يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الاتحاد الأوروبي و«أردوغان».. أزمات تركية تمنع حلم العضوية «2-6»

الأربعاء 20/يناير/2021 - 10:21 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تسببت سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه «العدالة والتنمية» الحاكم، في زيادة الأزمات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ما جعل حلم حصول تركيا على العضوية بعيد المنال وفي حكم المستحيل، ولا سيما بعد أن سئمت دول القارة العجوز من سلوكيات الرئيس التركي، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة من العقوبات وإن كانت غير كافية.

فى الجزء الثانى من ملف «الاتحاد الأوروبي وأردوغان»، نرى كيف واجهت تركيا انتقادات كبيرة بسبب أنشطتها في التنقيب عن الغاز في مناطق متنازع عليها شرق المتوسط مع اليونان وقبرص، وهما عضوان في التكتل الأوروبي، وبدأ الخلاف في يوليو الماضي مع إرسال تركيا سفينة استكشاف وزوارق من البحرية إلى مياه متنازع عليها، ما أثار غضب اليونان التي تنازع أنقرة السيادة على المنطقة البحرية شرق المتوسط الغنية بموارد الطاقة بما في ذلك الغاز الطبيعي.

كما أسهمت زيارة الرئيس التركى الأخيرة إلى جمهورية قبرص الشمالية، غير المعترف بها دوليًّا، في تعزيز التوتر مع الاتحاد الذي لوّح مجددًا بفرض العقوبات.

الاتحاد الأوروبي
أزمات تعوق التقارب  

ويبرز أيضًا الخلاف حول جزر بحر إيجه بين تركيا واليونان كعامل أخير يسهم في إرباك علاقات أنقرة بالاتحاد الأوروبي.

كما مثّل الصراع في إقليم ناجورنو قره باغ المتنازع عليه بين كلٍ من أذربيجان وأرمينيا ساحة أخرى للتوتر بين الاتحاد وأنقرة في ظل الاتهامات الموجهة للأخيرة بالتدخل عسكريًّا في النزاع وإرسال مقاتلين أجانب لترجيح كفة أذربيجان.

وطالب النائب البرلمانى الهولندي «بيتر فان دالين»، بتحرك أوروبي ضد أنقرة، وقال في تصريحات صحفية: «إن أردوغان يريد إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية»، مضيفاً: «لا يمكن وقف الرئيس التركي من خلال الكلام وإنما بعقوبات قاسية، حتى لا يكرر مذابح الأرمن التي وقعت عام 1915 في أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية، مرة أخرى».
 
كما تعد ليبيا مصدرًا آخر للتوتر بين الجانبين، إذ يبدي الاتحاد الأوروبي استياءه من الدور التركي في ليبيا، ويعتبر أن التدخل العسكري يعرقل التوصل إلى اتفاق، كما انتقد مذكرة التفاهم بين أنقرة وحكومة المجلس الرئاسي الليبي بشأن ترسيم الحدود البحرية، معتبرًا أنها تنتهك الحقوق السيادية للدول الأخرى، كما اتهمت الإدارة الفرنسية، أنقرة بالإخلال بتعهداتها في مؤتمر برلين، وزيادة وجودها العسكري في ليبيا، واستيراد مقاتلين من سوريا.

ومن أهم الأزمات التي تعوق التقارب «التركي ــ الأوروبي»، تلك التي نشبت بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيره أردوغان بسبب الرسوم الكاريكاتورية المسيئة أكتوبر الماضي، إذ دعا «أردوغان» إلى مقاطعة السلع الفرنسية ردًا على تلك الرسوم، ودفعت هذه المواقف فرنسا إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على تركيا.


فيما أعلن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن الدعوة لمقاطعة المنتجات الفرنسية تتنافى مع الاتفاقات الدبلوماسية والتجارية الموقعة من جانب تركيا مع بروكسل، منددًا في الوقت ذاته بتصريحات أردوغان المسيئة ضد نظيره الفرنسي معتبرًا أنها غير مقبولة وتبعد تركيا أكثر عن الاتحاد الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي
هواية التلاعب بالملفات

يمارس الرئيس التركى رجب طيب أردوغان أيضًا هوايته في التلاعب بالملفات، مثل ملف ورقة اللاجئين، و«داعش»؛ للضغط على أوروبا، وتحقيق أكبر مكاسب ممكنة.

وإلى حد كبير تمكن «أردوغان» من فرض سياسة الابتزاز، ففي عام 2016 جلس الرئيس التركي على مائدة واحدة مع قادة الاتحاد الأوروبي؛ لعقد اتفاق عُرف بـ«إعادة القبول»، يقضي بإنهاء تدفقات الهجرة غير الشرعية من تركيا إلى الدول الأوروبية، وضمان تحسين ظروف استقبال اللاجئين في تركيا؛ حيث يوجد على أراضيها 3.6 مليون لاجئ سوري، مقابل دعم بقيمة 6.7 مليار دولار.

وحصلت تركيا بموجب هذا الاتفاق على مكاسب ومساعدات من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها إنجلترا وفرنسا وألمانيا، تنعش الاقتصاد التركي المنهك، وتدفقت بالفعل 6.2 مليار دولار مساعدات من الاتحاد الأوروبي.

وأصبح اللاجئون السوريون ورقة الضغط الرابحة دائمًا في يد «أردوغان»، يلوح بها من وقت لآخر في وجه أوروبا، حال اعتراضها على خططه بشأن سوريا، وأفضت في النهاية إلى الوجود التركي في شمال سوريا، بعد ساعات من انسحاب القوات الأمريكية، إثر العملية التي أطلق عليها «نبع السلام» التي شنها جيش أردوغان في 11 أكتوبر الماضي.

وتكفي الإشارة إلى أن «أردوغان» هدد أوروبا 3 مرات قبيل عملية «نبع السلام» من أجل الأموال تارة، ومن أجل تبرير الحرب تارة أخرى، قائلًا: «لسنا بصدد طرد اللاجئين عبر إغلاق أبوابنا، لكن كم سنكون سعداء لو نستطيع المساعدة في إحداث منطقة آمنة (في سوريا) وننجح في ذلك».

كما لجأت تركيا إلى استغلال تنظيم «داعش» الإرهابي في تهديد دول الاتحاد الأوروبي، بإعادة سجناء التنظيم إلى بلدانهم الأصلية في الدول الأوروبية؛ ما يضع الدول الأوروبية في مأزق بالغ الخطورة أمام شعوبهم؛ لأنهم خطر على أمنها القومي، لاسيما أنها تعرضت لعدة هجمات إرهابية في السابق، لذا فليس أمامها سوى الرضوخ لإبتزازه وترضية تركيا ماليًّا لعدم تصدير عناصر «داعش».
"