يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التسلل سرًا نحو إسبانيا.. مخاوف في «مدريد» من هجمات داعشية محتملة

السبت 16/يناير/2021 - 05:26 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

لا يزال الإسلامويون، ملفا شائكًا يواجه دول الاتحاد الأوروبي؛ بما في ذلك من إشكاليات أمنية وقانونية تقوض معالجة الملف وإيجاد حلول للعنف المحتمل من جانبهم، إلى جانب اختلاف الإرادة السياسية للدول تجاه قرار عودة المسلحين ممن قاتلوا في صفوف التنظيمات المسلحة بسوريا والعراق.


التسلل سرًا نحو إسبانيا..

وتعد إسبانيا من الدول التي عانت من الهجمات المتطرفة إبان ذروة النشاط الداعشي في أوروبا بين عامي 2015 و2016، ولديها أيضًا ما يؤرق أجهزتها الأمنية من العائدين والمتطرفين بعد حملات كشفت عن متورطين في دعم التنظيمات المتطرفة في الشرق الأوسط بين صفوف مواطنيها.


العائدون يحملون الخطر


كشف تقرير لوكالة تطبيق القانون الأوروبية «يوروبول» أو «Europol»، الثلاثاء 12 يناير 2021 أن الوكالة دعمت السلطات الإسبانية بمعلومات سهلت إلقاء القبض على عنصر عائد سرًا من القتال بصفوف تنظيم «داعش» الإرهابي إلى البلاد.


وتمكنت الأجهزة الأمنية بإسبانيا عبر مساعدة اليوروبول من القبض على المشتبه به في 24 ديسمبر 2020 في منزل متهدم بمدينة برشلونة بشمال شرق البلاد وكان معه شخصان يعيشان بذات المكان، وكانوا جميعًا حريصين على عدم معرفة السلطات لموقع اختبائهم، ما يُصعد من مخاوف مدريد تجاه هجمات محتملة يُخطط لها المتسللون سرًا.


وكان المتطرف العائد من مناطق الصراع بسوريا والعراق، عضوًا ناشطًا في تنظيم "داعش" لفترة طويلة، وفقًا لمعلومات  «يوروبول»، ولم يستقر فقط في تلك المناطق من الشرق الأوسط كبؤر وحيدة للإرهاب، لكنه سافر أيضًا إلى تركيا والسنغال، وقبل دخوله إسبانيا مباشرة والقبض عليه كان يقيم في الجزائر وأقام علاقات مع فرع تنظيم «داعش» بشمال أفريقيا.


كما أفاد تقرير نشره موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، الأربعاء 13 يناير 2021، أن المشتبه بهم الثلاثة، جزائريو الجنسية وتمت إحالتهم للمحاكمة وأحدهم يدعى «مروان» وهو في الثامنة والعشرين من عمره، وانضم لداعش في سوريا في 2016، ثم غادرها إلى تركيا في 2018 ومنها إلى السنغال وهناك انضم لتنظيم "القاعدة" في المغرب، وبعد عودته إلى الجزائر التحق مجددًا بـ«داعش» ، أما المتهم الثاني فهو في الثانية والعشرين من عمره ولم تفصح الأجهزة عن أي معلومات أكثر عن هويته.


التسلل سرًا نحو إسبانيا..

إشكاليات على خلفية الخلية المُكتشفة 


تُلقي الخلية المُكتشفة مؤخرًا، الضوء على بعض الإشكاليات الخاصة بمكافحة الإرهاب في أوروبا، أبرزها التشابك والتعددية في النقاط الجغرافية المستخدمة لتنفيذ العمليات، فطبقًا لسلطات الأمن فإن الجزائري المقبوض عليه مؤخرًا كان ينوي تنفيذ عملية إرهابية عبر لقاءات جرت مع مشتبه بهم لنقله إلى فرنسا، في تماثل مع نموذج المتطرف التونسي الذي تسلل إلى أوروبا ونفذ هجوم «نيس» الشهير.


في 29 أكتوبر 2020 نفذ تونسي يدعى إبراهيم العويساوي، يبلغ من العمر 21 عامًا هجومًا بالسكين ضد كنيسة بمدينة «نيس» الفرنسية، ما أدى إلى مقتل 3 أشخاص، وكان إبراهيم قد تسلل سرًا عبر إيطاليا حتى يتمكن من تنفيذ الهجوم، ويعني ذلك أن الشبكات الإرهابية تتفاعل بنشاط داخل الحدود الأوروبية.


وعلق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على الاختراقات الأخيرة للمتطرفين، مطالبًا بإعادة النظر في إجراءات حرية التنقل بين دول «شنجن» لأنها تستخدم كبوابة لتسهيل العبور بين الدول وتنفيذ الهجمات الإرهابية.


ويعنى دخول عناصر داعشية لتنفيذ هجمات بالداخل الإسباني عبر مجموعات متصلة من العناصر، وجود تواصل بين المتطرفين وبين قادة التنظيم والدعاة المروجين لأفكاره، ما يضع تحديات أوسع على الإدارات الأمنية بأوروبا في ظل الاستقطاب الفكري القائم بين ساسة الدول حول حرية التعبير عن الرأي واحترام المقدسات الدينية.


التسلل سرًا نحو إسبانيا..

أرقام حول العودة


نشر تقرير لموقع «elpais» في مارس 2019 تصريحًا لوزير الداخلية الإسباني خوان إنياسيو زوادو، بأن ما لا يقل عن 237 مواطنًا قد غادروا البلاد للانضمام للتنظيمات المتطرفة في سوريا والعراق منهم نحو 130 لا يزالون بمناطق الصراع والباقي بين عائد ومجهول.


وتتعلق أبرز مخاوف السلطات حول العائدين بتلقيهم تدريبات على حمل السلاح وصنع المتفجرات وإمكانية تعليم ذلك لغيرهم إذا تم إدماجهم في المجتمع، ولذلك تشترك سلطات الدولة مع الهيئات الأمنية بأوروبا كمنصة «يوروبول» لتحديد قاعدة بيانات حول المسلحين الأوروبيين الذين التحقوا بداعش لتحديد ماهية خطورتهم.


المزيد.. رئيس المركز الأوروبي للاستخبارات: «القاعدة» لايزال مصدر تهديد لأوروبا (1-2)

"