يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المبعوث الأممي في ليبيا.. منصب شاغر في بلد مضطرب

الإثنين 18/يناير/2021 - 02:27 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

بات منصب المبعوث الأممي لليبيا، منصبًا شاغرًا لا يزال البحث عنه في الوقت الحالي مسلسلًا متواصلًا ويزيد الأزمة الداخلية في ليبيا تعقيدًا في ظل كل المحاولات؛ على الصعيد الداخلي، للإبقاء على وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، حيث عاد ترشيح اسم جديد على الساحة مرة أخرى لرئاسة البعثة الأممية في ليبيا، عقب اعتذار الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، عن مهام المبعوث الأممي لليبيا، في 23 ديسمبر 2020، لأسباب شخصية وعائلية.

المبعوث الأممي في
منصب شاغر

منذ استقالة غسان سلامة، المبعوث السابق للأمم المتحدة في ليبيا، في مارس 2020، كان من الصعب إيجاد توافق دبلوماسي لتعيين بديل له، وبعد أكثر من ثمانية أشهر من الانقسامات داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تم التوافق على البلغاري نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة الحالي للشرق الأوسط، ليخلف سلامة في ليبيا، الذي قدّم اعتذارًا عن تولي مهام عمله في ليبيا، حيث بات البحث عن مبعوث أممي لها أمرًا شاقًا، والذي يبدو أنه لا يقل تعقيدًا عن الأزمة الليبية ذاتها في ظل صعوبة اختيار مبعوث جديد يحظى بإجماع الأطراف المحلية والدولية.

وفي وقت تصاعدت فيه الأصوات من عدة أطراف دولية للمسارعة بتعيين مبعوث أممي جديد لتنطلق عقب ذلك التكهنات حول الشخصية التي يمكن أن تخلف غسان سلامة، وأوردت تقارير إعلامية العديد من الأسماء المختلفة لهذا المنصب الأممي؛ كان تعيين وزير الخارجية الجزائري الأسبق «رمطان لعمامرة»، واجه اعتراضًا أمريكيًّا، فوجد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش مرشحة أفريقية هي الوزيرة الغانية السابقة «هنا سيروا تيتيه»، لكنها استبعدت لاحقًا، ثم طُرح اسم نيكولاي ملادينوف، لكن الدول الأفريقية، عطلت ترشيحه بحجة ضرورة ترشيح أفريقي للوساطة في الصراع الليبي في القارة الأفريقية.

ورغم حضور ممثلة الأمم المتحدة بالإنابة، ستيفاني وليامز، فإن الوضع العام المتأزم بالبلاد كان يتطلب حلًا دبلوماسيًّا عاجلًا لتعيين مبعوث جديد خلفًا لسلامة الذي ترك الوضع معلقًا بين الضبابية وبداية اللجوء إلى طاولات الحوار، ما طرح تساؤلات كثيرة حول توقيت الاستقالة و«التراخي» في التعيين الجديد.
المبعوث الأممي في
كوبيش مرشحًا

ويأتي ترشيح كوبيش لمنصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا بعد شغور المنصب منذ شهر مارس 2020، بعد استقالة المبعوث السابق غسان سلامة، الذي قال حينها إنه طلب من الأمين العام للأمم المتحدة إعفاءه من مهمته لأسباب صحية، حيث قال سلامة: «سعيت لعامين ونيف للم شمل الليبيين وكبح تدخل الخارج وصون وحدة البلاد، وعلي اليوم، وقد عقدت قمة برلين، وصدر القرار 2510، وانطلقت المسارات الثلاثة رغم تردد البعض أن أقر بأن صحتي لم تعد تسمح بهذه الوتيرة من الإجهاد، لذا طلبت من الأمين العام إعفائي من مهمتي آملًا لليبيا السلم والاستقرار».

وكوبيش هو دبلوماسي سلوفاكي من مواليد 1952، وحاصل على شهادة في العلاقات الاقتصادية الدولية من معهد موسكو الحكومي للشؤون الدولية، ويجيد اللغات السلوفاكية والتشيكية والإنجليزية والروسية، كما يتحدث بعض الفرنسية. ويعمل كوبيش حاليًا المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، منذ يناير  2019، كما عمل كممثل خاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) من 2015 إلى 2018، والممثل الخاص ورئيس بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان (يوناما) من 2011 إلى 2015، إضافة إلى شغله منصب الأمين التنفيذي لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا ووزير خارجية سلوفاكيا والممثل الخاص للاتحاد الأوروبي في آسيا الوسطى.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، أعلن في 11 مارس 2020، تعيين ستيفاني توركو ويليامز ممثلة الولايات المتحدة بالنيابة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وهو التعيين الذي أعتبر محاولة لتوسيع مجال التأثير الأمريكي في الملف الليبي، نظرًا لاطلاع ويليامز على مختلف تفاصيله، سواء من خلال دورها كقائمة بالأعمال في البعثة الدبلوماسية لبلادها أو كنائبة لرئيس بعثة الدعم الأممية في ليبيا.

وتتولى حاليا ستيفاني وليامز الإشراف على مفاوضات عسكرية وسياسية واقتصادية ودستورية، بين طرفي الصراع الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة تمهيدًا لتسوية الأزمة سياسيًّا وإنهاء الصراع المسلح، حيث أسهمت هذه المفاوضات في التوصل لوقف إطلاق النار وإعادة تصدير النفط وتبادل للأسرى بين الأطراف المتصارعة، إضافة إلى مواجهتها انتقادات كثيرة بشأن مهادنتها لتيار الاسلام السياسي والميليشيات المسلحة، إذ مثّل اختيار ويليامز آلية معينة لاختيار أعضاء لجنة الحوار مصدر غضب لعدة أطراف ليبية كون أغلبهم ينتمون لجماعة الإخوان، واعتبر كثيرون أنها محاولة منها لتمكين الجماعة من قيادة المرحلة المقبلة في البلاد.

"