يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

صانع الأزمات.. العقوبات الأمريكية تضرب الجيش التركي والصناعات الدفاعية في مقتل «2-5»

الخميس 24/ديسمبر/2020 - 02:31 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تسببت سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، غير المتزنة في عدة أزمات للجيش التركي، لاسيما بعد فرض العقوبات الأمريكية التي استهدفت بدرجة أساسية مؤسسة الصناعات الدفاعية ردًا على شراء تركيا، منظومة S400 الدفاعية الروسية. 

وتشمل العقوبات منع جميع تراخيص التصدير إلى مؤسسة الصناعات الدفاعية، ورفض منح أي تأشيرات لرئيس الصناعات الدفاعية إسماعيل ديمير، كما طالت العقوبات ثلاثة من كبار قادة رئاسة الصناعات الدفاعية وهم: مصطفى ألبر دنيز، وسرحات غانش أوغلو، وفاروق ييغيت. 

وبموجب العقوبات سيمنع بيع أي تقنيات أمريكية مباشرة أو مساعدة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية ويحظر منحها أي قروض من البنوك الأمريكية أو الدولية، في أكبر تضييق تتعرض له المؤسسات التي تدير كبرى شركات الصناعات الدفاعية في تركيا.

النظام التركي حاول التقليل من أثر العقوبات الأمريكية، إذ قال «أردوغان» إن العقوبات الأمريكية تعدٍ على حقوق بلاده السيادية، وتستهدف الإضرار بصناعاتها الدفاعية، مؤكدًا أن تركيا ستسرع خطواتها في الصناعات الدفاعية لتبلغ الريادة العالمية، كما زعم إسماعيل دمير أن العقوبات الأمريكية لن تؤثر سلبًا على وزارة الدفاع والجيش والقوات الأمنية التركية، مشيرًا إلى أن المشاريع تنفذ عبر شركات لم تطل العقوبات الأمريكية أيًا منها، ولن تؤثر على الاتفاقات والتسويات الموقعة قبل تاريخ صدور العقوبات. 

لكن الأرقام تؤكد خلاف ذلك ففي عام 2017، سمحت الولايات المتحدة بأكثر من 587 مليون دولار من مبيعات تجارية مباشرة لتركيا، وشحنت معدات تزيد قيمتها على 106 ملايين دولار، وفي عام 2018، وافقت الولايات المتحدة على أكثر من 600 مليون دولار وشحنت 136 مليون دولار من الأسلحة، بينما وفي عام 2019 تم الترخيص بأكثر من 615 مليون دولار، وشحن أكثر من 66 مليون دولار، ما يؤكد تضرر الجانب التركي من العقوبات، إذ تتعرض أنقرة لأضرار حقيقية من عمليات حظر تراخيص التصدير، وهناك صفقتان مهمتان بين أمريكا وتركيا قد تشملهما العقوبات، الأولى هي؛ عقد متابعة للترقيات الهيكلية لطائرات «F-16»، إلى جانب عقد تراخيص التصدير لمحركات أمريكية الصنع تحتاج إليها تركيا لإتمام صفقة بيع مروحيات هجومية لباكستان بقيمة 1.5 مليار دولار. 

صانع الأزمات.. العقوبات
وهناك عقد موقع بين تركيا وباكستان، يقضي بتزويد الأخيرة بـ 30 مروحية هجومية من نوع أتاك T129، لكن الصفقة أصبحت مهددة إثر العقوبات الأمريكية المفروضة.

وأكبر دليل على تأثر الصناعات الدفاعية بالسياسات التركية العدائية هو فضيحة الدبابة «ألتاي» التي تعتبرها أنقرة فخر الصناعة المحلية ولا تزال في انتظار أهم مكون فيها لتخرج إلى النور، وهو المحرك، إذ تعاقدت إدارة الصناعات الدفاعية التركية مع شركة «إم تي يو إينجن» الألمانية لتزويدها بمحرك من نوع MTU 883 ذي قدرة 1500 حصان، لكن الجانب الألماني علق التسليم على مدار عام، بسبب السياسات التركية التي تهدد بنشر الفوضى في المنطقة، فضلا عن أن الدول الأوروبية ستلتزم بالعقوبات الأمريكية وتمنع رخص التصدير لقطاعات الصناعة العسكرية التركية، من أجل الحفاظ على علاقات ودية مع الولايات المتحدة.

وذكر تقرير نشره موقع "المونيتور" الأمريكي للمحلل العسكري التركي "ماتين جوركان" أن العقوبات ستؤثر على قطاعين في الجيش التركي وهما سلاح الجو وأنظمة أرضية. 

وأشار التقرير إلى أن العقوبات ستعيق تحديث وصيانة طائرات تركيا المقاتلة من طراز «إف 16»، كذلك يعرقل خطة أنقرة في صناعة محلية أطلقت عليها اسم «تاي تي إف أكس»، كما يمنع بيع محركات الطائرات المروحية ما يعطل أسطول الطائرات الهليكوبتر التركي.

وتمثل طائرات «إف 16» العمود الفقري لسلاح الجو التركي وتبحث أنقرة حاليًا الحصول على مقاتلات جديدة لتكون بديلًا للطائرات الأمريكية التي لن تجد لها قطع غيار بعد العقوبات.

وتهدد العقوبات بتعطيل الرادارات وأنظمة التحكم في القيادة والعربات المدرعة وغيرها، ووصلت مشتريات تركيا من الولايات المتحدة إلى 1.4 مليار دولار، وهي تمثل 45% من إجمالي وارداتها البالغة 3.1 مليار دولار في 2019.
"