يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

منصات الدم.. ذراع الإخوان الإرهابية لاستمرار السيطرة على الغرب الليبي

الإثنين 04/يناير/2021 - 09:39 ص
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

باتت المنصات الإعلامية في طرابلس والتي تتبع بشكل مباشر للتيار الإخواني المسيطر على الغرب الليبي، تلعب دورًا كبيرًا في تزييف الوعي، وما يتلاءم مع داعمي مشروعهم هناك، حيث أصبحت القوة الناعمة التي يستخدمها الإخوان لتخريب ليبيا، وتنفيذ مصالحهم، إذ يخصص نظام الحمدين منذ 2014 مبالغ مالية ضخمة تدار بشكل رئيسي في القنوات التابعة لهم في ليبيا، وعلى رأسها قناة التناصح التي يُشرف عليها مفتي الدم الليبي المدعو «الصادق الغرياني»؛ إضافة إلى تسخير هذه الدول العتاد العسكري، وكل المقومات لممارسة القصف الإعلامي بما يخدم حلفاءهم الإسلاميين خدمة لمصالحهم في ليبيا.

منصات الدم.. ذراع

تزييف الوعي

مارست قنوات من خارج ليبيا منذ بداية الأزمة عام 2011، دورًا كبيرًا في التضليل والكذب وتبعتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث إن هذه المنصات خلقت صورة ذهنية مغايرة للواقع متبنية وجهات نظر خاصة وداعمة لتيارات إرهابية ترتبط مصالحها مع أعداء ليبيا في الخارج، لتزيف الوعي لدى المواطن الليبي لصالحهم وصالح داعميهم، وعلى رأسهم الدوحة وأنقرة، لتنفيذ مصالحهم هناك وضمان الاستمرار في الغرب الليبي قدر المستطاع.


وخص نظام الحمدين، منذ عام 2014، 7 ملايين دولار سنويًّا لصالح قناة «التناصح» التي يديرها سهيل الغرياني، وتنضوي تحت لواء ديوان الإفتاء بطرابلس تحت إشراف مفتي الدم «الصادق الغرياني» الذي جعل من القناة منصة لإصدار الفتاوى  أهمها الفتوى التي سمح فيها لعناصر الإخوان باقتحام  المدن والقرى الرافضة لفكر تنظيم الإخوان، حيث دعا من خلالها  الليبيين إلى التطوع للقتال في صفوف الجماعات الإرهابية التي تضم ما يعرف باسم «مجلس شورى ثوار بنغازي»، وزعم أن الحرب الدائرة في ليبيا هي حرب بين الإسلام والكفر، ودعا أنصاره إلى دعم قوات فجر ليبيا، كما أفتى بتكفير الجيش الوطني وقائده العام المشير خليفة حفتر، وبتحقير كل من لا يوالي قطر ونظامها.


كما أعلن الغرياني تكفير التيارات المعادية للإسلام السياسي والقوى العلمانية والديمقراطية، كما دعا الى دعم ومساندة مجلس ثوار بنغازي وسرايا الدفاع عن بنغازي بالمال والسلاح والأفراد، وبلغ به الأمر أن أفتى بأن الحرب على الجيش الوطني أهمّ من الحرب على تنظيم داعش الإرهابي، وبأن مقاتلة أنصار النظام السابق فرض عين، وأن من لا يشكر قطر مقامه أقل من مقام الكلب، وغيرها من الفتاوى الأسبوعية التي يصدرها، والتي تثير سخط الأغلبية الساحقة من الليبيين.


فيما كشف المركز الليبي لحرية الصحافة في تقرير له أن قناة التناصح تصدرت قائمة القنوات الأكثر إخلالا في تغطية النزاعات المسلحة لمصلحة الجماعات الإرهابية، فضلا عن تكريسها خطاب الكراهية والتحريض على العنف والقتال، إضافة إلى وكالة «بشرى للإعلام» الذراع الإعلامية لما يسمى بتنظيم سرايا الدفاع بنغازي الإرهابي المدعوم من قبل النظام القطري، وقد تخصصت في التحريض على القتل وبث الفتنة بين الليبيين، وبتزييف الأخبار وتزوير الوقائع ، ونشر فتاوى التكفير.

منصات الدم.. ذراع

مواجهة قوية

وفي الوقت الذي زاد فيه تغييب الوعي الليبي وتضليل الرأي العام، وإصدار المزيد من الفتاوى التحريضية ضد أبناء الوطن الواحد، خرجت النقابة المستقلة للإعلاميين بإصدار بيان شديد اللهجة ضد الإعلام المضلل، أدانت من خلاله أن حالات التشهير والتحريض على العنف والكراهية التي تبث عبر تلك القنوات، مؤكدةً أن الهدف الأساسي من تلك القنوات هو الاحتواء على برامج غير حيادية واستضافة طرف من أطراف الصراع في غياب الأطراف الأخرى التي تتهمها بالعمالة والخيانة، بجانب التحريض الممنهج الذي يتم ممارسته.


فيما أوصت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بضرورة إصدار تشريعات وآليات مناسبة لرصد المحتوى الإعلامي، الذي يبث لليبيين في وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الإلكترونية، للحدِّ من خطاب الكراهية والتحريض؛ حيث أكد مراقبون أن الأزمة الليبية بدأت بإعلام مضلل، وبعض الفضائيات والمواقع الإلكترونية التابعة والممولة من دول داعمة للإرهاب ساهمت في تأجيج الصراعات داخل ليبيا، وتصوير الأزمة على غير حقيقتها، للتأثير على الرأي العام المحلي والدولي، مستخدمة أساليب متطورة لقلب الحقائق.


بينما كشف اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، أن أنقرة لا تدعم الإرهاب في ليبيا بالأسلحة فقط، بل تقوم بتأجيجه إعلاميًّا، بعد أن أصبحت قاعدة إعلامية تحتضن على أراضيها عددًا من القنوات الليبية تابعة لعناصر متطرفة وجماعات إرهابية تكن العداء للدولة، وتقود الفوضى في ليبيا، وترعى الإرهاب داخلها.


للمزيد: «قوة الردع» تحيي صراع النفوذ في الغرب الليبي

"