يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حادث شارلي أبيدو الأخير.. مخالب الذئاب المنفردة تنهش وتجرح وجه باريس

الإثنين 28/سبتمبر/2020 - 01:59 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

عادت فرنسا مجددًا لاختبار الهجمات الإرهابية بعد إصابة اثنين من مواطنيها، الجمعة 25 سبتمبر 2020 بجروح خطيرة؛ جراء عملية طعن نفذها متطرفون، تعتقد وزارة الداخلية انتماءهم لإحدى جماعات التيار الإسلاموي، الذي لا يزال فاعلًا بالمجتمع، على الرغم من الإجراءات الأمنية التي حرصت الأجهزة المعنية على تطبيقها.


عملية مجهولة

وقعت حادثة الطعن في منطقة ريتشارد لينوار، بشمال شرق العاصمة الفرنسية باريس، وتحديدًا بالقرب من المقر السابق لمجلة شارلي أبيدو، ولكن ضحايا هذه المرة كانا رجل وامرأة يعملان في وكالة الأنباء بريميير لين، ومن جهتها أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية إلقائها القبض على بعض المشتبه بهم، والذي تعتقد أن المنفذ الرئيسي للحادث، تعود جذوره للدولة الباكستانية، وجاء إلى باريس كمهاجر منذ ثلاث سنوات، ولكنها لم تصرح بعد عن اسمه الحقيقي أو أي تفاصيل أخرى، كما لم تعلن أي جماعة بعد مسؤوليتها عن الحادث.


دلالات الطعن

يأتي الحادث مرتبطًا بظرفين مهمين، أولهما التوقيت، إذ يتزامن الحادث مع بداية محاكمة 14 شخصًا في نهاية أغسطس 2020 بتهمة المساعدة المالية واللوجستية لعناصر تنظيم القاعدة، التي نفذت الهجوم المسلح على مجلة شارلي أبيدو في 7 يناير 2015، راح ضحيته 12 شخصًا، إلى جانب إصابة العشرات.


وكان اثنان من تنظيم القاعدة وهما الأخوان سعيد وشريف كواشي –فرنسيان من أصول جزائرية- قد اقتحما مقر جريدة شارلي أبيدو في 7 يناير 2020، وأطلقا النار على الحاضرين من أسلحتهم الكلاشنكوف، وادعت القاعدة فيما بعد أن العملية تمت بأمر من زعيم التنظيم أيمن الظواهري؛ للرد على الرسوم التي وصفت مسيئة للرسول.


إذ نشرت الصحيفة آنذاك رسوم كاريكاتير قدمت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو يضع قنبلة على رأسه، بدلا من العمامة وغيرها من الرسوم المسيئة، ولكنها عادت في أول سبتمبر 2020 لإعادة نشر تلك التشبيهات المصورة لمواكبة المحاكمات الجارية حاليًّا، ورافق ذلك تهديد نشره تنظيم القاعدة على قنواته الإعلامية بموقع التواصل الاجتماعي تيليجرام، مشيرًا إلى أن الهجوم السابق على الجريدة سيتكرر لتكرارها الفعل ذاته.


وبالتالي فإن الظرفية الزمانية المرتبطة بالحدث ارتبطت أيضًا بالمكان، ومن ثم وقع الحادث بالقرب من المقر القديم للمجلة الفرنسية، أي بذات الطرق التي شهدت الحادثة الماضية، وهو ما يحمل دلالات عدة تتعلق بمستقبل المواجهات بين أجهزة الأمن وعناصر التنظيمات الإسلاموية المتطرفة بالبلاد.


تشابك أمني وبعد الإيدلوجي

تختلف الحادثة الأخيرة عن سابقتها في 2015 إذ تأتي بعد تهديد مباشر من تنظيم القاعدة الذي سبق ونفذ هجومًا على المجلة ذاتها، وبالتالي كانت الأوضاع ترجح أن تشدد أجهزة الأمن قبضتها على المنطقة المحيطة بالمجلة، والضواحي القريبة منها.


ولكن يتضح من الحادث بعض الأبعاد، فبالرغم من وقوع الحادث فإنه لم يكن عبر سلاح ناري كما سبق، بل تم بآلة حادة، كما أنه لم ينجح في الوصول للمقر الحالي للمجلة؛ ما يعني أن استعدادات أجهزة الأمن قد تكون أسهمت في التوصل إلى هذه النتيجة، بيد أن موقع الحادث قد يكون أيضًا اخُتير طواعية لرمزية الدلالة بالنسبة للتنظيم، إذ يرجح أن تنظيم القاعدة هو الفاعل الأقرب للحادثة.


ذئاب منفردة

ويعني ذلك في مجمله أن الذئاب المنفردة للمجموعات الإرهابية لا تزال على اتصال بالقواعد الآمرة في المستويات العليا بالبنى التنظيمية للمتطرفين، وأن النشاط الإرهابي وبالأخص للقاعدة إذا سلمنا بمسؤوليتها عن الحادث يبدو اختياريًّا، ما يشكك في أطروحات انتهاء التنظيم وتراجع قوته.


وعن اختيار فرنسا كبؤرة جغرافية لتنفيذ الأهداف للتنظيمات الإرهابية، يقول مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، خالد عكاشة في تصريح سابق لـ«المرجع» إن التنظيمات المتطرفة تريد عبر الهجمات أن تستحوذ على قدر من التغطية الإعلامية، وبالتالي فإن باريس كونها بؤرة الاهتمام السياحي والإعلامي تمثل لهم هدفًا مهمًّا، فضلًا عن جهودها في مكافحة الإرهاب.


المزيد.. 4 جرحى بعملية طعن في باريس

"