يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التونسيون يتظاهرون.. محاكاة لثورة 30 يونيو وحلم التخلص من كابوس الإخوان

الإثنين 28/ديسمبر/2020 - 12:11 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

بالتزامن مع الذكرى العاشرة لما يعرف بـ«الربيع العربي»، اختار التونسيون التظاهر ضد حركة النهضة الإخوانية لتكون الوسيلة التي يعبرون بها عن عدم رضاهم عن أوضاع البلاد التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات.


وتحت لافتات تهاجم رئيس البرلمان التونسي زعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، وتتهمه بالتورط في ارتفاع منسوب العنف وخطاب الكراهية، دافع متظاهرون أمام قبة البرلمان التونسي عن مدنية الدولة، قائلين إنها تواجه خطرًا بفعل تحكم جماعة الإخوان في المشهد السياسي.


وتعتبر وقائع العنف اللفظي والجسدي التي شهدها البرلمان التونسي على مرأى ومسمع من «الغنوشي»، الدافع الأساسي وراء دعوات الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية فى البلاد) للتظاهر، الجمعة 18 ديسمبر2020، إذ يرى المتظاهرون أن النهضة تأخذ الدولة إلى منطقة أخرى غير التي تعهدها من المدنية وحقوق المرأة.


وتقدمت هذه الحقوق مطالب المتظاهرين، فضلًا عن هتافهم بطرد الإخوان ومعهم «الغنوشي» من المشهد السياسي وإنقاذ البلاد وهويتها مما اعتبروه «عنفًا وتطرفًا».

التونسيون يتظاهرون..

محاكاة لثورة 30 يونيو


في ظل الأهداف التي رفعها متظاهرو الجمعة فى تونس من دفاع عن المدنية ورفض العنف، تحل في الذاكرة أحداث ثورة 30 يونيو الشعبية فى مصر التي خرج فيها المصريون لنفس الأهداف وضد نفس الطرف وهو جماعة الإخوان وممثليهم.


وبينما كانت تظاهرات مصر ثورة من حيث توحيد الأهداف وكثافة المشاركين، الأمر الذي دفع المؤسسة العسكرية للتدخل وحسم الموقف لصالح الشارع، تبدو تظاهرات تونس أقل حظًأ من نظيرتها المصرية، إذ أن عدد المشاركين في التظاهرات التونسية مازال لا يرتقي إلى حد القدرة على الإطاحة بحكم الإخوان كما حدث في مصر.


يضاف إلى ذلك كله عدد السنوات التي ظلت فيها الجماعة مسيطرة على المشهد فى تونس، إذ صعدت النهضة إلى رأس المشهد بمجرد اندلاع ما يعرف بـ«ثورة الياسمين»، وتدريجيًا وجدت الطريق إلى البرلمان ورئاسة الحكومة وقيادة الوزارات، على عكس الإخوان في مصر الذين لم يمهلهم الشارع  والنخب عامًا واحدًا ليقرروا التخلص منهم ومن أفكارهم.


ويعلق الكاتب المصرى، محمد فراج أبوالنور، على ذلك بالقول إن الإخوان تمكنوا من تحقيق مكاسب لهم في تونس تحت ذريعة الديمقراطية، وتونس تدفع اليوم ثمن هذا، انهيارًا في الاقتصاد وتهديدًا لهوية البلاد.


وأضاف فى تصريح لـ«المرجع» أن الجماعة لا تحل في دولة إلا وحل معها صراع سياسي، ضاربًا مثلًا بالسودان الذي بقى أعوامًا تحت سيطرة الجماعة.


وتوقع الكاتب المصرى أن يتمكن الشعب التونسي من التخلص من الإخوان أو على الأقل الحد من سطوتهم في ظل وجود نخب مدنية قوية مثل اتحاد الشغل، قادرة على كشف حقيقة الجماعة.


في السياق نفسه قال الكاتب السياسي اللبناني خيرالله خيرالله فى مقال له بصحيفة «العرب» اللندنية الأحد 20 يونيو، إن مصر وحدها التي نجت من فخ ما يعرف بـ«الربيع العربي» بفعل ثورة 30 يونيو، مشيرًا إلى أن تونس في معركة مع ممثلي الإخوان لديها (النهضة)، ستظهر نتائجها خلال العام الجديد.


وتابع الكاتب السياسي اللبناني فى مقاله: «سيتوقف الكثير على ما ستشهده سنة 2021 وعلى مدى قدرة أحزاب تونسية محترمة تقاوم، لكنّ ما لابد من الاعتراف به هو أن الاتحاد التونسي للشغل لا يزال حصنًا منيعًا في وجه الإخوان وما يسعون إلى فرضه، وكذلك لا يمكن تجاهل دور المرأة التونسية التي أظهرت، إلى الآن، تمسّكها بحقوقها».


للمزيد.. غياب الغنوشي يساوي اختفاء «النهضة».. قراءة في المشهد السياسي لإخوان تونس

"