يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خريف السلطان.. 31 ألف تركي انتحروا في عهد أردوغان «5-7»

الثلاثاء 17/نوفمبر/2020 - 02:09 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
اليأس والعجز والغموض الذي يجثم على المجتمع التركي بفضل سياسات حزب العدالة والتنمية، دفع الشعب التركي إلى الإقدام على الانتحار، فليست هذه هي المرة الأولى التي يعاني فيها الاقتصاد التركي ويدفع ثمنه المواطن، من خلال البطالة والفقر والتضخم، ولكن ضيق الأفق السياسي وحالة الاستقطاب التي يغذيها وينفث فيها النظام الحاكم، فضلًا عن غياب المستقبل عزى لتفاقم هذه الظاهرة.

بحسب معهد الإحصاء التركي الرسمي، أقدم 31 ألف تركي على التخلص من حياته في عهد رجب طيب أردوغان، وبلغ عدد محاولات الانتحار في السنوات الخمس الأخيرة 60 ألفًا و850 حالة، لقي 16 ألفًا و28 شخصًا منهم حتفهم.
خريف السلطان.. 31
لذا فتزايد حالات الانتحار الجماعي في تركيا خلال الأسابيع الأخيرة، ليس مستغربًا، إذ تخلصت 3 عائلات تركية من حياتهم بشكل جماعي؛ نتيجة عدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، إذ تشير بيانات الإدارة العامة للمساعدات الاجتماعية التابعة لوزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية التركية إلى ارتفاع عدد الأتراك طالبي المساعدات الاجتماعية في 2018 إلى 3 ملايين و494 ألف مواطن، بنسبة زيادة 9.2% تقريبًا، مقارنةً مع عام 2017، بينما ارتفع إجمالي نفقات المساعدات الاجتماعية بنحو 1.25 مليار دولار في العام ذاته، وأن الانكماش الذي يشهده الاقتصاد التركي أدى إلى زيادة المساعدات، وعدد الأسر المحتاجة بنسب كبيرة.


وبدأت سلسلة حوادث الانتحار الجماعي مع انتحار 4 أشقاء كانوا يعيشون معًا في منزل في حي «فاتح» الواقع في قلب الشطر الأوروبي لمدينة إسطنبول، أعقبه انتحار أسرة بكاملها مكونة من الزوجين وطفليهما في أنطاليا جنوب البلاد، ثم انتحار أب وابنيه في إسطنبول.

وفي كل هذه الحالات كان القاسم المشترك بين أصحابها هو الإصابة بالاكتئاب بسبب تراكم الديون والعجز عن إيجاد عمل، والانتحار بمادة «السيانيد» السامة التي تقود إلى الموت السريع، وعثرت الشرطة وأجهزة التحقيق على بقايا هذه المادة في المنازل التي شهدت حالات انتحار العائلات الثلاث.
خريف السلطان.. 31
مما لا شك فيه أن الحملة الواسعة النطاق التي أعقبت مسرحية الانقلاب التي وقعت في يوليو 2016 أدت إلى زيادة عدد حالات الانتحار، نتيجة فصل النظام التركي آلاف الموظفين، بزعم تورطهم في الانقلاب، وهذا ما أكده أيكوت أردوغدو، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، مشيرًا إلى إن عدد الملاحقين قضائيًّا من المواطنين بسبب ديون القروض وديون بطاقات الائتمان، زاد في أبريل الماضي بمقدار 24% مقارنةً مع الشهر ذاته من عام 2018، ولفت إلى أنه «في ظل حكم حزب العدالة والتنمية، بات الناس يقترضون لسد احتياجاتهم الأساسية».

وأشارت النائبة أيهان بيلجين عن حزب الشعوب الديمقراطي إلى وجود محاولات للتعتيم على حالات الانتحار في البلاد قائلة: «هناك صحفيون اعتقلوا لأنهم نشروا أخبارًا عن موضوع زيادة حالات الانتحار».

المثير في الأمر أن النظام التركي اكتفى بإجراءات وتبريرات ساذجة للأزمة، إذ اكتفت الحكومة بالعمل على إجراء تعديلات تشريعية لحظر بيع المنتجات التي تحتوي على مادة السيانيد السامة في السوق، وعبر الإنترنت؛ لمواجهة حالات الانتحار التي تزايدت مؤخرًا، متجاهلين الأسباب ودوافع الأزمة الحقيقة، بل ذهبت وسائل الإعلام القريبة من النظام إلى الحديث عن نظريات مؤامرة مختلفة وراء تلك الأحداث، وتسعى إلى سرد أدلة لتثبت أن أسباب الانتحارات ليست اقتصادية.

تجاهل نظام أردوغان لغة الأرقام والمنطق، وإصراره على أن الاقتصاد التركي يسطر ملاحم، وأن التضخم آخذ في الانخفاض، يؤكد أنه يعيش في عالم افتراضي يخاصم الحقائق.
"