يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إخوان فرنسا.. اتهامات بالتحريض على العنف والتطرف تمهد للحظر

السبت 24/أكتوبر/2020 - 07:56 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تشهد الساحة الفرنسية حالة من الصخب السياسي والمجتمعي جراء الحوادث المتتالية للجماعات المتطرفة، فحتى وقت قريب كانت الاستهدافات جميعها محسومة للتيارات الإسلاموية قبل أن تطعن سيدتين مسلمتين أسفل برج إيفل الشهير، ما يصعد المخاوف حيال استهدفات عنصرية طائفية قد تستشري بالبلاد.

إخوان فرنسا.. اتهامات

بدورها تدفع تلك الصورة نحو تساؤلات حول المؤسسات الثقافية والمجتمعية التابعة للكيانات المتطرفة بالبلاد، لاسيما جماعة الإخوان، فهل ستتأثر أدوراها باعتبارها القيادة الأم للتنظيمات المتشددة حديثة الظهور، فضلًا عن تنامي تيارات اليمين المتطرف كعنف مضاف، ومن ثم إمكانية إضافة عنصر آخر استغلالي، وهو المحرك السياسي الخلفي لإشعال الموقف لتحقيق أهدافه أيًا كانت.


حوادث متعاقبة

بدأت سلسلة العنف مع حادث الطعن المنفذ في 25 سبتمبر 2020، بالقرب من المقر القديم لمجلة شارلي ابيدو الشهيرة بباريس؛ ما أسفر عن إصابة اثنين، وذلك بعد تهديدات أطلقها تنظيم «القاعدة» الإرهابي لإعادة استهداف المقر، بعد تكرار نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).


وفي ذات السياق، قدم مدرس فرنسي رسوما كاريكاتيرية إلى طلابه في إحدى الحصص الدراسية بالمدرسة؛ ما أشعل مشاعر الكراهية ضده، ومن ثم نفذ شاب في عمر 18، من أصول شيشانية حادثًا إرهابيًّا قاطعًا رأس المدرس، في 16 أكتوبر 2020.


وعلى صعيد مضاد، نفذت عناصر في 21 أكتوبر 2020 حادث طعن ضد مسلمتين، وردد المنفذ عبارات عنصرية ضد العرب وعرقهم، في مشاهد مرعبة أجبرت السلطات الفرنسية على فتح تحقيق في القضية.

إخوان فرنسا.. اتهامات

الصراع الفكري وتباينات الوصف

مع احتدام الأزمة، أعاد وزير التعليم الفرنسي، جان ميشيل بلانكير في 16 أكتوبر 2020، من خلال تغريدة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تعليقًا على قطع رأس المدرس، نشر مصطلح (الإرهاب الإسلامي)، واصفًا إياه بالوحشية، وهو ذات المصطلح الذي أشعل صراعًا فكريًّا بين ساسة فرنسا ورجال الدين الإسلامي بأوروبا والشرق الأوسط حول التوصيف، فبالنسبة لباريس أطلق الساسة مصطلح (الإرهاب الإسلامي) على الوقائع الأخيرة، بينما اعترض رجال الدين الإسلامى معتبرين إياها عنصرية، وتطاولًا لربط دين معين بعنف يرفضه من الأساس، على الرغم من كون هؤلاء المعتدين مجرد عناصر لجماعات تقتل الجميع بمن فيهم المسلمين.


من جهته، يقول شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب إن الاعتداء على المقدسات الدينية يلزم تجريمه؛ لأنه يؤجج مشاعر الكراهية، رافضًا ربط الدين بالإرهاب، واصفًا من يمارس ذلك بتجاهل تعاليم الدين الحنيف، وداعيًا الجميع للتكاتف من أجل الإنسانية.


أما ما يخص ممارسات الكراهية اليمينية ضد المسلمين سواء كحرق المصاحف، أو نشر الرسوم الكاريكاتيرية، فيقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، سعيد صادق في تصريح سابق لـ«المرجع» إن هذه الممارسات، انعكاس لمشاهد العنف والكراهية التي تبثها الجماعات الإسلاموية ضد الغرب، فضلًا عن التهديدات التي تسوقها القيادات ضد أوروبا لتعاونها في مكافحة معاقلهم الرئيسية في الشرق الأوسط.


الإخوان.. الرقم الصعب في إرهاب فرنسا

يتعرض إخوان فرنسا لموجة سخط كبيرة لطالما طالبت بها الدول الشرق أوسطية التي صنفتهم كإرهابيين كمصر والإمارات، ولكن باريس وغيرها من الأوروبيين على الرغم من تخوفاتهم لم يصنفوا الجماعة تاركين لها المؤسسات الثقافية والاجتماعية لتنتشر بها، وتفرض أفكارها المتطرفة على الشباب، بينما أدت الهجمات الأخيرة إلى وجود حالة من التخوف المجتمعي تجاه الجماعة، توازي معها إجراءات سياسية وأمنية لتقويض النفوذ المتطرف بالبلاد، ففي 21 أكتوبر 2020 أعلنت الحكومة الفرنسية حل جماعة الشيخ ياسين لاتهامها بالوقوف وراء فتوى استباحة قطع رأس المدرس صاموئيل باتي.


كما أفادت السلطات الفرنسية بتقديم عبد الحكيم صفريوي رئيس الجماعة للتحقيق هو وزوجته، ودفعت شبكة «العربية» في 21 أكتوبر 2020 بقرب صفريوي وعلاقاته مع تنظيم الإخوان، فهو عضو في مجلس أئمة فرنسا وله مقاطع مصور يحرض من خلالها على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باعتباره معاديًا للمسلمين.


وتدفع المشاهد المتعاقبة في اتجاه احتمالية صدور إجراءات فرنسية مشددة لتقويض نفوذ جماعة الإخوان وتمويلاتها، وما ينبثق عنها من مؤسسات لمنع انزلاق البلاد مجددًا في دائرة الاستهداف الإسلاموي العنيف.


المزيد.. على خلفية حادث باريس.. قراءة في دوافع التطرف وتكريس الكراهية

"