يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ارحلوا من بلادنا.. الجيش الليبي يتصدى لميليشيات أردوغان في الجنوب

الخميس 14/يناير/2021 - 11:55 ص
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
في وقت تحاول فيه أنقرة التسلل نحو الجنوب، والتمركز هناك للسيطرة قدر الإمكان على كامل ليبيا، من خلال نشر المرتزقة ودعمهم، يتصدى الجيش الوطني الليبي لتلك المحاولات بالقوة؛ لمنع التمركز والتوغل التركي، قاطعًا الطريق أمام تلك المحاولات الداعمة لجماعة الإخوان.
ارحلوا من بلادنا..
التصدي للمحاولات التركية

تصدى الجيش الوطني الليبي، مطلع العام الجاري لمحاولات تمركز قوات موالية لنظام أردوغان بمدينة سبها، عاصمة إقليم فزان، وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة عن رصد وحداتها بمنطقة سبها العسكرية تحركات لعناصر وصفتها بالتخريبية، تابعة للمجلس الرئاسي، تعمل بأوامر من تركيا، قائلة في بيان لها، إن تلك التحركات جاءت بأوامر من المخابرات التركية التي تقود عمليات لدعم جماعة الإخوان المسلمين والعصابات التكفيرية، محذرة «كل من تسول له نفسه المساس بالأمن والاستقرار في سبها ومحيطها» وفق نص البيان.

وأضافت أنه، وبعد استيفاء المعلومات، تأكد أن تلك العناصر تلقت أموالا لزعزعة الأمن والاستقرار في الجنوب الليبي، وخاصة مدينة سبها، وتقوم بتجنيد مرتزقة أجانب.

وأكد آمر منطقة سبها العسكرية قيام وحدات من المنطقة بالتصدي لتلك الشراذم وفلول التطرف والجريمة، وسيطرت على مقرها بأحد النوادي الرياضية بالمدينة.

وأوضح العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي، أن النظام التركي صاحب المصلحة في استمرار حالة عدم الاستقرار فى ليبيا، مؤكدًا وجود محاولات لتحريك مرتزقة في منطقة الجنوب الليبي، وتابع: «سنعمل على تأمين مناطق الجنوب الليبي بشكل كامل»، لافتا إلى أنه تم توجيه ضربات قوية للخلايا المسلحة في مدينة سبها.

فيما أكد عضو مجلس النواب الليبي سعيد مغيب، أن قوات الجيش سيطرت على مدينة سبها بعد تقهقر الميليشيات، وأضاف أن تنظيم الإخوان المسلمين المدعوم من تركيا يقف وراء تحرك الميليشيات في سبها، وجر المدينة الآمنة إلى ويلات المواجهة المسلحة، مشيرًا إلى أن ميليشيات تابعة لحكومة الوفاق وموالية للنظام التركي حاولت التحرك في محاولة للسيطرة على وسط مدينة سبها قبل أن يتم التصدي لها وطردها، متابعا أن الجيش أحبط مخططًا للسيطرة على المدينة؛ بهدف تحويلها إلى مركز لاستقطاب المرتزقة من دول الصحراء الكبرى من قبل المخابرات التركية.

وقال المتحدث الرسمي باسم القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية اللواء أحمد المسماري أن مدينة سبها تحت أعين القوات المسلحة منذ دخولها للمدينة عام 2019، وأن ما حدث مطلع العام الجاري في المدينة كان بسبب وجود مجموعات تعلن تبعيتها لما يعرف بقوات الوفاق، وهي تتكون في الواقع من مجموعة مرتزقة، ومن المهربين الذين يساعدون التنظيمات الإرهابية في استغلال منافذ التهريب.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الليبي، أن هذه المجموعات عادت لتحاول إعلان سبها مدينة تحت خاضعة لسيطرة ما يعرف بحكومة الوفاق، وذلك في إطار مخطط إخواني هدفه إفشال ما تم التوقيع عليه في اتفاق جنيف من وقف إطلاق النار، وتهدئة الأمور، وإعطاء فرصة للحوار السياسي وإنجاح الحوار القائم حاليًّا للوصول إلى حل.

وأبرز المتحدث باسم الجيش الليبي أن قنوات الإعلام الإخوانية تعتمد على التضليل الإعلامي، وصناعة الادعاءات والأراجيف للرفع من معنويات أنصار الجماعة الإرهابية في داخل البلاد وخارجها، حيث تقوم في البداية بتصوير مقطع فيديو أو بالتقاط صور فوتوغرافية من مكان معين، ثم تنشره للإيهام بأن تلك المنطقة تحت سيطرتهم.
محمد المصباحي
محمد المصباحي
اللعب على ورقة الفتنة

في السياق ذاته، أوضح رئيس ديوان المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان القبائل محمد المصباحي، أن جماعة الإخوان تقوم بمؤامرات لتفتيت دور القبيلة لإضعاف الدور الاجتماعي، وهذا ما أدى فيما بعد للاستعانة بالأجنبي والمرتزقة.

