يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

صفقة باريس في مالي.. تبادل أسرى مع القاعدة وفدية 30 مليون يورو

الأربعاء 14/أكتوبر/2020 - 02:10 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
صفقة أسرى تبادلية تمت بين فرنسا وما تسمى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الموالية لتنظيم القاعدة الإرهابي، حيث كان لباريس دور كبير فيها عقب إدارتها ملف الرهائن الذي سعت إليه لتخليص المعتقلين من يد الجماعة الإرهابية، والتي استمرت أشهرًا طويلة من المفاوضات، أسفرت عن خروج 200 من عناصر «نصرة الإسلام والمسلمين» من السجن، ودفع 30 مليون يورو، مقابل أن تفرج الجماعة عن زعيم معارضة مالي والسياسي المخضرم سوميلا سيسي وثلاثة أسرى غربيين آخرين، إذ تحولت حكومة مالي إلى متفرج يراقب دون أن يكون لها أي دور، الأمر الذي دعا نصرة الإسلام والمسلمين إلى تغيير طريقة تعاملها عقب التدخل الفرنسي.
صفقة باريس في مالي..
مفاوضات شاقة
خاضت فرنسا مفاوضات شاقة مع الجماعة الإرهابية في مالي، حيث بدأت إدراة ملف الرهائن، وأسند الملف إلى رئيس مخابرات مالي «موسى جاورا» وطُلب منه أن يدرج ضمن الصفقة عاملة الإغاثة الفرنسية «صوفيا»، بالإضافة إلى رهينتين إيطاليتين، وتحولت حكومة مالي إلى متفرجٍ، يراقب دون أن يكون له أي دور، حيث كان ملف الرهينة الفرنسية بحوزة الوسيط «أغ بيبي» منذ أكثر من سنة، فيما كان الوسيط النيجري «محمد أكويتي» يعمل على ملف الرهينتين الإيطاليتين.

و«أكويتي» شخصية نافذة من طوارق النيجر، يعمل مستشارًا لدى رئيس النيجر محمدو يوسفو، سبق أن لعب دور الوسيط لتحرير عدد من الرهائن الغربيين، من أبرزهم رهائن شركة «أرليت» الفرنسية.

دخول فرنسا على الخط غيّر طريقة تعامل «نصرة الإسلام والمسلمين» مع الملف، فحين تأكدت من أن الفرنسيين هم من يديرون المفاوضات، من وراء ستار، وأن رهائن غربيين أصبحوا مطروحين على طاولة التفاوض، رفعت من سقف مطالبها.

وبدأت الوساطة بمبادرة من رجل أعمال من أصل مالي، تربطه علاقة خاصة بزعيم المعارضة المختطف سوميلا سيسي، فيما كانت الحكومة لديها رغبة في الإفراج عن «سيسي» لتحقيق مكاسب سياسية في ظل أجواء انتخابية وسياسية مشحونة؛ حيث أدى تدخل رجال الأعمال الرئيس كيتا إلى أن يسند ملف اختطاف زعيم المعارضة إلى الوزير الأول، وكلفه بالدخول في مفاوضات مع الخاطفين، وهو ما يعني البحث عن وسيط موثوق، حينها كان رجل الأعمال القريب من سوميلا سيسي قد تواصل مع رجل الأعمال الموريتاني المصطفى ولد الإمام الشافعي.
صفقة باريس في مالي..
حفل باذخ
فور عودة عناصر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الموالية لتنظيم القاعدة أقاموا حفلًا باذخًا، حيث نجح إياد أغ غالي، الزعيم الحالي لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، في تحقيق مكاسب سياسية ومادية مهمة خلال هذه الصفقة، ولكن يبقى تدعيم صفوف جماعته بمائتي مقاتل من ذوي الخبرة، من ضمنهم عدد من قادة «القاعدة» البارزين، أكبر مكسب له ولجماعته، في أتون حرب شرسة ضد «داعش».

طلبت الجماعة مبلغ 10 ملايين يورو من كل طرف (فرنسا، مالي، وإيطاليا)، أي ما مجموعه 30 مليون يورو، بالإضافة إلى الإفراج عن 200 من عناصر الجماعة في السجون المالية، بعد أن كانت تطلب من الماليين تحرير 30 فقط، ووافقت الأطراف على مطالب الجماعة، لتحصل «نصرة الإسلام والمسلمين» على أول فدية لها منذ تأسيسها قبل خمس سنوات، وهي التي تخوض حربًا شرسة ضد داعش، في معركة نفوذ تدور في وسط مالي.

كان من بين من أفرج عنهم خمسة من قادة القاعدة اعتقلهم الجيش الفرنسي على الحدود بين ليبيا والنيجر، في منطقة منقطعة عن العالم لا يرتادها إلا الأشخاص الخطرون، ويتهم هؤلاء بأنهم متورطون في الهجوم على فندق «راديسون بلو»، أخطر هجوم يضرب باماكو، عاصمة مالي.

كما كان من ضمن المفرج عنهم قيادي يدعى «إبراهيم» ويشتهر بكنية «فوّاز»، موريتاني الجنسية، سبق شارك في جميع العمليات الكبيرة التي شنها تنظيم القاعدة في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، بما في ذلك عملية مسلحة بمقاطعة تفرغ زينه في نواكشوط، تمكن من الفرار بعدها.

كما شارك هذا الموريتاني في التخطيط لمحاولة تفجير في مدينة أبيدجان، بكوت ديفوار، وقد اعتقل برفقة مصريين، وها هو اليوم يغادر السجن في صفقة تبادل أسرى مع «نصرة الإسلام والمسلمين»، وفق ما أظهرت الصور.

"