يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الزنانة» و«أصدقاء الإيثريوم».. سلاح «داعش» الجديد ضد الغرب

الأربعاء 13/يونيو/2018 - 11:41 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
دعا تنظيم «داعش» عناصره، من خلال قنواته الإعلامية على موقع «تليجرام» للاستثمار في العملات المشفرة، ومن ثم إرسالها للتنظيم ليتمكن من شراء «الزنانة» وهى مصطلح يطلق على «الطائرات بدون طيار» ليتمكن من مهاجمة الدول، خاصة الغربية. 

وحدد التنظيم طريقة الاستثمار لعناصره، على أن تكون إلكترونية بحتة، عن طريق العملات الافتراضية محددًا إياها بــــــ«البيتكوين»، و«الليتكوين» و«ICX»، باستخدام منصات محددة للإرسال والاستثمار كـــــ«منصة إيثريوم».

ويمنح الانعدام الرقابي على العملات الافتراضية، عنصر جذب للجماعات الإرهابية، ما يجعلها المصدر الأول لتمويل التطرف، وعمليات غسيل أموال تلك الجماعات، إذ إن «داعش» وعناصره سبق وأصدروا العديد من الرسائل، لتقديم دعم بتلك العملات، وذلك مثل دعوة عناصره في مايو الماضي لإرسال عيدية بــ«البيتكوين».

واعتمد التنظيم منذ فترة على عملة «البيتكوين» وهي العملة الرقمية الأشهر التي عرفت طريقها إلى الواقع الافتراضي منذ 2009، محدثة طفرة نوعية في السوق المالية، بعد إدخالها لنظام جديد عليه يتيح لمستخدميه الاستثمار وتبادل الأموال عن طريق الشبكة العنكبوتية دون وجود مادي للعملة، وبعيدًا عن مراقبة الأجهزة الحكومية أو المصرفية.

بينما استحدث «داعش» في رسالته الأخيرة وسائل رقمية جديدة، مثل «الليتكوين» والتي انتهجت نفس طريق البيتكوين، كعملة مشفرة تتيح الاستثمار المفتوح، دون أي قيود أو سلطة مركزية، وتم تدشينها في 2011 على يد «تشارلي لي» الموظف السابق في موقع «جوجل».

أما عملة «ICX» التي ذكرتها الرسالة الداعشية، فماهية عملها لا تختلف كثيرًا عن سابقتيها في التبادل اللامركزي للعملة وانعدام الرقابة، وقد أسهم في تطويرها فريق كامل من 150 شخصًا لبناء خدمة مالية متطورة، تهدف إلى ربط الأنشطة الاقتصادية للمؤسسات حول العالم، كما استطاعوا تكوين شراكات مع بعض البنوك الآسيوية لمنح عملائها خدمات رقمية مثل بنك «Woori Bank».

فيما تعتبر إيثريوم «Ethereum» التي دعا «داعش» أعضاءه للاعتماد عليها، منصة مهمة تعمل بشكل أساسي على إدارة العقود الذكية، التي يتم إبرامها على الشبكة العنكبوتية بلامركزية شديدة، فهي بنية عالمية قوية لتحريك قيمة العملات وتمثيل ملكية العقارات.

كما أن «إيثريوم» تُمكن عملاءها من تخزين سجلات الديون والعقود ونقل الأموال وسط سياج من التشفير والرقابة الذاتية وبدون وسيط، وذلك عن طريق حزم وأكواد معزولة في حالة اختراق أي تطبيق منها يتأثر جميع المستخدمين ما يمنح التطبيق ميزة مذهلة لـ«داعش» والجماعات الإرهابية، ويرسل أجراس إنذار إلى الدول والحكومات من خطورة تلك التعاملات. 

التمويل الإلكتروني
توجد دراسات عالمية عدة تناقش استخدام الوسائل الإلكترونية المستحدثة في تمويل التطرف والعمليات الإرهابية، مثل دراسة نشرها مركز «Sahay&Abhinav Pandya» عن طرق تمويلات الإرهاب، تحدثت عن خطورة العملات الافتراضية، قائلة: إن التشفير وطريقة التعامل بتلك العملات تتيح مصدرًا هائلًا للجماعات دون رقابة، كما تمكنهم من التعامل المالي مع إخفاء الهوية؛ ما يجعل مهمة مكافحة تمويل الإرهاب أكثر تحديًا.

فيما خلصت الدراسة إلى ضرورة التكاتف الدولي لمحاربة إخطبوط الإرهاب، وهذا يقودنا إلى دراسة بحثية أخرى نشرتها الهيئة الفرنسية للإجراءات المالية لمكافحة غسيل الأموال «FATF» عن مخاطر تمويل الإرهاب، حيث ذكرت أن 80% من بلدان العالم لم تستوف معظم المعايير الأساسية التي تمكنها من محاربة الإرهاب، مثل أن الكثير منهم لم يصدق بالأساس على معاهدات الأمم المتحدة حول تجميد ومصادرة الأصول الإرهابية، مع عدم وجود القدرة التقنية للتحقق من الهوية، إضافة لعدم وجود تعاون بين الوزارات والأحزاب السياسية؛ ما يجعل تمرير القوانين فيها أمر شاق، وهناك حاجة إلى بذل جهود منتظمة لضمان الدعم السياسي الدولي لنظم مكافحة التمويل الإرهابي. 

