يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مستقبل الصراع الأفغاني.. عودة الاشتباك العسكري بين واشنطن و«طالبان»

الخميس 29/أكتوبر/2020 - 10:30 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
يعاود الصراع الاشتعال مجددًا في أفغانستان بين حركة طالبان والحكومة الأمريكية بعد خفوت العمليات العسكرية فيما بينهما، إثر توقيعهما اتفاقًا تاريخيًّا، إذ أعلن المتحدث باسم القوات الأمريكية في كابول، سوني ليجيت أن القوات الجوية نفذت ضربة عسكرية استهدفت معسكرات للحركة المتشددة في إقليم «وردك» ما أدى لمقتل خمسة من طالبان.


سهيل شاهين
سهيل شاهين
أضاف المتحدث الإثنين 26 أكتوبر 2020: أن الهجوم العسكري نفذ لدعم قوات الأمن التابعة للحكومة الأفغانية في حربها ضد عناصر الحركة المسلحة، نافيًا تسبب الضربات في قتل المدنيين الأبرياء، ومشددًا على أن الهجوم يتوافق مع الاتفاق المبرم مع الحركة في 29 فبراير 2020 وليس خروجًا عنه.

من جهتها أدانت حركة طالبان الهجوم، إذ قال المتحدث باسم المكتب السياسي لها بالعاصمة القطرية الدوحة، سهيل شاهين في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن العملية العسكرية تعد انتهاكًا واضحًا للبنود المبرمة بين الطرفين.

الضربات الجوية.. هل خرجت الأمور عن السيطرة؟

تنقل وكالة «رويترز» عن المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان وقائد فريق واشنطن للتفاوض مع طالبان «زلماي خليل زاده» أنه طلب من الحركة إعادة صياغة بعض البنود الخاصة بالحد من العنف أو إقرار وقف إطلاق النار بعد مرات عديدة من المناشدات التي رفضتها الحركة، كما رفضت أيضًا وقف الاستهدافات للحكومة.

ويحمل الوضع الحالي عدة وجهات مختلفة، فمن جهة تعرف «طالبان» برفضها الدائم لوقف إطلاق النار بل واستخدامه كورقة ضغط، كما أن واشنطن فضلت الحركة على الحكومة طيلة الشهور الماضية التي ترافقت مع الأيام الأخيرة قبل إتمام الاتفاق وبعده، كما أنها رضخت لشروط الحركة بأن تكون الطرف الأوحد على طاولة التفاوض دون أي دور يذكر للحكومة إلا كمرحلة تالية بعد التوقيع.

وبالتالي فإن توقيت الضربات العسكرية الأمريكية، وإن لم تكن الأولى في هذا الإطار، مع توازيها مع استهداف بعض من قيادات القاعدة بأفغانستان يثير التساؤلات حول علاقة ما ربما تكون أربكت الولايات المتحدة الأمريكية، إذ تتسم الضربات الأخيرة بتواليها مستهدفة «طالبان» و«القاعدة» في ذات الوقت وسط تقارير إعلامية لواشنطن حول مخاوف من استمرارية العلاقة بين المجموعتين المتطرفتين، والتي اتضحت ضمنًا في عدة مواقف منها ما نشره تنظيم «القاعدة» على موقع «تليجرام» حول حصيلة عملياته في أفغانستان، والتي تصاعدت بحدة منذ مطلع العام الجاري وفقًا لإحصائيته، ما يدلل على مناورة سياسية قد تكون رغبت «القاعدة» في إدارتها لصالح الطرفين للضغط على الحكومة المركزية.

كما أن المتغير الآخر في القضية يكمن فى صورة القيادة الأمريكية التي اهتزت كثيرًا جراء تخليها عن الحليف السياسي والإستراتيجي بالبلاد، وهو الحكومة، وجنوحها تمامًا لرغبات الحركة المتطرفة التي ارتحلت بالأساس من أجل القضاء عليها، ولكن توازي العمليات ضد «القاعدة» و«طالبان» يرجح تنامي القلق تجاه علاقة تستخدم لدعم التطرف على الأرض.



علي بكر ، الباحث
علي بكر ، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة
المفاوضات الداخلية

يأتي التصعيد الأخير بين «طالبان» والحكومة الأمريكية متوازيًا أيضًا مع المفاوضات الداخلية بين الحركة والحكومة في العاصمة القطرية الدوحة، وهي المفاوضات التي بدأت شاقة لتمسك الحركة بالإفراج الكامل عن جميع المعتقلين دون قيد أو شرط وساعدتها الولايات المتحدة في تحقيق ذلك رغمًا عن الحكومة التي كانت تهدف لربط الإفراج بتقليل العنغف وهو ما لم يحدث.

فطالبان لم تخفض العنف ضد قوات الأمن إلا فترات محدودة حددتها هي في أوقات الأعياد والمناسبات الخاصة، وبالتالي ترتفع حصيلة العمليات والضحايا بالبلاد وسط رغبة أمريكية في إنهاء وجودها على الأرض وربما إدارة الصراع من بعيد.

العنف من أجل المناورة

وفي هذا الإطار قال علي بكر، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن «طالبان» تستخدم العنف من أجل المناورة السياسية، فهي لم تتوقف عن التفجيرات والاستهدافات الإرهابية طوال مدة المفاوضات مع الجانب الأمريكي، وبالتالي لن تتوقف عن العمليات طوال التفاوض الداخلي لتحقيق أهدافها السياسية الرامية إلى السيطرة الكاملة على الأرض وإقصاء الحكومة والاستحواذ على السلطة.

وأشار «بكر» في تصريح لـ«المرجع» إلى أن حركة «طالبان» ترى في الأوضاع الحالية فرصة، ربما لن تتكرر مستقبلًا، للسيطرة على كرسي الحكم، وبالتالي فإن العمليات العسكرية، هي للضغط من الأطراف الفاعلة لتسيير بعض المصالح الخاصة، وإخضاع الأمور للسيطرة، وفقًا لرؤية كل منهم.

وأضاف الباحث في شؤون الحركات المتطرفة: أن «طالبان» تكتسب القوة في الهجوم العسكري من سيطرتها على مساحات كبيرة من أفغانستان بعكس الحكومة التي تسيطر على العاصمة كابول وأجزاء متفرقة من البلاد.

الكلمات المفتاحية

"