يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«روبلي».. رمانة ميزان الأزمة الصومالية

الخميس 04/مارس/2021 - 07:04 م
رئيس الوزراء الصومالي،
رئيس الوزراء الصومالي، محمد حسين روبلى
أحمد عادل
طباعة
يلعب رئيس الوزراء الصومالي، محمد حسين روبلى، دورًا مهمًا في محاولة الخروج من أزمة البلاد الحالية، عن طريق امتصاص غضب المعارضة، والتوفيق بين الأطراف المتنازعة.

وتعقد المشهد في الصومال بعد تمسك الرئيس  المنتهية ولايته دستوريًّا محمد عبدالله «فرماجو» بالسلطة في 8 فبراير 2021، وتسببه في أحداث عنف بعد استهداف مسيرة لمرشحي الرئاسة في 19 من الشهر نفسه. 

3 مكونات رئيسية 

ويستند المكون السياسي في البلاد إلى 3 أفرع رئيسية: الحكومة الفيدرالية، والولايات، ومجلس اتحاد مرشحي الرئاسة.

لكن تلك المكونات الثلاث تكون في الواقع معسكرين رئيسيين، الأول يضم السلطة؛ أي الرئاسة والحكومة وثلاث ولايات موالية، والثاني يضم مجلس مرشحي الرئاسة وولايتين معارضتين هما جوبلاند وبونتلاند ويشكل المعارضة.

ويضم مجلس اتحاد مرشحي الرئاسة 14 مرشحًا من أبرز عناصر النخبة السياسية في البلاد، وتأسس في 20 نوفمبر2020 لمنع «فرماجو» من «اختطاف السلطة».

ويتمثل الخلاف الرئيسي بين السلطة والمعارضة في البلاد في عدم التوصل إلى توافق نهائي حول إجراء الانتخابات، وتحديد آليات توافقية نزيهة وشفافة لتنفيذ اتفاق سياسي حول عقد الانتخابات أبرم بين «فرماجو» ورؤساء الولايات الإقليمية في 17 سبتمبر 2020 بمقديشو. 

ووضع الاتفاق أسسًا رئيسية للانتخابات، وخاصة إجراءها عبر الاقتراع غير المباشر، إذ يختار مندوبون نواب البرلمان الذين يختارون بدورهم رئيس البلاد. لكن الاتفاق لم يضع نهاية للخلافات حول تمثيل الولايات في البرلمان وغيرها من القضايا.

وتتمثل القضايا الخلافية بين معسكري السلطة والمعارضة في عدم وجود ضمانات حول نزاهة الانتخابات، إذ تتهم المعارضة معسكر الرئيس بزرع عناصر أمنية وعدد من أنصاره وموظفي الحكومة في لجان الانتخابات، ما يفقدها الحيادية والاستقلالية.

وثاني الملفات الخلافية هي قضية «غدو»، وهي محافظة تقع جنوب الصومال وتتبع إداريا ولاية جوبلاند المعارضة لفرماجو.

ومن المقرر أن تجرى الانتخابات في هذه المحافظة على 16 مقعدًا نيابيًّا، ويتمسك «فرماجو» بإدارة الانتخابات حول هذه المقاعد دون أي سند قانوني بينما ترفض ولاية جوبلاند تدخل فرماجو في إدارة الانتخابات في المقاعد النيابية المخصصة للولاية.

ويتمسك «فرماجو» بموقفه حيال مقاعد «غدو»، وينشر قوات الحكومة الفيدرالية في المحافظة، لأن هذه المقاعد حاسمة في التصويت لاختيار الرئيس القادم للبلاد.

أما ثالث النقاط الخلافية فتتمثل في قضية إدارة الانتخابات في أرض الصومال، وهي منطقة تتمتع بحكم ذاتي في شمال البلاد وتسعى للانفصال منذ أكثر من ثلاثة عقود، ويرفض الصومال ذلك جملةً وتفصيلًا.

وترفض أرض الصومال سياسة فرض الأمر الواقع ولا تقبل أي محاولات من مقديشو لفرض إرادتها السياسية في مناطقها، كما أن سياسيي هذه المنطقة منقسمون ما بين مؤيد للانفصال ومتمسك بالوحدة، لذا يمثل منطقة شمال الصومال في الحكومة الفيدرالية رئيس مجلس الشيوخ عبدي حاشي عبدالله، ونائب رئيس الوزراء مهدي جوليد خضر.

وهناك خلاف بين الرجلين حول من يدير الانتخابات في «أرض الصومال» على 56 مقعدًا نيابيًّا سيمثلون المنطقة في البرلمان الصومالي.

ويتمسك رئيس مجلس الشيوخ بأحقيته في تعيين لجنة لإدارة الانتخابات، لكن نائب رئيس الوزراء يرى أن الحكومة هي صاحبة السلطة لتعيين اللجنة. وتدعم المعارضة الصومالية حاشي عبد الله، فيما تدعم السلطة غوليد خضر، ما جعل القضية عصية على الحل حتى الآن.

أسباب الثقة فى روبلي  

يثق معسكر المعارضة في رئيس الوزراء الصومالي محمد حسين روبلي، لأنه قدم اعتذارًا لمرشحي الرئاسة بعد أحداث العنف الأخيرة، وتعهد بالسماح بمظاهرات المعارضة السلمية المنددة ببقاء فرماجو، بل وتأمين القوات الحكومية لها.

كما أنه ليس مرشحًا للرئاسيات المقبلة، ما يدفع الأطراف المختلفة للثقة فيه، ويحظى بصفة قانونية في الدستور الصومالي، إذ يعهد إليه بتصريف أعمال الحكومة وإدارة المرحلة الانتقالية؛ وهي شرعية دستورية يعترف بها تيار المعارضة، فيما لا يمتلك «فرماجو» أي صفة قانونية.

أما أبرز أسباب الثقة في «روبلي» فتتمثل في الضغوط الدولية التي تمارس عليه للعب دور قيادي في إدارة المرحلة الانتقالية، والجلوس مع الجميع والتوصل لتفاهمات تمهد للقبول بنتائج العملية الانتخابية سواء الانتخابات التشريعية أو الرئاسية.

لكن يتمثل التحدي الأكبر أمام ثقة المعارضة في روبلي والتي يمكن وصفها بـ«الحذرة»، في مدى تمكنه من استغلالها في تقريب وجهات النظر بين أطراف المشهد السياسي وبناء أرضية مشتركة وإعادة بناء الثقة، إلى جانب منع «فرماجو» من استخدام الأرضية المشتركة وأي تفاهمات حول العملية الانتخابية في حملته الدعائية، وكأنه هو من حققها.


"