يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إيران ومباحثاتها السرية مع أمريكا.. روحاني يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل الانتخابات

الثلاثاء 23/فبراير/2021 - 03:17 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

يسعى الرئيس الإيراني «حسن روحاني» إلى توظيف جميع طاقاته من أجل عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في مايو 2018، وهذا من أجل إخماد السخط الشعبي المشتعل داخل إيران، جراء الأوضاع الاقتصادية التي تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد، والتي أدت منذ الثلاثة أعوام الماضية إلى انهيار الاقتصاد الإيراني والعملة المحلية للبلاد.


إيران ومباحثاتها

مفاوضات سرية


وفي هذا السياق، كان رحيل «ترامب» ومجيء جو بايدن خلفًا له، فرصة لتنفس الصعداء للنظام الإيراني، محاولًا بكل أدواته خلال الفترة الماضية، إقناع الإدارة الأمريكية بالعودة إلى الاتفاق النووي ورفع الحظر والعقوبات القاسية المفروضة على إيران.


ورغم  تصاعد حدة تصريحات مسؤولي الملالي، وزعمهم في بعض الأحيان أن عودة أمريكا إلى الاتفاق النووي لا تهمهم، يتجه الرئيس «روحاني» لإبرام مباحثات سرية مع إدارة «بايدن» بشأن الاتفاق النووي، ويترأس المحادثات الإيرانية، محمد نهاونديان، مساعد الرئيس الإيراني للشؤون الاقتصادية مع ساسة وأكاديميين من أصدقائه السابقين، لهم تأثير على إدارة بايدن، وفقا لموقع "زيتون" الإيراني المعارض.


وأفاد الموقع المعارض أن جولة المفاوضات السرية وغير الرسمية بين طهران ومسؤوليين من إدارة «بايدن»، جاءت دون تدخل ومشورة  وزارة الخارجية الإيرانية، ولكن بعد موافقة «روحاني» وتحت إشرافه أيضًا، مبينًا أن تلك المباحثات تحمل جانبًا دعائيًّا للانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة، حيث يعمل روحاني على إضاعة الفرص أمام ظريف، في ظل تكنهات بترشح الأخير للانتخابات الرئاسية.


 وزير الخارجية الايراني،
وزير الخارجية الايراني، محمد جواد ظريف

اعتراض ظريف


ورغم ما تقدم، فإن وزير الخارجية الايراني، محمد جواد ظريف، أعلن في تغريدة على حسابه بموقع «تويتر» 21 فبراير 2021، أنه من الصعب البدء فى محادثات مع الولايات المتحدة، قبل تنفيذ التزاماتها ورفع العقوبات التي فرضت على طهران، قائلًا: إن «بايدن» يتبع سياسات السابق ترامب فى التعامل مع إيران وهي سياسة «الضغوط القصوى»، مشددًا على أن طهران لن ترضخ للضغوط الأمريكية.


«محمد العبادي» الباحث
«محمد العبادي» الباحث المتخصص في الشأن الإيراني

إنقاذ تيار الاعتدال


وحول ذلك، أوضح «محمد العبادي» الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أن مسألة إبرام مفاوضات مع واشنطن لا يمكن أن تتم من دون أمر من المرشد الإيراني «علي خامنئي»، فكل من ظريف وروحاني لا يمكنهما المضي قدمًا في مفاوضات مع أمريكا من دون علم المرشد، وحتى إذا ذهب ظريف للمفاوضات فإنها ستحسب للرئيس الإيراني.


ولفت «العبادي» في تصريح لـ«المرجع»، أنه ربما يتحرك روحاني بنفسه لأنه يدرك أن تيار الاعتدال كله في إيران على مهب الريح، لأن روحاني على مدار فترتي رئاسته للبلاد لم يقدم شيئًا سوي وعود لم تتحقق، لذلك يحاول الآن أن يفعل ما بوسعه لإنقاذ تيار الاعتدال برمته، لأن الانتخابات الرئاسية المقبلة إذا ظل الوضع كما هو عليه مع الولايات المتحدة من حيث مفاوضات متعثرة وعقوبات مفروضة ووضع اقتصادي صعب، ستوجه ضربة كبرى لتيار الإصلاحيين الذي يقوضه روحاني ومن ثم ظريف لصالح تيار المتشددين كما حدث في الانتخابات البرلمانية.


وأضاف الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أنه نتيجة لذلك يمكن القول أن نسبة ترشح ظريف للانتخابات الرئاسية، "ضعيفة" بسبب السياسات الخاطئة لروحاني، ولكن إذا أراد المرشد والحرس الثوري وجهًا ناعمًا يتحاور مع الآخر فإن نسبة ظريف ستكون أعلى، رغم تصريحات الأخير بأنه لا ينوي الترشح للانتخابات المقبلة.

"