يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

يترقبها البلجيكيون.. محاكمة منفذي هجمات بروكسل تعيد الجدل حول الإرهاب بأوروبا

الإثنين 11/يناير/2021 - 02:26 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
أعلن القضاء البلجيكي في 5 يناير 2020 إحالة 10 متهمين للمحاكمة في تهم تتعلق بالتورط في تفجيرات العاصمة بروكسل التي وقعت في 2016، ومن بينهم الداعشي الشهير صلاح عبد السلام، ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة في النصف الثاني من 2022.


يترقبها البلجيكيون..
وكان البلجيكيون يتابعون سير التحقيقات التي ضمت حوالي 13 شخصًا قررت المحكمة مقاضاة 10 منهم فقط، وإخلاء سبيل بقية العناصر لعدم كفاية الأدلة، ويعتبر هجوم بروكسل من أكثر الحوادث العنيفة التي ضربت البلاد خلال الأعوام القليلة الماضية، إذ نفذ داعش في 22 مارس 2016 سلسلة من الهجمات ضد محطة مترو مالبيك القريبة من مقر الاتحاد الأوروبي، ومطار العاصمة الدولي ما خلف 34 حالة وفاة ومئات الإصابات.

شبكة الإرهاب في أوروبا

تعاني القارة العجوز من شبكات إرهابية لا تزال تؤرق المنظومة الأمنية للمنطقة فهي تستغل المزايا الحدودية المعطاة للمواطنين بأوروبا من حيث حرية التنقل، والمرور عبر البلدان لتنفيذ العمليات العنيفة، وتبقى هجمات 2016 في بروكسل شاهدًا على هذه الإشكالية.

إذ يرتبط المنفذون الدواعش لحادث بروكسل بحادث تفجيرات باريس في 13 نوفمبر 2015، والتي راح ضحيتها 137 شخصًا جراء استهداف مسرح باتكلان، وملعب فرنسا في العاصمة، ومجموعة من المقاهي، وتشير الدلائل التي قدمتها جهات التحقيق إلى أن العناصر الإرهابية لعبت أدوارًا مزدوجة في تنفيذ الهجومين.

ومن المتغيرات المشتركة أيضًا بين الواقعتين أن حادث بروكسل قد نُفذ بعد أربعة أيام من إلقاء القبض على صلاح عبد السلام المتهم الناجي في أحداث باريس 2015، وتعود جذوره إلى المغرب، وهو فرنسي الجنسية، ويقيم في بلجيكا، واستطاعت الشرطة القبض عليه في منزله في حي مولينبيك بالعاصمة بروكسل بعد هروبه من فرنسا عقب تنفيذ الهجوم الشهير.

فيما أشارت وكالة فرانس 24 في تقريرها المنشور في 5 يناير 2020 إلى أن قائمة المتهمين في الواقعتين تشمل داعشيا يُدعى أسامة أتار، ولكن حُكم عليه غيابيًا لعدم مثوله أمام المحكمة لوجود معلومات تفيد بوفاته في سوريا في معارك عسكرية ضد التنظيم، ومن أبرز المتهمين حاليًّا أمام المحكمة محمد عبريني البالغ من العمر 36 عامًا، وأسامة كريم 28 عامًا.

وتأتي هذه الحوادث كنماذج متعاقبة على تعدد الشبكات الداعشية في أوروبا، وهو الأمر الذي دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمطالبة دول الاتحاد الأوروبي بإعادة فتح النقاش حول قوانين التنقل بين دول المنطقة، وفرض تشديدات رقابية على الحدود لعدم استغلالها كممرات لنفاذ العناصر الإرهابية الخطيرة والأسلحة.


يترقبها البلجيكيون..
مستقبل ملف التطرف في المنطقة

تعد الهجمات الاستهدافية في العاصمة البلجيكية بروكسل ذات دلالة على المنطقة بأكملها لاحتضانها مقر الاتحاد الأوروبي، بما يعني أن الهجمات القريبة من تلك المنطقة تحمل في طياتها رسالة لجميع دول التكتل بأنهم على قوائم الاستهداف.

وذكرت ورقة بحثية لليوروبول حول الإرهاب في بلجيكا منذ تدني الأوضاع الأمنية في المنطقة العربية وبالأخص في سوريا عام 2011 أن القدرات الممنوحة لداعش عبر شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت سمحت للتنظيم بتجنيد مضطربي الهوية والسلوك من مواطني البلاد إلى صفوفها، كما وفرت الدروس التي ينشرها التنظيم حول أساليب هجمات الذئاب المنفردة فرصة للمتطرفيين المحليين في أوروبا لتطبيق العنف.

وأشارت الدراسة إلى أن الصبغة العالمية للجماعات الإرهابية كداعش والقاعدة أسهمت في ضم الأوروبيين إلى صفوفهما، سواء بتبني العقيدة في صمت أو تنفيذ ضربات عبر الأسلحة الخفيفة أو حوادث الدهس، فيما تسببت في هجرة البعض للالتحاق بصفوف التنظيمات في سوريا والعراق ما بات إشكالية تواجه الغرب حاليًّا بعودة أولئك مجددًا إلى أوطانهم محملين بالعنف والأفكار السلبية.

"