يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خبيرة في الشؤون الصينية لـ«المرجع»: واشنطن تلعب بورقة «الإيغور» ضد بكين

السبت 24/أكتوبر/2020 - 01:20 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة
تمثل قضية تعامل الصين مع مسلمي الإيجور مسألة شائكة ومعقدة، إذ تصر بكين على أن السياسات التي تتبعها في إقليم شينجيانج هي جزء من مكافحة الإرهاب، بينما يتهمها العالم الغربي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية بأنها تشبه إبادة جماعية لسكان الإقليم.
خبيرة في الشؤون الصينية
وفي تطور لافت، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين خلال مشاركته على الإنترنت في فعاليات استضافها معهد أسبن: إن الصين ترتكب شيئًا قريبًا من الإبادة الجماعية في معاملتها للأويجور في إقليم شينغيانغ ذاتي الحكم بالصين. 

أربعة سيناريوهات محتملة

تعليقا على ذلك، تقول الدكتورة نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية جامعة بنى سويف، الخبيرة في الشؤون السياسية الصينية، في تصريح خاص لـ«المرجع»: إن العالم الإسلامي يواجه في علاقته بالصين بشأن مسلمي الإيجور أربعة سيناريوهات لن يخرج عنها أي اقتراح بشأن تلك الإشكالية، أولها: المواجهة العربية ضد الصين في حرب «جهادية» بالوكالة لحساب أمريكا.

وثانيها، حدوث اتفاق أمريكي صيني على حساب مسلمي الإيجور، أما ثالثها، حدوث اتفاق سري أمريكي مع العالم الإسلامي ضد الصين، ولكني أعتقد أن هذا أمر مستبعد تمامًا، أما السيناريو الرابع والأخير والذي ربما سيكون الأكثر نجاحًا، فيتمثل في تمكن الصين والمسلمين من التواصل من أجل الإطاحة بالمخطط الأمريكي، والعمل معًا لحل تلك الإشكالية في العلاقات الثنائية مع الصين بشأن مسلمي الإيجور، والتوصل لترضية أو تسوية ترضي كافة الأطراف، ولاسيما مشاعر الرأي العام العربي بأسره.

وتساءلت «حلمي»: «لماذا تغاضت واشنطن على التحرك الهندي ضد المسلمين في إقليم كشمير التي تقع جنوب إقليم شينجيانغ الصيني؟ ولماذا هذا التركيز الأمريكي فقط مع الجانب الصيني؟ وغض الطرف عن انتهاكات عديدة يتعرض لها نفس المسلمين في العالم؟
خبيرة في الشؤون الصينية
اللعب الأمريكي بورقة مسلمي الإيجور 

ترى الدكتورة نادية حلمي، أن الصين تتحسب من اللعب الأمريكي بورقة مسلمي الإيجور من خلال التعمد الأمريكي بالانسحاب من أفغانستان منذ عدة أشهر، وإحداث حالة من الارتخاء والفراغ الأمني فيها؛ تمهيدًا لعودة ما يعرف بـ«الجهاد» منها إلى إقليم شينجيانج الصيني، والذي يتشارك الحدود مع أفغانستان بحدود برية تزيد عن 70 كيلومترًا، وهو السيناريو المخيف الذي تتحسب له بكين.

ومما يؤيد هذا الطرح بحسب «حلمي»، تلك اللعبة الأمريكية المرسومة، إذ بدأ التحرك الأمريكي بشكل فعلي لتطبيق هذا السيناريو من خلال انسحابها من أفغانستان، وبدء محادثات السلام مع حركة طالبان، بل ومحاولة الجانب الصيني تطويق واحتواء تلك الخطة الأمريكية المتمثلة في عودة المقاتلين الإيجور من أفغانستان إلى إقليم شينغيانغ من خلال تكوين الصين علاقات قوية مع حكومة باكستان التي تعتبر من أهم البوابات اللوجستية والأيديولوجية والأمنية للحركات الإيجورية الإرهابية المتطرفة في أفغانستان.

وتكمل في تصريحها لـ«المرجع»: «لو نجحت أمريكا في مخططها السابق، فذلك سيعد أسوأ سيناريو للمسلمين وللصين عمومًا، وربما كان هو السيناريو الأفضل لأمريكا وحلفائها، فهو سيناريو شبيه بلعبة «الجهاد الأفغاني السابقة»، والذي أثبت التاريخ أنه كان عبارة عن محاولة تأجيج واشنطن والغرب لحرب غير صحيحة المسار الأيديولوجي، متمثلة في الادعاء بأنها حرب إسلامية ضد القيم والأيديولوجية الشيوعية الكافرة، ولعب الجهاديون الأفغان تلك الحرب لحساب الغرب الرأسمالي الحر والولايات المتحدة الأمريكية وجر العالم الإسلامي لحرب بالوكالة للدفاع عن مصالح أمريكا والغرب، واللعب ضد المصالح العربية والإسلامية باستخدام ورقة الجهاد الأفغاني ضد الشيوعية.


