يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عضو «الشيوخ» الفرنسي «جاكلين برينو» لـ«عبد الرحيم علي»: قطر تهدد أمننا القومي برعايتها للإخوان

الجمعة 27/نوفمبر/2020 - 01:13 م
المرجع
طباعة

برينو:

ــ مصر دولة حليف والخارجية الفرنسية أخطأت في انتقادها التحقيق مع مواطنين مصريين.

ــ مصر دولة تملك مفاتيح عديدة لمحاربة الإرهاب.

ــ قانون الانفصالية بداية النهاية لمنظمات التطرف في فرنسا وفي مقدمتها الإخوان.

ــ أردوغان عدو أوروبا رقم واحد ويجب أن نكون أكثر وضوحا وحزما معه.

ــ يجب أن نواجه من اختطفوا الإسلام لصالح أفكارهم.


باريس : خاص


على مدى أكثر من ثلاث ساعات، وبحضور الصحفي الفرنسي الشهير «ألكسندر ديلفال» مدير تحرير موقع «أتلانتكو» الفرنسي، والدكتور أحمد يوسف المدير التنفيذي لمركز دراسات الشرق الأوسط فى باريس «سيمو»، دار النقاش بين الدكتور عبد الرحيم علي رئيس مجلس إدارة المركز، وجاكلين أوستاش برينو عضو مجلس الشيوخ الفرنسي، مقررة لجنة التحقيق الخاصة بتطور التطرف الإسلامي وسبل مكافحته.


وتناول اللقاء عدة موضوعات دارت حول خطر الإخوان في الغرب، ودور قطر في تمويل الإرهاب، وما يفعله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أوروبا، وكذلك دور بعض منظمات حقوق الإنسان الداعمة لجمعيات التطرف، والتعاون الفرنسي العربي في مجال مكافحة الإرهاب.


طرحت السيناتور الفرنسية جوانب عديدة من أفكارها، مرحبة بخطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي ألقاه يوم 2 أكتوبر الماضي، والذي وضع فيه عددا من اللوائح الجديدة التي قلصت من هوامش حركة جمعيات الإخوان في فرنسا، وقالت إن القانون ضد الانفصالية الذي سيطرحه «ماكرون» على البرلمان للمناقشة يوم 9 ديسمبر المقبل، هو عمل تمهيدي سوف يقضي على هذه المشكلة المزمنة التي تعاني منها فرنسا طوال عشرين عامًا مضت، لكنها أكدت أن هذا العمل قد يأخذ سنوات.


وأضافت السيناتور بأن «ماكرون» وجد أن فرنسا تحتاج الى تحييد لقوة هذا الكيان الإخواني الذي يفصل بين المسلمين وبين قيم الجمهورية.


بينما قال الدكتور عبد الرحيم علي إن أزمة الرئيس الفرنسي هي الخلط ما بين الإسلام كدين والمسلمين في فرنسا كمجموعة من الفرنسيين يجب أن تلتزم بقوانين الجمهورية، عندما قال إن الإسلام يعاني أزمة في العالم كله، وهو ما أغضب معتنقي الدين الإسلامي حول العالم، واستغلته الإخوان استغلالًا جيدًا، وكان الأحرى به أن يقول إن الإسلام مختطف في فرنسا من قبل جماعة الإخوان، وهذه هي أزمة فرنسا الحقيقية، والدليل على ذلك أن الاحتكاكات المنسوبة إلى مسلمين وتطورها إلى عمليات إرهابية لم تبدأ إلا في العشرين عامًا الماضية، بينما تعيش أجيال عديدة من المسلمين في فرنسا لعشرات السنوات السابقة دون أدنى مشكلة.


وردت السيناتور بأن هذا الكلام صحيح مائة بالمائة، وأننا يجب أن نواجه من اختطفوا الإسلام لصالح أفكارهم، وأن نحافظ على قيم الجمهورية ونلزم بها جميع من يعيشون على أرضها، مع الاحترام الكامل لكل الأديان، مضيفة أنه يجب أن نواجه التطرف أيا كان مصدره، سواء كان مسلمًا أو مسيحيًّا، وأنها شخصيًّا تعمل ضد التطرف بكل أشكاله.


مصر دولة محورية في مكافحة الإرهاب:

وحول التعاون «العربي ــ الفرنسي» في مجال مكافحة الإرهاب، قالت السيناتور جاكلين أوستاش: إن مصر دولة تملك مفاتيح عديدة لمحاربة الإرهاب، وبخاصة تنظيم الإخوان في منطقة الشرق الأوسط، ومصر لديها مكانة كبيرة بالنسبة لفرنسا هي دولة نورانية عبر التاريخ بحضارتها العريقة، وفيها نموذج رائع للتعايش بين الأديان، فالأقباط والمسلمون يعيشون كإخوة في مصر.


وحول سؤال عن إشكالية منظمات حقوق الإنسان التي تتقاطع في عملها مع جماعة الإخوان ومموليهم، أجابت عضو مجلس الشيوخ الفرنسية بأن الإخوان أعداؤنا نحن أيضا، وللأسف بعض المنظمات باسم حقوق الإنسان يقومون بأشياء غريبة، ولكنها تصب ضد الأمن القومي للبلدان، وضد توجهات الدول.


قاطعها «علي» مذكرًا ببيان الخارجية الفرنسية حول التحقيق مع مواطنين مصريين داخل مصر، وبمعرفة النيابة العامة المصرية تحت دعوى حقوق الإنسان.


