يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الاتحاد الأوروبي و«أردوغان».. دور مشبوه للمنظمات التركية «3-6»

الخميس 21/يناير/2021 - 02:11 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

حجر واحد وعصافير عدة، هذا المثل ينطبق على سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في الاستفادة من أدواته لاختراق دول القارة العجوز، إذ تلعب هذه الأدوات دورًا مركزيًّا في السيطرة على الجاليات التركية وتحويلها إلى قواعد اجتماعية للنظام السياسي في أنقرة، واستعمالها في حشد التأييد لنظام الرئيس وحزبه داخل الجاليات التركية، خلال المحطات الانتخابية، حتى تحولت العواصم الأوروبية إلى خزان انتخابي كبير يسهم في بقاء أردوغان على رأس السلطة.  


وفي الجزء الثالث من ملف «الاتحاد الأوروبي وأردوغان» نجد على رأس المنظمات التي تستخدم في هذا الغرض حركة «مللي جوروش»، التي أُنشِئت على يد «نجم الدين أربكان»، مُعلِم أردوغان، وهي منظمة إسلامية، تعمل في الغرب، وتتبنى العديد من مواقف وأهداف وتكتيكات جماعة الإخوان؛ لغسل عقول الجماهير، وحققت هذه السياسات نتائج إيجابية؛ إذ حققت أهداف «أردوغان»، وأهمها إقناع الأتراك في أوروبا، بالتصويت لصالح الحزب الحاكم، ففي انتخابات الرئاسة الأخيرة، في يونيو 2018، حصل أردوغان على أكثر من 60%، من أصوات الناخبين، في جميع أنحاء أوروبا، ونجحت هذه الإستراتيجية، إلى حد كبير، ورجحت كفة الحزب، في النتيجة النهائية للانتخابات.

الاتحاد الأوروبي
أردوغان يستغل أدواته في أوروبا 


يستغل الرئيس التركى «رجب طيب أردوغان» أدواته في أوروبا كمصدر مهم لتمويل النظام الحاكم عبر تحويلات الأتراك في ألمانيا وفرنسا، كما تعد أحد مصادر الاستثمار الخارجي للدولة، إذ تجاوزت الشركات التي أسسها أتراك أو أشخاص من أصل تركي في ألمانيا وحدها 100 ألف فيما بلغ عدد البنوك التركية في أوروبا حوالي 18 مصرفًا تدير 106 فروع 78% منها في ألمانيا وحدها، وتعمل أساسًا في تحويلات رأس المال نحو أنقرة وفي إنشاء الأعمال التجارية، كما تحاول من خلالها التأثير على سياسات الدول المضيفة بورقة الاقتصاد، ولا سيما في ظل نقاط الخلاف الجوهرية بين دول القارة العجوز، وتركيا وأكبر دليل على ذلك دور الأدوات التركية حيال أزمات أنقرة مع دول الاتحاد الأوروبي في الملفات المختلفة.



 لعل الحملة التي شنها «مجلس العدل والمساواة والسلام»، ضد عدد من الصحف الفرنسية بعد نشرها ملفات صحفية ومقالات حول سياسات «أردوغان»، وحول الشبكات التي يخترق بها فرنسا منذ سنوات أبلغ دليل، إذ وصف هذه الصحف بأنها «نموذج صارخ للصحافة غير المسؤولة والعدوانية».


كما قادت الشبكات التركية هجمات إعلامية ومظاهرات عديدة ضد مشروع القانون الذي ناقشه البرلمان الفرنسي عام 2011 حول تجريم إنكار إبادة الأرمن سنة 1915، من قبل الدولة العثمانية، في حملة تعبئة غير مسبوقة انتهت بالفشل بعد المصادقة على القانون.


ونجح «الاتحاد التركي الإسلامي» في فرنسا، في عرقلة صياغة «ميثاق المجلس الوطني للأئمة» الذي طالبت السلطات الفرنسية من مجلس الديانة الإسلامية وضعه لتنظيم عمل أئمة المساجد، ومنع التدخلات الأجنبية في تنظيم العبادات الإسلامية، مستفيدين من مناخ الحريات السياسية والإعلامية الواسعة في دول الاتحاد الأوروبي. 

الاتحاد الأوروبي
التصدي للتيارات المناهضة للسياسات التركية


يستغل «أردوغان» أدواته الخارجية في التصدي لأي تيارات مناهضة للسياسات التركية، وتختلف أنماط التصدي بين الضغط السياسي الذي تمارسه مجموعات اللوبي «اتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوروبيين»، «مجلس العدل والمساواة والسلام»، واستعمال العنف السياسي عن طريق حركة «الذئاب الرمادية»، كما حدث في أكتوبر الماضي عندما نزل نحو 250 شخصًا،  ينتمون للحركة في مدينة ديسين-شاربيو قرب ليون، شرق فرنسا، للشوارع وهاجموا مواطنين من أصول أرمنية، بسبب النزاع في إقليم ناغورني قره باغ بين أرمينيا وأذربيجان التي تدعمها تركيا، ما أدى إلى سقوط جرحى، وكتبوا عبارة «الذئاب الرمادية» والاسم المختصر للرئيس «أردوغان»، على نصبٍ تكريمي لضحايا الإبادة الأرمنية والمركز الوطني للذاكرة الأرمنية.


وقبل ذلك سقط في العاصمة الفرنسية ثلاث ناشطات كرديات في العام 2013، ووجه المحققون الفرنسيون أصابع الاتهام إلى عناصر في أجهزة الاستخبارات التركية «إم إي تي» التي نفت أي تورط.


ولعل أخر جرائم «أردوغان» في هذا السياق جمع الدبلوماسية التركية في النمسا معلومات استخبارية وجمعت معلومات عن أنشطة معارضي النظام، إذ تم إخطار وزارة الخارجية، بأسماء المعلمين الأتراك وممثلي الجمعيات المحلية ورجال الأعمال الذين يعيشون في النمسا، وتم التحقيق مع 13 مواطنًا تركيًّا في النمسا بتهمة التجسس، وذلك فضلًا عن تورط المساجد التابعة للاتحاد التركي الإسلامي لمديرية الشؤون الدينية في ألمانيا في التجسس على خصوم «أردوغان» ومعارضيه، سواء كانوا من الأتراك أو الألمان.

"