يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

صراع المؤسسات يكشف دور «الوفاق» في تفشي الفساد

الأحد 29/نوفمبر/2020 - 11:05 ص
المرجع
طباعة

تزايدت وقائع مسلسل الفساد في ليبيا، وتحديدًا في العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها حكومة الوفاق والميليشيات الموالية لها بسبب صراع المؤسسات، إذ كشف عن رغبة حكومة «الوفاق» في السيطرة على النفط ومقدراته، بالرغم من إعلان الجيش الوطني الليبي منتصف سبتمبر 2020 تصديره شرط عدم استخدامه لتمويل الإرهاب، بهدف رفع المعاناة عن الليبيين.

صراع المؤسسات يكشف

استهداف المؤسسة النفطية

في تطور جديد، اقتحمت عناصر مُسلحة مجهولة، الإثنين 23 نوفمبر 2020، مبنىالمؤسسةالوطنيةللنفط، بالعاصمة الليبية طرابلس، حيث قالت المؤسسة في بيان لها، إن قوة حرس المنشآت النفطية المكلفة بحماية مبنى المؤسسة، تفاجأت بقدوم مركبات مسلحة في الاتجاه المعاكس لحركة المرور، وقيامها ببعض الحركات الفوضوية، وسحبها للأسلحة، ومحاولتها اقتحام السياج الخارجي لمبنى المؤسسة.


وأضاف بيان المؤسسة أنه فور وقوع الحادثة، تم استدعاء تعزيزات إضافية من قوات حرس المنشآت النفطية التابعة لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية، وتم التعامل مع هذه العصابات المارقة، والخارجة عن القانون، وتم طردهم دون أي أضرار بشرية أو مادية تذكر.


وأشارت المؤسسة إلى وجود تهديدات تعرض لها أحد كبار المسؤولين بالمؤسسة الوطنية للنفط قد يكون لها علاقة بالحادث، وقد تم إحالة بلاغ لمكتب النائب العام للتحقيق في ملابسات الهجوم الفاشل، والتحقيق مع كل من له علاقة بهذا العمل الإرهابي بشكل مباشر أو غير مباشر؛ لاتخاذ كل التدابير اللازمة، لحماية قطاع النفط من هذه المحاولات البائسة.


يأتي هذا الهجوم في أعقاب تصاعد الخلافات بين رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي بطرابلس، الصديق الكبير؛ بسبب بيان المركزي حول الإيرادات النفطية، والذي وصفه «صنع الله» بأنه مليء بالمغالطات، حيث أكدت مؤسسة النفط، تعليق تحويل إيرادات المبيعات مؤقتًا إلى مصرف ليبيا المركزي، ملوحة باللجوء إلى سلطة الادعاء العام في حال لم يصحح بيانه الكيدي فورًا الذي أشار فيه إلى عدم دقة بيانات المؤسسة.

صراع المؤسسات يكشف

حجز الإيرادات

كشفت المؤسسة عن حجز إيراداتها من النفط في حسابات المؤسسة لدى المصرف الليبي الخارجي، وقالت إنه لن يتم تحويلها إلى المركزي حتى تكون لديه شفافية عن آلية صرف الإيرادات النفطية خلال السنوات السابقة، وعن الجهات التي استفادت منها، والتي تجاوزت 186 مليار دولار الأعوام التسعة الماضية.


وفي وقت سابق، اتهم البنك المركزي الليبي، المؤسسة الوطنية للنفط بالتلاعب في البيانات منذ عدة أعوام، ما يستوجب المراجعة والتحقق، منوهًا إلى أن المطابقة الشهرية للإيرادات النفطية التي تتم مع كل من المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف الليبي الخارجي، أسست على بيانات المؤسسة الوطنية للنفط، التي تبين لمصرف ليبيا المركزي أنها بيانات غير دقيقة منذ سنوات ماضية، الأمر الذي يتطلب التحقق والمراجعة.


وأوضح البيان أن الإيرادات النفطية وحدها حققت عجزًا مقداره 2.599 مليار دينار، حيث كانت الإيرادات المقدرة حسب الترتيبات المالية 5 مليارات، في حين كانت الإيرادات الفعلية 2.4 مليار، مشيرًا إلى أن إجمالي النفقات الفعلية بلغ 26.788 مليارا، وكانت النفقات المقدرة 32.084 مليارا، بعجز 5.296 مليار دينار، إضافة إلى أن إجمالي أذونات الصرف المقدمة من وزارة المالية لمجابهة تبعات فيروس كورونا بلغ 969 مليون دينار ليبي، خصص منها مبلغ 572 مليونًا لوزارة الصحة، و50 مليونا للبلديات، و95 مليونًا لجهاز الطب العسكري، و35 مليونًا لخدمات الإسعاف، و151 مليونًا لجهاز الإمداد الطبي، و44 مليونًا للسفارات والقنصليات الليبية، و22 مليونًا لوزارة التربية والتعليم.

صراع المؤسسات يكشف

اتهامات متبادلة

تلقي هذه الاتهامات الجديدة المتبادلة بين المؤسسة الليبية للنفط وبين البنك المركزي، الضوء على ظاهرة الفساد التي استشرت داخل حكومة الوفاق، والتي تصاعدت وتيرة الكشف عنها مؤخرًا مع إعلان ديوان المحاسبة، إحالة عدد من المسؤولين في حكومة «الوفاق» إلى التحقيق في تهم تتعلق بالفساد، واستغلال المناصب، والاستيلاء على المال العام، إذ اعترف وزير الداخلية بحكومة فايز السراج فتحي باشاغا أواخر أغسطس الماضي بوجود فساد في جميع مؤسسات البلاد، بما فيها وزارة الداخلية التي كان يشغلها.


وطالب «باشاغا» حينها بتشكيل لجنة كاملة من الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، ووزارة الداخلية، ومكتب النائب العام؛ لمراجعة جميع الملفات التي يوجد فيها قصور، ويعاني منها الناس.


ويدفع المواطن الليبي ثمن تفشي الفساد في البلاد، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية، وما يصاحبها من تداعيات على الأوضاع المعيشية، الأمر الذي أدى إلى خروج اللليبين في تظاهرات أغسطس الماضي في العديد من المناطق في طرابلس والزاوية ومصراتة وزليتن، ومدن غرب ليبيا؛ اعتراضا على تردي الخدمات، وانقطاع التيار الكهربائي، وانتشار الفساد، والانفلات الأمني.


للمزيد: «لجنة العشرة».. الليبيون يجنون ثمار تفاهمات (5+5)

"