كما ذكرت «FATF» في ورقتها البحثية بندًا كاملًا عن «العملات الافتراضية» تتحدث فيه عن الإبداع المالي، الذي منحته تلك العملات في تمويل الجماعات الإرهابية، كما لفتت الانتباه إلى أن التحويلات المالية المجهولة التي تتم عن طريق الأموال الرقمية غالبًا ما تستخدم في عمليات شراء الأسلحة وغيرها من الأنشطة المحظورة.

الدرون والإرهاب
تتزامن دعوة «داعش» حول استخدام تقنية الطائرات بدون طيار، والمعروفة إنجليزيًا بـ«drone» في الهجمات القادمة المحتملة على الدول، مع تحذير أطلقه مركز «جين» لدراسات مكافحة الإرهاب عن توقعه لأن يكون هذا هو سلاح «داعش» المقبل ضد الغرب، فيما أشارت الدراسة إلى التدريبات القتالية والعسكرية التي قد يكون تلقاها أعضاء التنظيم أثناء الحروب في سوريا عن تصنيع تلك الطائرات وطرق استخدامها.

وعن إمكانية استخدام تكنولوجيا الطائرات بدون طيار من قبل الإرهابيين تذكر دراسة بعنوان «الطائرات بدون طيار أداة إرهابية ناشئة»، نشرها معهد الدراسات الدفاعية والتحليلات أن استخدام «داعش» لتلك التقنية لا يخضع لسؤال كيف ولكن ومتى في استشراف واضح لقدرة التنظيم وتخطيطه لاستخدامها في الهجمات المقبلة.

كما أشارت الدراسة إلى فيديو نشره «داعش» في أواخر يناير 2017، يُظهر عناصره وهي تستخدم طائرة بدون طيار لقصف أهداف عسكرية في مدينة الموصل العراقية، وأكدت أن تلك التقنية قد أعطت «داعش» وسيلة مثالية للانتشار الإرهابي، إضافة إلى كشف جمعية النقل الجوي الدولي (IATA) أن سلطات سلامة الطيران في جميع أنحاء العالم أبلغت عن عدد كبير من التصادمات بطائرات بدون طيار.

واستندت الدراسة على هذه الحوادث في توقعها لأن تكون الطائرات بعيدة التحكم هي الوسيلة الإرهابية القادمة، إذ يمكن للجماعات تحميلها بقنابل وإرسالها لأي مكان، كما يمكن تحميلها بكاميرات تجسس حول الأماكن المهمة والقيادية في العالم.

وسردت الورقة البحثية لمعهد الدراسات الدفاعية بالهند المخاطر التي يمكن أن ينشرها الإرهابيون باستخدام الطائرات، مثل الأسلحة الكيماوية أو المواد المشعة والملوثات البيولوجية والغازات السامة، والسطو على السجون، كما يمكن استخدامها في إرسال البنادق والأسلحة والأموال والمخدرات للعناصر في أي مكان، حيث ستوفر تلك الخيارات مستقبلًا لا يمكن تصوره للإرهابيين.

كما خلصت الدراسة إلى أن مكافحة الخطر المحتمل من تلك الطائرات يتوقف على عدة عوامل، منها: وضع القواعد واللوائح الفعالة لتصميم الطائرات والسيطرة عليها، بالإضافة إلى التعاون الدولي للحدِّ من استخدامها لأغراض التطرف. 

فيما يعود أول استخدام لهذه الطائرات إلى حرب فيتنام (وهي حرب قامت بين فيتنام الشمالية وفيتنام الجنوبية وحلفائهما وكانت الولايات المتحدة آنذاك من أهم حلفاء الجنوب، واستمرت الحرب خلال الفترة ما بين 1955 إلى 1975)، وهي طائرات تستخدم في الغالب لأغراض عسكرية وأمنية حيث يتم التحكم فيها عن بعد وتكون محملة بالقذائف أو كاميرات التجسس.

ولـــ«الـدرون» دور كبير أيضًا في مكافحة الإرهاب، خاصة عمليات اصطياد قيادات الإرهاب مثل زعيم تنظيم «القاعدة» السابق، أسامة بن لادن، وكان ذلك في 2 مايو 2011، وعملية قتل «نويد حسين» مسؤول الملف الإلكتروني لــ«داعش» في فبراير الماضي، وغيرهم ممن تم استهدافهم بطائرات بدون طيار.
"