يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

القاعدة وطالبان.. تفكيك الإرهاب في أفغانستان بعد خروج الظواهري من المشهد

الخميس 19/نوفمبر/2020 - 06:27 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تتداول المواقع الإخبارية الكبرى أنباء غير مؤكدة عن وفاة أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، ومنها ما يُرجح وفاته في الإمارة الخليجية قطر، وذلك بالتوازي مع تكهنات أخرى بمقتل القيادي بالتنظيم عبدالله أحمدعبدالله، والمكني بـ«أبو محمد المصري»، في استهداف وقع بإيران، وسط صمت من الجهة الإعلامية للقاعدة التي لم تؤكد أو تنفي الأخبار.


وفي هذا الإطار فأن تشابك العلاقات التي تؤطرها القاعدة في الخريطة الإسلاموية المتطرفة، يُرجح أن تتأثر بمقتل الظواهري، لما له من رؤية تكتيكية وإن لم يظهر صدى عنيف لها على الأرض، ولكنها حافظت على بناء التنظيم، رغم الضربات العسكرية الأمريكية لمقره الأساسي بأفغانستان، وكذلك علاقة ممتدة بـ«طالبان» حتى الاتفاق الأمريكي الأخير.

القاعدة وطالبان..
مستقبل العلاقة بين «طالبان» و«القاعدة»

تعد حركة طالبان أبرز التيارات المتشددة المرجح أن تتأثر علاقتها بتنظيم القاعدة؛ في حالة رحيل أيمن الظواهري والمقربين منه، فالزعيم المجهول مصيره حتى الآن حافظ منذ بداية تنصيبه على تمديد العلاقات التي أسسها أسامة بن لادن مع زعماء طالبان، ولطالما أكد الظواهري ولاءه للحركة وقادتها، كما أن تنظيم القاعدة سارع في فبراير 2020 بتهنئة طالبان بإتمام الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يقضي بانسحاب القوات العسكرية للأخيرة من أفغانستان.

والأبرز في هذا الإطار أن الاتفاق الأمريكي المبرم في 28 فبراير 2020 بين واشنطن وطالبان كانت أهم بنوده قطع العلاقات بين طالبان والجماعات المتطرفة الأخرى؛ وأبرزها القاعدة، مع ضمانات بعدم تحول البلاد لمعسكر إرهابي كبير يهدد سلامة المصالح الأمريكية بالمنطقة.

وظلت العلاقة بين التنظيمين شائكة بعد الاتفاق، فبالنسبة للجهات الأمريكية الإعلامية فقد شككت في التزام طالبان بالتعهد بقطع العلاقات الممتدة مع القاعدة، كما أن القاعدة نشرت في أبريل 2020، عبر ذراعها الإعلامية بموقع التواصل الاجتماعي تليجرام (وكالة ثبات) حصادًا شهريًّا لعمليات مارس 2020، كما نشرت معه حصادًا لأسابيع بشهر أبريل من ذات العام، أظهرت استهدافات متعددة كان أغلبها في ولاية خراسان المزعومة بأفغانستان وفي شبه الجزيرة الهندية.

وادعى تنظيم القاعدة تنفيذ 88 عملية خلال شهر واحد فقط في أفغانستان ما خلف مئات القتلى، ما يعني ضمنًا بأن التنظيم كان حريصًا على إظهار أن عملياته بالمنطقة لم تتأثر بالاتفاق المبرم بين واشنطن وطالبان، وأن الهجمات مازالت مستمرة بل وأعنف، ما أدى إلى هجوم على الإدارة الأمريكية في وسائل الإعلام بشأن احتمالية استمرار العلاقات بين التنظيمين.

وبسؤال وجهته الشبكة الإخبارية (CBS) في 22 أغسطس 2019 إلى المتحدث الرسمي باسم المكتب السياسي لحركة طالبان في الدوحة، سهيل شاهين عن علاقة تنظيم القاعدة بتفجيرات 11 سبتمبر بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي راح ضحيتها المئات من المواطنين، وكانت نقطة تحول للشرق الأوسط بشكل عام، أجاب بأن واشنطن ليس لديها دلائل واضحة على ضلوع القاعدة في الهجوم.

واعتبر هذا التصريح آنذاك دليلًا على علاقة واضحة بين القاعدة وطالبان لا يرجح أن تنتهي بسهولة، رضوخًا لطلبات واشنطن، ولكن سيتم التحايل والمراوغة بشأنها، ولكن هل رحيل الظواهري سيهدم هذه العلاقة تمامًا أم ستبقى على حالها أو ببعض التغيرات فيرتبط ذلك بالمسمى الجديد كزعيم ووجهته الإيديولوجية، وهل سيكون من المعسكر القديم المؤسس أو من تتلمذ على يدهم أم من الجيل الثالث، وفقًا للتوازنات الجديدة بالمنطقة.
القاعدة وطالبان..
هل حاولت واشنطن تفكيك حلفاء طالبان؟

يبقى احتمال المراوغة بشأن علاقة طالبان والقاعدة قائمًا؛ فبحسب عبدالباري عطوان في كتابه «القاعدة الجيل الثاني» فأن أسامة بن لادن مؤسس التنظيم استطاع إبان فترة إدارته من بناء شبكة اجتماعية قوية للعناصر المتطرفة مع عائلات القبائل الأفغانية المشكلة لطالبان، عبر علاقات مصاهرة ونسب تربط بين الأطراف بشكل دائم للحفاظ على التوازنات بينهما، وبالتالي فأن الترجيحات بشأن الغموض في هذا الإطار قد تبدو جدية.

وأما بخصوص التكهنات بوفاة الظواهري في قطر فقد تُحمل إلى الاستهدافات الأخيرة التي شملت حسام عبدالرؤوف القيادي المهم بالتنظيم، والذي تشير الأنباء إلى استهدافه في أكتوبر 2020، إلى جانب استهداف عبدالله أحمد عبدالله المرجح في أغسطس 2020 فمن المحتمل أن تكون الإدارة القطرية أرادت الحفاظ عليه لاستثماره في مهام أخرى، وفقًا للرؤى الدولية أو لقتله، ولكن تبقى مجرد تخمينات غير مؤكدة قد تكون محملة بصراعات سياسية.

ولكن يبقى الأوضح هو؛ أن إدارة ترامب كانت تريد تفكيك المشهد الإرهابي في أفغانستان، وإضعاف جميع حلفاء طالبان، وهو ما ظهر في إعلان جيش تحرير بلوشستان ذي العلاقات الممتدة بالقاعدة وطالبان كإرهابي في يونيو 2019، إلى جانب استهدافات رجال القاعدة الكبار، فهل سيستمر جوبايدن على هذا الإطار أم سيحفظ جانبصا من الصراع للموقع الإستراتيجي القريب من مضيق هرمز والتنين الصيني يضمن به مصالح واشنطن أولًا؟.

"