يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الولايات المتحدة.. اليمين المتطرف يُصَعِّد هجماته ويربك المشهد الانتخابي

الثلاثاء 27/أكتوبر/2020 - 02:39 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تزايدًا ملحوظًا في ارتكاب اليمين المتطرف عمليات عنف بالبلاد، ففي تقرير جديد نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أظهرت الأرقام مسؤولية التيار عن أغلب الهجمات الإرهابية التي ضربت واشنطن خلال 2020.


وذكرت الصحيفة، السبت 24 أكتوبر 2020، أن جماعات اليمين المتطرف متورطة في 41 هجومًا إرهابيًّا من أصل 61 استهدفت نقاطًا متفرقة من البلاد منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية أغسطس 2020 بنسبة 67% من مجموع الهجمات.


الانتخابات والصراع العنيف


تدفع صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية نحو صعود المخاوف من هجمات داخلية محتملة، في حالة فوز أو خسارة أي من المرشحين، إذا ما كانت الجماعات المتطرفة على غير وفاق مع أفكاره أو كارهة لمؤيديه، وبالأخص مع وجود رصد أمني لتحركات عنيفة على جبهات مختلفة، إذ ألقت الأجهزة المعنية القبض على 13 شخصًا لاتهامهم بالتورط في محاولة اختطاف حاكم ولاية ميتشجان الديمقراطي.


وتتوقع الصحيفة أن تصعد السلطات الأمنية من استعدادها خلال المرحلة المقبلة للحيلولة دون وقوع هجمات ضد أصحاب البشرة السمراء أو المسلمين في خضم الاستقطاب السياسي الحاد، الذي يشهد ذروته إبان فترة الانتخابات الحالية، بين المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي جو بايدن.


فيما أشارت «نيويورك تايمز» إلى أن الإرهاب المحلي ورغم تأثره الأكثر باليمين المتطرف فإن اليسار المتطرف أيضًا يلعب دورًا مهمًا في نسب العنف الأخيرة، وتعود إليه المسؤولية عن نحو 12 هجومًا خلال العام بنسبة 20% من إجمالي الهجمات، وفي تصاعد عن النسب التي سجلها العام الماضي بـ8%.

الولايات المتحدة..
مؤشرات خطيرة


أظهرت موجة انتشار فيروس كورونا الأخيرة، تنامي جماعات اليمين والتفوق الأبيض في البلاد، وهم مجموعة تعتقد بتفوق الجنس البشري من عرقهم دون باقي البشر، يعارضون الهجرة والإيديولوجيات المختلفة، فخلال أزمة «كوفيد 19» طالبت عناصر المجموعة بالولايات المتحدة بنشر المرض بين المهاجرين والأقليات، وطلبوا من أتباعهم نقل الفيروس عن طريق البصق في الأماكن العامة ورش السوائل الحاملة للفيروس في المناطق المزدحمة بالأقليات، ما اتبعه حملة أمنية مكبرة لتقويض تلك الممارسات.


وفي مارس 2020 أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي في نيويورك تقريرًا حذر خلاله من وجود شبكة من عناصر اليمين المتطرف يبلغ عددها نحو 6000 شخص يتواصلون إلكترونيًّا باستخدام موقع التواصل الاجتماعي تيليجرام ويحرضون على الأقليات.


من جانبه أفاد مكتب وزارة الداخلية الأمريكية في نيوجيرسي، في فبراير 2020 بأن الإرهاب الأبيض أخطر على الولايات المتحدة من الجماعات الإسلاموية بما فيها حركة طالبان الافغانية وتنظيم القاعدة الارهابي اللذان خاضت واشنطن حروبًا عابرة للقارات من أجلهما.


وأكد المكتب عبر تصنيفه أن الإرهاب الأبيض يأتي في المرتبة الأولى من حيث نسبة الخطورة على الأمن االقومي للبلاد، يليه التطرف السياسي ثم التنظيمات الإسلاموية، مشيرًا إلى تصاعد نسب الهجمات المنفذة ضد الأقليات والمهاجرين.


وحول أسباب تصاعد اليمين في الولايات المتحدة بجناحه العنيف يقول سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية إن هذا الوضع يمثل كارثة على أمن الولايات المتحدة، ويهدد بانتشار العنف في أرجائها بما يشمله ذلك من تبريرات للقتال.


وأشار صادق في  تصريح سابق لـ«المرجع» إلى أن سيولة بيع وتناقل الأسلحة عبر المتاجر المتاحة يعقد الأزمة ويزيد دمويتها، فمن خلال منح الحق لأي شخص بشراء البنادق يمكنه أن يهدد حياة الآخرين وفقًا لعقيدته.


ويدفع أستاذ علم الاجتماع السياسي، بأن الحلول لهذه الإشكالية تكمن في إصدار تشريع واضح من الولايات المتحدة يجرم حمل السلاح أو يعقد من إجراءات اقتنائه، إضافة إلى حل أزمة التعريفات وعدم وصف مثل هذه الجرائم بالكراهية ولكن الاعتراف بكونها إرهابًا واضحًا يحمل أغراضًا سياسية.


 المزيد.. أمريكا رصدتهم أمنيًّا.. التطرف الأبيض يدعو لنشر العدوى في صفوف اليهود والأفارقة


"