يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قراءة في فاعلية قرار إدراج حركة سواعد مصر «حسم» و«ولاية سيناء» على قوائم الإرهاب

الأحد 17/يناير/2021 - 11:47 ص
المرجع
محمد يسري
طباعة

أدرجت الولايات المتحدة الأمريكية تنظيمَي «ولاية سيناء» الموالي لتنظيم «داعش» الإرهابي في شبه جزيرة سيناء بمصر، وحركة سواعد مصر «حسم»، أحد الأذرع المسلحة لجماعة الإخوان، إلى قوائم مكافحة الإرهاب.


وشمل القرار الصادر، الخميس 13 يناير 2021، أيضًا، إدراج اثنين من قيادات الحركة على قائمة الأشخاص المحظورين وهما علاء السماحي، ويحيى موسى الهاربين في تركيا.


والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو ما قيمة هذا القرار بالنسبة لمصر في هذا التوقيت؟ وما تأثيره على جماعة الإخوان وتنظيم «داعش»؟


حركة سواعد مصر «حسم»

يرجع تأسيس الحركة إلى تداعيات فض اعتصام «رابعة العدوية» المسلح، شرق القاهرة في 14 أغسطس 2013، والذي تشكل على إثره عدد من الكيانات المسلحة التابعة لجماعة الإخوان.


وبدأت هذه الكيانات بخلايا ضعيفة قليلة الخبرة، منها ما عرف بـ«حركة أحرار» و«العقاب الثوري» و«ضنك» و«مولوتوف» وحركة «ولع» التي تبنت عددًا من العمليات التي استخدمت فيها قنابل المولوتوف، ومنها حرق سيارتي شرطة أعلى كوبري الجيزة في فبراير 2014 على يد حركة «ولع».


ثم تشكلت حركتا سواعد مصر «حسم» و«لواء الثورة» في مرحلة تالية، بآليات أكثر تنظيمًا من غيرهما بعد إسناد الإشراف على العمليات النوعية للجماعة إلى «محمد كمال» الذي تمكنت وزارة الداخلية المصرية من تصفيته في أكتوبر 2016، وتولى بعده الإشراف على هذه اللجان كل من يحيى موسى المتحدث باسم وزارة الصحة في عهد الرئيس الإخواني محمد مرسي، وعلاء السماحي الهاربين في تركيا.


تحجيم الحركة

نجحت القاهرة في تحجيم الحركة بشكل كبير، وعملت على شلِّ مفاصلها بشكل شبه كامل، مثلما حدث مع كيانات أخرى اختفت تمامًا من المشهد بعد تجفيف منابع تمويلها بل ووجودها على الأرض، ومن بينها «كتائب حلوان» و«أجناد مصر» و«العقاب الثوري» و«المقاومة الشعبية»، وذلك بفعل الملاحقات الأمنية التي جعلت ذكرها من الماضي.


ولا تشكل «حسم» أي تهديد أمني للدولة المصرية الآن، إذ اختفت تمامًا عن المشهد منذ يناير 2019، ولم تظهر إلا من خلال إعادة الترويج الإعلامي لوجودها في أغسطس 2020 من خلال فيديو نشره يحيى موسى، عن عملية اغتيال النائب العام السابق المستشار الراحل هشام بركات، بعد مرور 5 أعوام على الحادث؛ بهدف إيهام ممولي جماعة الإخوان باستمرار وجود الحركة التي تعد امتدادًا للتنظيم السري للإخوان.


قبضة حديدية

لا يشكل القرار الأخير الذي أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية بإدراج حركة «حسم» أو تنظيم «ولاية سيناء» على قوائم الجماعات «المحظورة» وليس الإرهابية، شيئًا ذا بال بالنسبة للواقع المصري، نظرًا لنجاح الأمن المصري تمامًا في محاصرة الحركة والتنظيم بشكل كبير ونجاحه أيضًا في تجفيف منابع تمويلهما، الأمر الذي يشهد عليه الواقع وتؤيده تصرفات الجماعة المتخبطة.


