يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حظر الكتب.. «استراتيجية أردوغانية» لتكميم الأفواه المعارضة

الجمعة 19/فبراير/2021 - 06:06 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

يتبع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أية أساليب تمكنه من قمع الأصوات المعارضة في الداخل والخارج، ولطالما عمل على استهداف وسائل الإعلام المعارضة لنظامه الحاكم، فضلًا عن فرض قيود على مواقع التواصل الاجتماعي وصولًا إلى فرض رقابة متزايدة على كل ما ينشر من كتب، وملاحقة دور النشر التي تصدرها.

حظر الكتب.. «استراتيجية

وقالت صحيفة «تاجس تسايتونج» الألمانية في تقرير لها نشرته منتصف فبراير2021،: «إن نظام أردوغان يتجه لفرض رقابة زائدة على الكتب ودور النشر عامة»، مبينة أن النظام قام في 2020، بحظر كتابين نشرتهما منظمة العفو الدولية في تركيا حول موضوع النسوية، خاصة أن واحدًا من الكتابين كاد أن يحقق صدى وتأثيرًا كبيرًا، نظرًا لأنه يشكك في محاولة الانقلاب الفاشل الذي وقع يوليو 2016.


لم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد، استهدفت الكتب التي ألفها وحررها أكراد، وتم حظرها في 2020، وكان من بينها حملة لاستهداف كتب رئيس حزب الشعوب الديمقراطي الكردي «صلاح الدين دميرتاش»، ووصل الأمر بنظام أردوغان قام بتشكيل لجنة من موظفي وزارة الشؤون الاجتماعية والأسرة، تمارس رقابة على محتوى كتب الأطفال، وفقًا للصحيفة الألمانية.


اعتقال الكُتاب

حظر الكتب ليس بجديد على نظام رجب طيب أردوغان، فمنذ توليه مقاليد السلطة عام 2014، وهو يلجأ إلى هذا الأسلوب، وفي عام 2017، أعلن الصحفي التركي «باريز تاركوغلو»، أن النظام اعتقله هو وزميله باريز بليفان، بسبب كتاب لهما عنوانه: «التسريب-أشهر الأتراك في ويكيليكس»، مبينًا أنه في الوقت الذي أرادا فيه تسليم مسودة الكتاب إلى دار النشر تم اعتقالهما، وتمت مصادرة كل الملاحظات المتعلقة بالكتاب وكل أجهزة الكومبيوتر، ولكنهما قاما باستكمال تأليفه في السجن.


وبين الصحفي التركي أن السلطات وجهت إليهما تهمة «الانتماء إلى منظمة إرجينكون الإرهابية»، معتبرة أنهما مجموعة من المتآمرين هدفهم الأساسي إسقاط حكومة أردوغان، وبالرغم من ذلك قام الصحفيان بعد خروجهما من السجن بتأليف كتاب آخر، تحت عنوان «ممنوع: لغز تركيا في الوثائق السرية»، ولكن هذا الكتاب أيضًا تم حظر بيعه والترويج له على منصات التواصل الاجتماعي بأمر قضائي، بزعم انتهاكه للحقوق الشخصية لأحد نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم.


لم يقتصر الأمر على كتب الأتراك، فقد سبق وحظر نظام «أردوغان» كتب الفيلسوف الهولندي «سبينوزا» والفرنسي «ألبير كامو»، بزعم أنهما يقدمان أدلة على ارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون، ما يقيد كثيرًا من حرية الرأي هناك في ظل قوانين الطوارئ.

هشام النجار
هشام النجار

يوضح هشام النجار، الباحث المختص في الشأن التركي، أن هناك استراتيجية دشنها «أردوغان» بشأن كيفية التعامل مع الآراء الفكرية والسياسية المعارضة والمتنوعة التي تنحاز للتعددية، وهي واضحة في التعامل مع جميع وسائل التعبير عن الرأي، بداية من الصحفيين والكتاب، وانتهاء لمدونات وتغريدات وسائل التواصل الاجتماعي، ما جعل الأتراك يعيشون فترة قمع وكتم للأصوات غير مسبوقة في تاريخهم.


وقال «النجار» في تصريح لـ«المرجع»، إن موقف «أردوغان» لا يزال قويًّا بالداخل؛ نتيجة مساندة القوميين المتطرفين لحزبه، وهم يتبنون سياسته الخارجية وتمدده داخل أراض عربية، ويشجعون على المزيد من القمع بالداخل.

"