.

كما وجه أردوغان بتنظيم احتجاجات ضد الحكومة المصرية في إسطنبول عقب فض اعتصامي الإخوان في رابعة والنهضة ونظمته مؤسسة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية، وكشفت المكالمات المسربة أن أردوغان حشد التجمعات وتجاهل المخاوف من أن تركيا قد تُترك وحدها في حملتها ضد القيادة المصرية، وتوضح المحادثة أيضًا التعصب الإيديولوجي الذي يحفز الرئيس التركي في محاولته لتعزيز طموحاته السياسية، والمطالبة بقيادة العالم الإسلامي، وتولي منصب المستفيد من الإخوان على حساب المصالح الوطنية التركية.

وأثبت السنون بما لا يدع مجالًا للشك فشل خياره الإستراتيجي على جماعة الإخوان الإرهابية التي تجاوزها الزمن ولفظها الشعب المصري مما أهدر على تركيا فرصة بات يلهث أردوغان وراءها للتقارب مع مصر.

كما فشل أيضًا رهان الرئيس التركي على حكومة الوفاق الليبية، التي ألقى بكل ثقله عليها أملًا منه في تسيد المشهد في ليبيا لكنه خرج بخفي حنين في نهاية الأمر وأصبح بحق سيد الرهانات الخاسرة مهدرًا حظوظ شعبه في حياة أفضل.

"