ويجمع المراقبون على أن أحداث سبها، كشفت عن فشل ذريع للمخططات التركية في البلاد، وكذلك عن فقدان الإخوان لأية شرعية مجتمعية، عكس الجيش الوطني الذي يحظى بالتفاف شعبي حول مشروعه.

ويرى مراقبون أن المخابرات التركية تلعب على وتري الفتنة العرقية والقبلية للتغلغل في الجنوب الليبي الغني بالثروات، وذي الموقع الاستراتيجي المهم باعتباره بوابة الصحراء الكبرى، والمفتوح على دول مرتبطة تاريخيا بفرنسا التي تشهد علاقاتها مع تركيا توترًا شديدًا، ويضيف المراقبون أن نظام أردوغان يعتمد في جانب مهم من خطته على الجماعات الإرهابية متعددة الجنسيات، وذلك عبر الدفع بها الى التغلغل في الأوساط الاجتماعية بالمدن والقرى وخاصة منها ذات التنوع العرقي والقبلي.

وكان الجيش الليبي أعلن في 15 سبتمبر 2020 القضاء على خلية تابع لتنظيم داعش الإرهابي في حي عبد الكافي بمدينة سبها بعد مواجهات استمرت لأكثر من ست ساعات، ليتبين أن أغلب أفراد الخلية من غير الليبيين، وممن انتقلوا من شمال سوريا إلى غرب ليبيا، قبل تسللهم إلى الجنوب لتشكيل قوة إرهابية من عناصر محلية وأخرى من دول الجوار، حيث قال الجيش إن قواته نفذت عملية نوعية في حي التراقين وحي الشارب بمدينة أوباري استهدفت أحد أوكار تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، واستطاعت من خلالها القبض على إرهابيين ينتمون إلى جنسيات مختلفة، وعلى رأسهم حسن الوشي، العائد من مالي قبل أيام بعد نقله أسلحة وذخائر وأموال إلى جناح التنظيم هناك، والذي كان مرافقًا شخصيًّا للمختار بن مختار زعيم تنظيم «الموقعون بالدم» التابع لتنظيم القاعدة.

ويأتي هذا الأمر في الوقت الذي دفع النظام التركي بالجماعات الإرهابية سواء من شمال سوريا أو من دول الصحراء الكبرى كمالي والنيجر نحو الجنوب الليبي لتشكيل نوع من المستوطنات الآنية والتمركز فيها؛ بهدف الاستقطاب والتجنيد، والإعداد لعمليات ضد الجيش الوطني، مشيرة إلى أن هدف أردوغان وحلفائه هو إخراج الجيش من الجنوب وخاصة إقليم فزان، وعرقلة تنفيذ بنود اتفاق جنيف الموقع في 23 أكتوبر 2020، بين فريقي الحوار العسكري ضمن لجنة «5+5».

وتابعت المصادر أن لدى قيادة الجيش معلومات مؤكدة عن المخطط التركي الذي يدخل ضمن حرب تموقعات ليس في ليبيا فقط، وإنما في المنطقة ككل، حيث يراهن أردوغان على استعمال الإرهاب في اختراق دول الجوار الليبي؛ بهدف تنفيذ مخططه التوسعي، وللضغط على الدول الكبرى ذات المصالح الاستراتيجية في المنطقة، وخاصة فرنسا وروسيا والصين.

فيما كشف موقع «أفريكا أنتليجنس»، عن محاولات تركيا إقامة اتصال مع القبائل التي تسيطر على منطقة فزان جنوب ليبيا من خلال منظمة غير حكومية، لافتًا إلى أنه، ومع استقرار الجبهة الشرقية الغربية الآن على جانبي محور سرت الجفرة تضع تركيا بيادقها في الجنوب، الأمر الذي يهدد بأن يصبح المسرح المقبل للاشتباكات في الصراع الليبي، مشيرًا إلى أن وفدًا مكونًا من زعماء القبائل الرئيسة في جنوب ليبيا تمت دعوته إلى أنقرة في 4 نوفمبر 2020، من قبل مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية غير الحكومية حضره ممثلون بارزون، بمن فيهم الزعيم الأعلى لقبائل الطوارق مولاي قديدي ورئيس المجلس الموحد لقبائل التبو محمد وردوغو، ووكيل وزارة أسر الضحايا والمفقودين السابق محمد سيدي إبراهيم وهو الرجل الثاني في مجلس التبو ورئيس المجلس الأعلى للأمازيغ محمد بن طالب، وحسن موسى كيلي القائد العسكري للتبو المتحالف مع حكومة الوفاق وعضو حرس المنشآت البترولية.

ووفق تقرير «فريكا أنتليجنس»، أن تركيا ستواصل أداء المهمة التاريخية التي تقع على عاتقها من أجل إحلال الأمن والسلام في ليبيا، والحفاظ على وحدة أراضيها وفق زعمه، لكن مصادر الجيش أكدت أن الجميع يعلم أن هناك جهات قبلية ترتبط بعلاقات مع جماعة الإخوان وحكومة الوفاق، وبالتالي مع المحور التركي القطري، لكنها لا تمثل ثقلا اجتماعيًّا حقيقيًّا في مناطقها، وهي تتحرك من منطلق المصالح الشخصية لا الوطنية.

"