يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لهذه الأسباب.. اختار تنظيم «القاعدة» مسؤولا إعلاميا لقيادة فرع المغرب العربي

الثلاثاء 24/نوفمبر/2020 - 08:03 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
 أبو عبيدة يوسف العنابي
أبو عبيدة يوسف العنابي

أعلن تنظيم القاعدة الإرهابي في 21 نوفمبر 2020 تعيين الجزائري «مجاهد يزيد مبارك» الشهير بـ«أبي عبيدة يوسف العنابي» زعيمًا جديدًا لفرع التنظيم في بلاد المغرب العربي وشمال أفريقيا، بدلًا من «أبي مصعب عبد الودود» المعروف بـ«عبد المالك درودكال» الذي قتلته القوات الفرنسية في يونيو 2020.


ونشر التنظيم عبر قناته «الأندلس» التي تبث من خلال موقع التواصل الاجتماعي «تيليجرام» صورًا لجثة درودكال عقب القصف الفرنسي، وذلك بعد حوالي 4 أشهر من عملية الاستهداف، معلنًا تنصيب زعيم جديد للمنطقة.


الزعيم الجديد المُسجل إرهابيًّا

يعتبر أبو عبيدة يوسف العنابي معروفًا لدى الأجهزة الأمنية والسياسية المعنية بمحاربة التطرف الدولي، نظرًا لكونه شخصية قيادية بتنظيم «القاعدة» بالمنطقة منذ سنوات، ففي سبتمبر 2015 صنفته وزارة الخارجية الأمريكية إرهابيًّا دوليًّا، بما يتضمنه ذلك من إجراءات قانونية ترتبط بمعايير التصنيف، وما ينتج عنه.


ويُعرف موقع وزارة الخارجية الأمريكية «أبا عبيدة» بأنه جزائري الجنسية، ويعمل كقائد لمجلس أعيان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، كما أنه يتولى منصب المسؤول الإعلامي لفرع التنظيم بالمنطقة، والبارز في سيرته المتطرفة هو ارتباطه بالدعوات المناهضة لفرنسا، وتحريض العناصر على مهاجمة جنودها ومصالحها.


وبحسب المعلومات الواردة من الجهات الرسمية لواشنطن ظهر «أبوعبيدة» في مقطع مصور، يوم 25 أبريل 2013، لدعوة العناصر الموالية للتنظيم لقتال القوات الفرنسية في مالي، وفي أفريقيا بشكل عام، وكذلك مهاجمة مصالحها ومواطنيها عبر الأساليب الهجومية المختلفة للتنظيم؛ ما قد يعني بأن اختيار «أبي عبيدة» مع إعلان التنظيم مقتل درودكال على يد القوات الفرنسية، يُحتمل أن يكون رسالة موجهة للقوات العسكرية الفرنسية بالمنطقة، وبالأخص في مالي التي تشهد اضطرابات سياسية أخيرة على خلفية إقصاء الرئيس إبراهيم أبوبكر كيتا من الحكم، عبر اضطرابات عسكرية.


ومن جهته يصنف مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة «أبو عبيدة» على لائحة الإرهاب الدولي منذ فبراير 2016، باعتباره عضوًا فاعلًا وخطيرًا بتنظيم القاعدة بالمغرب العربي والساحل الأفريقي، ويلعب دورًا في عمليات تمويل وإدارة التنظيم والتحضير للهجمات المتطرفة، فضلًا عن كونه عضوًا بمجلس شورى القاعدة ببلاد المغرب.

لهذه الأسباب.. اختار

لماذا اختارت القاعدة «أبا عبيدة»؟

يؤشر الفيديو الذي بثته الأذرع الإعلامية لتنظيم «القاعدة» على رسائل ضمنية يهدف التنظيم توجيهها للقوات الفرنسية بالمنطقة، وكذلك التابعين له، وقد ينضوي ذلك على عدة أهداف أخرى ترتبط بالتوقيت والممارسات التكتيكية، وعوامل الحشد والتجنيد لموالين جدد، بجانب الحفاظ على القدامى منهم.


فأولًا أبرز التنظيم عملية استهداف درودكال كتأكيد منه على مقتله على يد القوات الفرنسية، ومن ثم استبداله بخليفة مزعوم جديد يُشتهر بقيادة المعسكر الأكثر تشددًا في التعامل مع فرنسا، وكذلك التحريض ضد مصالحها، في رغبة منه للترويج –ربما لعناصره- بأن باريس لاتزال هدفًا بالنسبة له.


ويحتمل أن يكون ذلك مندرجًا تحت الصفقات التي تمت مؤخرًا للإفراج عن رهائن فرنسا وإيطاليا المحتجزين سابقًا بمالي، بعد اختطافهم من قبل تنظيم القاعدة، ففي 9 أكتوبر 2020 استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عاملة الإغاثة الفرنسية صوفي بيترونين وعمرها 75 عاما، بعد تحريرها من أيدي التنظيم الذي احتجزها منذ 4 أعوام؛ ما أثار التكهنات بشأن صفقة اشتركت بها الحكومة المالية وتنظيم القاعدة وفرنسا للإفراج عن المحتجزين، وهو ما ذهبت إليه وكالة «اسوشتيدبرس»، مشيرة في 9 أكتوبر 2020 إلى صفقة غير معلومة التنازلات وقعت بين الأطراف الثلاثة لتمكين الإفراج عن رهائن فرنسا وإيطاليا.


وبالتالي فإن ذلك من شأنه أن يؤثر على الحشد والتجنيد لتنظيم «القاعدة» في الصفوف الدنيا المعتمدة على المتشددين من المضطربين فكريًّا ونفسيًّا بما لا يسمح بفهم تعقيدات السياسة، ولكنهم فقط تابعون بالموالاة الصارمة لقادة دينيين يفُترض منهم معاداة الغرب بشكل مطلق.


وظهر ذلك في رسالة الفيديو الصادرة في 21 أكتوبر عن «أبي عبيدة»، بزعم التنظيم أن قتل الرهينة السويسرية المحتجزة لديهم، والتي تُدعى بياتريس ستوكلي وقع لمحاولة قام بها الفرنسيون لتحريرها عمدًا، ووصف الفيديو مواطني فرنسا وقادتها بالأعداء.


ويشير ذلك إلى بعض الاحتمالات فأولًا قد يكون التنظيم يريد التنصل من التعاون الفرنسي، والتشكيك في عقد صفقات، وأن التحرير قد وقع بالغصب، بينما لم تستطع رهينة سويسرا الخروج بسلام كغيرها، وثانيًا فإن التنظيم باختياره المسؤول الإعلامي للتنصيب كقائد للمجموعة دون اختيار مسؤولي العمليات أو التفجيرات المسلحة يرغب في حملة دعائية لدوره بالمنطقة، وتقوية شوكته وحجته لدى العناصر الجدد والقدامى، والترويج لأدوار جديدة قد يحتاجها لتدعيم موقفه بأفريقيا بشكل عام.


المزيد.. رهائن «القاعدة».. ما وراء صفقات الإفراج عن الأجانب في مالي

"