وبنظرة على نشاط الحركة خلال الأعوام السابقة يتبين مدى اندثارها، نتيجة اليقظة الأمنية الكبيرة التي لا تسمح لها بأي تحرك في القاهرة والمحافظات، حتى في أوج قوتها، فالحركة مختفية تمامًا عن الأنظار منذ أغسطس 2019م، وآخر عملية ظهرت خلالها كانت قبلها بعامين اللهم إلا من خلال ظهور عمليات فردية أشبه بعمليات الذئاب المنفردة التي أكدت ضعف الحركة والجماعة، وكان ذلك في فبراير 2019م في منطقة الغورية بالأزهر الشريف، من خلال تفجير انتحاري نفسه ناحية شارع الدرب الأحمر بعبوة ناسفة، بمنطقة الغورية خلف الجامع الأزهر بالقاهرة، بعد محاولة زرع العبوة على غرار الذئاب المنفردة.


ولاية سيناء «أنصار بيت المقدس سابقا»

بدأ التنظيم الإرهابي نشاطه في سيناء في نوفمبر 2013م، وكان يسمى «أنصار بيت المقدس»، قبل أن يُعلن البيعة لتنظيم داعش الإرهابي في 2014، ونفذ عددا من العمليات الإرهابية ضد قوات الجيش المصري من أبرزها عملية كرم القواديس في أكتوبر 2014.


وينشط التنظيم إعلاميًّا على غرار داعش عن طريق نشر الصور، وإنتاج مقاطع الفيديو التي يسميها «إصدارات»؛ يُظهر فيها المعارك والهجمات، وكان آخرها إصدار «نزيف الحملات» الصادر بتاريخ 10 يناير 2021م، والذي كان عبارة عن تجميع للقطات سابقة نفذها التنظيم الإرهابي خلال السنوات الماضية، لا جديد فيها؛ بهدف إثبات وجوده فقط.


فاعلية القرار

نص قرار وزارة الخزانة الأمريكية، على إضافة تنظيم «ولاية سيناء» الموالي لتنظيم داعش، وحركة حسم التابعة لجماعة الإخوان، ضمن قوائم الإرهاب الخاصة بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الوزارة (أوفاك).


ورغم أن كثيرًا من المتفائلين يقولون إن القرار بداية لإعلان جماعة الإخوان ضمن قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة، إلا أن القرار ربما لا يدل على شيء جديد أو ما يفيد هذا التفاؤل لسببين:


الأول: التوقيت؛ فتوقيت القرار جاء متأخرًا كثيرًا، بعد أن أثبتت اليقظة الأمنية المصرية سيطرتها على الأوضاع بشكل كبير للغاية، قيدت تحركات جماعة الإخوان سواء بشكل فردي أو جماعي في القاهرة والمحافظات، وحصر ذلك نشاط «ولاية سيناء» في نطاق ضيق للغاية لا يزيد على بضعة كيلومترات في أقصى الشمال الشرقي من سيناء.


الثاني: الصيغة، كما جاءت صيغة القرار على نحو حمل عبارة (حظر اثنين من قيادات الإخوان) وهي تختلف عن الإضافة لقوائم الإرهاب، كما أن الشخصين المعلن حظرهما صادر بحقهما أحكام وصلت إلى الإعدام في مصر.


إضافة إلى ذلك فقد سبق أن وضعت الخارجية الأمريكية في 2018، كلا من حركة «حسم» و«لواء الثورة» على القائمة الخاصة للتنظيمات الإرهابية الدولية، بسبب أعمال عنف تستهدف مدنيين، وكلاهما يعملان في مصر وتابعين لجماعة الإخوان.


الوضع على الأرض

ما يدل على أن القرار لا يعني الجانب المصري كثيرًا بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها الإدارة المصرية خاصة في سيناء، ما أعلن عنه اللواء محمد عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء في السادس من يناير 2021 الجاري، عن استقبال ميناء العريش البحري، أول سفينة تجارية، بعد إعادة افتتاحه بعد تطويره، وهو ما يعني إعلانًا واضحًا مبكرًا لانتهاء الإرهاب في شمال سيناء.

"