خبيرة في الشؤون الصينية
سيناريو مكرر

لفتت أستاذ العلوم السياسية في تصريحها لــ«المرجع»، إلى أن واشنطن والغرب استخدموا هذا السيناريو لحشد «الجهاديين» الأفغان لدحر ولضرب السوفييت الروس، ومن ثم تشويه صورة العالم الإسلامي من خلال أفعال «القاعدة» وأخواتها، وتنظيم «داعش» وكافة التنظيمات الإرهابية المسلحة، والتي ظهرت لاحقًا كجزء من هذا السيناريو الأمريكي والمخطط الغربي ضد المنطقة العربية والشرق الأوسط.

وأشارت إلى أنه حتى هذه اللحظة، نعاني مما حدث وله امتدادات ورواسب في المنطقة، إذ استخدمت جميع أجهزة الاستخبارات الغربية والأمريكية تلك التنظيمات الإرهابية المسلحة كـ«القاعدة» و«داعش» وغيرها لتحقيق مصالحها، والذي دمر وشوه الآثار والحواضر العراقية، ثم سلم الأراضي السورية لوكلاء روسيا وإيران وأمريكا وإسرائيل، فالتاريخ الآن يعيد نفسه من جديد، والحقيقة وراء ذلك هو تلك الرغبة الأمريكية في تدمير المنطقة العربية من خلال الترويج لفكرة الجهاد ضد الصين لتحرير مسلمي الإيغور في إقليم شينغيانغ.

وتابعت أستاذ العلوم السياسية: «دعوني أُذَكّر بلعبة المصالح الأمريكية ضد العرب، ففي عام 1995 ألغى الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون العقوبات المفروضة على الجانب الروسي بسبب حربها على إقليم الشيشان، رغم غضب المسلمين في العالم من روسيا حينئذ، فيما ألغى الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين الحظر الروسي المفروض على صادرات الدجاج الأمريكية.

وقد عرف الاتفاق آنذاك باتفاق «الشيشان مقابل الدجاج»، ونفس الأمر بحذافيره ينطبق على إقليم شينجيانج في الصين، فعندما أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون عقوبات على مسؤولين صينيين بسبب انتهاكات حقوق المسلمين في إقليم شينغيانغ، فنجد أن القانون الأمريكي كله كان جزءًا من أوراق الضغط على الصين بتأجيج المسلمين عليها، فالقانون الأمريكي السابق ضد الصين بشأن مسلمي الإيجور في شينجيانج كان خدمةً لمصالح أمريكا أولاً وفقًا لنظرية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.



خبيرة في الشؤون الصينية
سيناريو التعاون الصيني الإسلامي

تقول الدكتورة نادية حلمي: إن تمرير القانون الأمريكي السابق في مجلس النواب الأمريكي ضد الصين، كان بالأساس عبارة عن عقوبات أمريكية تستهدف شخص واحد فقط ذي أهمية للجانب الأمريكي، وهو «خوان شين» رئيس الحزب الشيوعي الصيني في إقليم شينجيانج، إذ تتهمه الإدارة الأمريكية بأنه له علاقات مع شركات تكنولوجيا التجسس الصينية ضد واشنطن، ومن هنا، يتضح أن الأمر كله لا يعدو سوى حرب تجارية، ولعبة مصالح اقتصادية أمريكية ضد الصين، وليس كما يتصور سكان المنطقة والمسلمين فى أنحاء العالم بأنه جزء من القيم الليبرالية الأمريكية الحرة المدافعة عن حقوق الإنسان فى إقليم شينجيانج الإيجورى المسلم، والدليل على ذلك أن واشنطن قايضت المسلمين في الشيشان بالدجاج، في أسوأ وأوضح تفسير لكيفية إدارة لعبة المصالح الأمريكية فيما يتعلق بالمسلمين، وغض الطرف عن مسلمي إقليم كشمير، وما يثار من انتهاكات هندية بحقهم، مع الوضع في الاعتبار تلك الشراكة الاستراتيجية الهندية مع واشنطن.

وأضافت أستاذة العلوم السياسية، أن المصالح الأمريكية تصبح هنا غض البصر والطرف عن معاملة الهند لمسلمي كشمير، في مقابل احتفاظ الولايات المتحدة بعلاقاتها الاستراتيجية الوطيدة مع الهند، ضد مطالب ومصالح مسلمي كشمير، والذين يقعون على الحدود مع نظرائهم من مسلمي شينجيانج، فالأمر هنا جلي وواضح وضوحا شديدا بشأن تلك المعايير الأمريكية في التعامل مع كل طرف، وفقًا فقط لمنظومة مصالحها، ملمحة في ختام تصريحها إلى أن السيناريو المطروح بشأن إقامة تحالف إسلامي أمريكي ضد الصين دفاعًا عن مسلمي الإيجور في شينجيانج، مستبعد تمامًا، لأسباب عديدة، ويتبقى السيناريو الأخير المتمثل في سيناريو التعاون الصيني الإسلامي ضد المصالح الأمريكية، وهذا السيناريو رغم أهميته إلا أن واشنطن قد فطنت له، وحرصت كل الحرص على عزل كل أطرافه عن بعضهما البعض منعا لحدوثه.
"