قالت السيناتور إن هذا ليس دور وزارة الخارجية الفرنسية، خصوصا وهي لا تملك العناصر التي تؤهلها للحكم على شيء تجهل حيثياته، كما أنه يمس أمن دولة مصر، وهو أمر  داخلي وسيادي، وسألها «عبد الرحيم علي» وما دور مجلس الشيوخ في مثل هذه الأمور؟ فأجابت بأن مجلس الشيوخ له دور كبير في صياغة السياسة الدولية وتوجهاتها، خصوصا ونحن في البرلمان اتخذنا بعض القرارات ضد توجهات الدولة الفرنسية، حينما أخطأت لكونها تمس مصالح الشعب الفرنسي، وأعتقد بأن وزارة الخارجية الفرنسية في انتقادها التحقيق مع مواطنين مصريين لا تعلم حقيقة دورها، فلا ينبغي عليها انتقاد الحكومة المصرية، خصوصا وهي تعمل معنا كحليف قوي ضد الإرهاب والتطرف، فالدبلوماسية في العلاقات الدولية يجب أن تحدد الأعداء والأصدقاء.


وأعتقد أن الخارجية الفرنسية تجهل التمييز بينهما، وأن عليها أن تعي بأننا باسم حقوق الإنسان لا يجب أن نقوم بأي شيء، خصوصًا أن الإخوان يستخدمون المنظمات الحقوقية لمصالحهم، لكن يجب أن نحدد الأولويات والمصالح العليا للدول والأمن القومي، كما يجب احترام خصوصيات البلدان، فلكل دولة لديها خصوصيات وأعراف وتقاليد يجب علينا احترامها.


قطر وتمويل الإرهاب:

حول الدور القطري في تمويل ودعم الإرهاب سأل «عبد الرحيم علي، السيناتور «جاكلين أوستاش»، فقالت: «نحن طيبون جدًّا مع قطر فالحكومة الفرنسية تعتقد أنها في حاجة اليها بسبب الاستثمارات والاقتصاد، لكني أعتقد أنها تهدد الأمن القومي الفرنسي برعايتها للإخوان».


سألها «علي» هل تعتقدون أن قطر تحاول اللعب في الداخل الفرنسي عبر سياسيين أو إعلاميين كما يتردد، قالت السيناتور: لا نملك دليلًا على ذلك، والمنظومة السياسية الفرنسية تحت رقابة شديدة جدًّا، حتى أنا يجب أن أقدم كشفًا بكل النفقات والإيرادات، وهم يحاسبوننا حتى على 15 يورو، وهذا شيء محمود في فرنسا، فلا يمكنني التحدث في أمر لا أملك عليه دليلا، فممنوع تلقي دعم من الشركات، وكذلك من الخارج منذ عدة سنوات، مضيفة أن قطر أذكى من هذا، فهي تستثمر في فرنسا في العقارات والرياضة فقط.


خطورة أردوغان على أوروبا:

سأل عبد الرحيم علي: هل تتابعون تحركات أردوغان في البحر المتوسط وفي ليبيا؟ ولماذا لا تتصدى فرنسا بقوة لهذه العربدة الأردوغانية؟


قالت السيناتور: إن أردوغان هو عدو أوروبا رقم واحد الآن، ولن يسمح له بالدخول أبدا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفة أنا من النواب البرلمانيين الرافضين دخول تركيا للاتحاد الأوروبي، ونحن في فرنسا نحارب أردوغان، فقد قمنا بحظر منظمة «الذئاب الرمادية» وهي أحد أذرعه في فرنسا ولكن هذا ليس كافيًا، من وجهة نظري يجب أن نكون أكثر وضوحًا وحزمًا مع أردوغان، فلا أحد يرغب في التحدث معه، يجب أن نكف عن التحاور معه، وأن نواجهه بكل صلابة هنا وفي شرق المتوسط.

 

مأدبة غداء:

استمر النقاش وتبادل الرؤى والأفكار على مدى أكثر من ثلاث ساعات، تخللتها مأدبة غذاء مصرية، حيث أبدت عضوة مجلس الشيوخ والصحفي الفرنسي إعجابهم بالمسقعة المصرية، وشوربة العدس، والمحشي المصري.


وفي نهاية اللقاء تم الاتفاق بين السيناتور وبين عبد الرحيم علي رئيس مجلس إدارة مركز دراسات الشرق الأوسط، المعني بقضايا التطرف والارهاب، على التعاون المشترك، وتبادل الخبرات مع مركز «سيمو» للدراسات باعتباره أفضل think  tank عربي في أوروبا؛ حيث رحبت بحضور مؤتمرات وندوات المركز القادمة.


وعلقت السيناتور قائلة: نحن والمركز نعمل في جبهة واحدة ضد المتطرفين والإرهابيين، وأصحاب تيار الإسلام السياسي، مضيفة أنها اطلعت على فحوى رسائل المركز وإصداراته، وأنها ترى أنه قوة إضافية لفرنسا في مواجهة التطرف والحرب ضد الإرهاب وتبادل الكراهية.


وفي نهاية اللقاء أهدى عبد الرحيم علي مجموعة من كتبه وأبحاثه المترجمة إلى اللغة الفرنسية، والصادرة عن دار «لارماتان» الفرنسية للنشر  للسيناتور الفرنسية السيدة جاكلين أوستاش برينو، على أمل لقاءات قادمة يتم فيها مناقشة وتدشين الجبهة العالمية ضد التطرف والإسلام السياسي، التي يتشارك فيها عدد من أصحاب القلم والرأي والباحثين المختصين في هذا المجال.

"