يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الاتحاد الأوروبي و«أردوغان».. رغم محاولات التقارب مع فرنسا واليونان طريق العضوية مسدود «6-6»

الأحد 24/يناير/2021 - 04:28 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
نتناول في الجزء السادس والأخير من ملف «الاتحاد الأوروبي وأردوغان»، كيف يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اللحاق بقطار الاتحاد الأوروبي الذي أصبح من المستحيلات، بفضل سياساته المتهورة التي خلقت له الكثير من الأعداء في محيطه الأقليمي.

وأبلغ «أردوغان» سفراء الاتحاد الاوروبي المعتمدين لدى أنقرة، أنه ينتظر منهم دعمًا لفتح صفحة جديدة في العلاقات «التركية ــ الأوروبية»، على مستويي الاتحاد والدول، وأن تعود العلاقات إلى مسارها وفق رؤية طويلة الأمد، مشددًا على أنه من الممكن تحويل 2021 إلى عام النجاحات في العلاقات التركية الأوروبية. 

وأكد أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كان خيارًا إستراتيجيًّا لبلاده منذ 60 عامًا، وأن الموافقة على هذا الانضمام ستكون خيارًا وجوديًّا بالنسبة إلى مستقبل الاتحاد، مشيرًا إلى أن عام 2020 لم يكن بمستوى الطموح بالنسبة إلى العلاقات «التركية ــ الأوروبية». 

وقال «أردوغان»: «اضطررنا للتعامل مع العديد من المشكلات التي كانت أغلبها مصطنعة، فبعض دول الاتحاد الأوروبي سعت لنقل مشكلاتها الخاصة مع تركيا إلى أروقة الاتحاد، ونرغب في تطوير علاقتنا وإن لم يلتزم بالجانب الأوروبي بعهوده».

وتناسي النظام التركي أنه كان يبتز أوروبا ويهدد أمنها عبر فتح الحدود أمام اللاجئين، ويبدأ الآن بالحديث عن أهمية استئناف محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وإحراز تقدم في مسألة رفع تأشيرة الدخول عن المواطنين الأتراك، وتحديث اتفاقية الهجرة بين الجانبين.

وفي سبيل سعى الرئيس التركي، الحفاظ على حظوظ الانضمام للاتحاد الأوروبي فتح قنوات اتصال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في محاولة لترميم علاقاته مع باريس، واتفق معه على استئناف الحوار لتخطي التوتر الشديد بين البلدين.

كما أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو أن الرئيس التركي كان أول من بادر لمراسلة نظيره الفرنسي لتهنئته بالعام الجديد ويقدم تعازيه بعد الاعتداءات التي استهدفت فرنسا الخريف الماضي.

الاتحاد الأوروبي
وفي السياق ذاته يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تهدئة غضب الاتحاد الأوروبي قبل القمة الأوروبية المرتقبة في مارس المقبل، والتي من المفترض أن تناقش فرض عقوبات على تركيا جراء ممارساتها شرق المتوسط، عبر محاولة استئناف المحادثات مع اليونان بشأن خلاف على مطالبات بحرية إيذانًا ببداية عهد جديد وحث أثينا على عدم تصعيد التوتر في المنطقة.

وأعلن البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي اتفاقهما على أن يستأنفا في 25 يناير 2021 المحادثات الاستكشافية المجمدة منذ فترة طويلة والمتعلقة بخلاف على حقوق في مياه البحر المتوسط كاد أن يدخلهما في صراع العام الماضي.

وقال «أردوغان» لسفراء دول الاتحاد الأوروبي في أنقرة :«يجب أن نتوقف عن جعل البحر المتوسط منطقة للتنافس وأن ننتقل إلى ما يخدم مصالحنا في الأجل الطويل».

جدير بالذكر أن أنقرة وأثينا عقدتا 60 جولة من المحادثات بين الأعوام 2002 و2016 لكن خطط استئناف المحادثات العام الماضي تعثرت بسبب إرسال سفينة المسح التركية، إذ تتهم أثينا أنقرة بالتنقيب عن احتياطيات الغاز الطبيعي قبالة جزر يونانية بشكل غير مشروع.

ورغم المحاولات التركية فإن الطريق لعضوية الإتحاد الأوروبي حلم يصعب تحقيقه، بحسب مفوضية الاتحاد الأوروبي، التي أوضحت موقفها تجاه أنقرة، قائلة إن الحكومة التركية تقوض اقتصادها وتقلص الديمقراطية وتدمر المحاكم المستقلة، ما يجعل محاولة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أبعد من أي وقت مضى. 

وأضافت المفوضية في تقريرها السنوي بشأن تركيا إن أنقرة لم تعالج بشكل موثوق به مخاوف الاتحاد الأوروبي الجادة بشأن استمرار التطورات السلبية في سيادة القانون والحقوق الأساسية والسلطة القضائية، وقالت: «إن مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وصلت لطريق مسدود».
"