يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إرهاب «داعش».. خطر يتوعد أوروبا في الكريسماس

السبت 26/ديسمبر/2020 - 05:04 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

رغم المحاولات المختلفة للتصدي لخطر الإرهابيين على مستوى كبير، خاصةً عناصر تنظيم «داعش»، الذي لا يزال حتى الآن قائمًا خطره، معتمدًا بشكل كبير على ذئابه المنفردة في الدول الأوروبية، إلا أن أوروبا كانت وستظل مناخً ملائمًا لأعمال إرهابية وقت أعياد الميلاد؛ إذ إن الاحتفالات الكبيرة والتجمعات فرصة مناسبة لهجمات الدهس وغيرها، ما ينجم عنها عددًا هائلًا من الضحايا، وتنشر الرعب بين سكان تلك الدول.

إرهاب «داعش».. خطر

الغلظة على الكفار

اعتاد تنظيم «داعش» الإرهابي على بث الرسائل إلى عناصره في أعياد الميلاد؛ لحثهم على شن الهجمات العنيفة في ذلك التوقيت، وفي رسالة عرفت باسم «الغلظة على الكفار» دعا فيها التنظيم إلى شن هذه الهجمات في الأيام المقبلة، وقد سبق أن دعا التنظيم عناصره إلى شن هجمات إرهابية في إسبانيا، وُثقت في إصدار له متحدثًا باللغة الإسبانية.


بدوره قام مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، السبت 19 ديسمبر، بإصدار تحذيرات من تلك الدعوات الإرهابية للتنظيم، في بيان صحفي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»؛ إذ إن التنظيم عادةً ما يبث مثل هذه الدعوات بغرض بث الحماس في نفوس عناصره، خاصةً «الذئاب المنفردة» في المجتمعات الغربية.


وقد اعتمد التنظيم على ذئابه المنفردة في تنفيذ عمليات إرهابية باستخدام الأسلحة الخفيفة أو عمليات الدهس وغيرها من الأساليب، استهدفت بعض الدول مثل فرنسا والنمسا منذ شهرين، وهو ما جاء خلاف عادة التنظيم من شن هذه النوعية من الهجمات في ذلك التوقيت من هذا العام.

إرهاب «داعش».. خطر

داعش.. لا نهاية له

إن فكرة القضاء على تنظيم «داعش» في منطقة ما، لا يعني القضاء نهائيًّا عليه، خاصةً مع مشاكل ظاهرة «العائدون»، التي تهدد باستمرار المجتمعات من خطر أيديولوجياتهم ومعتقداتهم المتطرفة، وقد استغل التنظيم هذه العوامل في محاولاته للعودة مرة أخرى مع موطئ قدم ثابت، والرجوع بشكل أعنف الذي بدا واضحًا في العمليات التصعيدية في القارة السمراء، ومحاولاته على إبقاء معاقله الأساسية في سوريا والعراق.


وقد استند التنظيم الإرهابي على مرجعيات تساعد عناصره في مختلف البقاع على شن الهجمات الإرهابية، خاصةً تلك التي يدعو لها في أعياد الميلاد من كل عام، ففي 2017 أصدر التنظيم ما عرف بـ«دليل الذئاب المنفردة»، مكون من 17 عنصرًا يتحدث فيه عن كيفية عمل عناصره فى أوروبا بهدف شن هجمات إرهابية مروعة وإثارة الرعب من جهة أخرى خلال أعياد الميلاد.


وتضمن سجل «داعش» الإرهابي الكثير من عمليات دهس وطعن وقعت بالقرب من أعياد الميلاد وغيرها من المناسبات التي تشهد ازدحامًا، ففي يوليو 2016 دهس إرهابي ينتمي للتنظيم، باستخدام شاحنة كبيرة، حشودًا تجمعت للاحتفال بيوم الباستيل؛ ما أسفر عن مقتل 86 شخصًا، وإصابة العشرات قبل إطلاق النار عليه، وفي ديسمبر من العام ذاته شهدت برلين استهدافًا لسوق أعياد الميلاد من قِبل مهاجم يقود شاحنة مسروقة؛ ما أسفر عن مصرع 12 شخصًا، وإصابة أكثر من 50 آخرين.

إرهاب «داعش».. خطر

الإرهاب الفردي

اتسمت تهديدات الإرهاب الفردي بصعوبات التنبؤ وقت تنفيذ العمليات الإرهابية مقارنةً بالتنظيمات الإرهابية، كونها بعيدة المنال عن أعين الأجهزة الأمنية، وتراجع قدرتها في اكتشاف تهديدات «الذئاب المنفردة»، فمعظم المتطرفين ليس لهم سوابق إجرامية أو إرهابية مقارنةً بتهديدات التنظيمات الإرهابية التي يمكن أن تتعرض للرصد والاختراق.


ونتج تصاعد عمليات الإرهاب الفردي عن عامل تضييق الخناق على عناصر «داعش» من جانب الأجهزة الأمنية، ومحاولة مجابهته بداخل مناطق تمركزه، ما دفعهم إلى استخدام تلك العمليات الإرهابية الفردية كوسيلة للانتقام من الدول الغربية، وتزايدت وتيرة التطرف في المجتمعات الأوروبية بسبب الشعور بالاغتراب والتهميش مع تزايد أنماط «جهاد الممكن» القائم على تنفيذ عمليات إرهابية بأبسط الأدوات مثل: الدهس بالسيارات، والطعن، واستخدام الأسلحة البدائية.


وفي كتاب «إرهاب الذئاب المنفردة: الخطر المتزايد» لجيفري دي سيمون، المحلل السياسي السابق في مؤسسة «راند» الأمريكية، ذكر أن خطورة «الذئاب المنفردة» فاقت خطورة إرهابيّي الجماعات والتنظيمات الإرهابية، كونهم أكثر إبداعًا في تنفيذ عملياتهم من الجماعات والتنظيمات، غير منتمين إلى دين بعينه؛ بل تشكلت أيديولوجياتهم واختلفت دياناتهم وعقائدهم.


للمزيد.. جهود أمنية عراقية للحد من نفوذ بقايا «داعش»

الكلمات المفتاحية

"