يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«قلب الإخوان».. عندما تطوع الجماعات الإرهابية الدين لخدمة مصالحها

الجمعة 25/سبتمبر/2020 - 03:59 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تعد جماعة الإخوان من أبرز تيارات الإسلام الحركي التي أسهمت بأدبياتها في خلق موجات مختلفة من المجموعات الإرهابية العابرة للقارات، لاسيما تنظيمي «القاعدة» و«داعش» وغيرهما.

«قلب الإخوان».. عندما

وبالتوازي مع معتقداتها، فإن السرية المفروضة على طبيعة عملها والإطار الجامع لأعضائها وتحركاتهم يمنحها البراجماتية المخيفة، للعب أدوار من شأنها أن تضر الاستراتيجيات الوطنية للدول.


كتاب (قلب الإخوان.. محاكم تفتيش الجماعة) لثروت الخرباوي أحد رجال التنظيم الدولي السابقين ممن انشقوا عن قدسية السمع والطاعة، يكشف الكثير حول طبيعة العمل داخل الجماعة، وينفض عنها ستار المثالية كونها تقدم نفسها كممثل عن الدين الإسلامي، معتمدة على سرية أفعالها المساهمة في كتمان بشاعة بعض المواقف.


السمع والطاعة مقابل حرية النقد

يُناقش ثروت الخرباوي في مقدمة كتابه مبدأ السمع والطاعة عند الجماعة، والقيود التي تفرضها على أعضائها من حيث التسليم بجميع الأوضاع، وعدم الاعتراض على القادة، بما يكرس الديكتاتورية والتبعية المطلقة، مشيرًا إلى أن حديثهم الدائم عن أخطاء الحكام والمنظومات السياسية كان يفرض عليهم أن يمنحوا لشبابهم وأعضائهم وكذلك المتابعين وغير الأعضاء فرصة نقد الجماعة، والاطلاع عليها من الداخل.


ولكن الجماعة تستخدم الدين كستار لمنع حدوث ذلك، أي أن القادة والمرشدين على اختلاف أجيالهم يتعاملون مع الأتباع بفوقية لا تقبل النقد باعتبار إياهم ممثلين عن الدين الإسلامي، فضلا عن كون عقيدتهم هي الحل للأزمات السياسية بالعالم، وهو المتمثل في شعارهم (الإسلام هو الحل)، مضيفًا أن الإسلام لم يمنع النقد أو إبداء الأراء ومنح الجميع حرية الاختلاف، وهو ما يتضح في أقوال النبي محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين.


ويعني هذا أن استخدام الإخوان للديمقراطية ما هي إلا مطية للوصول للحكم، بينما هم في حقيقتهم لا يقتنعون بها كأساس لإدارة الدول، بل يروجون لاستبدادية الحكام؛ كي يسيطرون على الشباب الراغبين في التغيير باسم الدين، وتظهر أهمية كشف هذه المعتقدات في نهم السلطة لديهم، وسعيهم في السيطرة على المراحل الانتقالية للدول في الشرق الأوسط، وبالأخص تونس والجزائر، وكذلك حلمهم في العودة لعروش فقدوها شعبيًّا.

«قلب الإخوان».. عندما

المظلومية والتجنيد

يقول ثروت الخرباوي في كتابه (قلب الإخوان.. محاكم تفتيش الجماعة) إن اعتماد الإخوان على المظلومية يندرج تحت إطار دغدغة مشاعر العامة والشباب إزاء حكايات التعذيب والاضطهاد التي يروج لها أعضاؤهم، كزينب الغزالي على سبيل المثال، لافتًا إلى أن هذه الكتب التي تتحدث عن عنف الأنظمة تجاههم لاسيما إبان حكم الرئيس المصري الراحل عبد الناصر لعبت دورًا في تجنيد الكثير من العناصر إلى صفوفهم.


ومن أساليب التجنيد الأخرى لدى الجماعة، الخطب المفوهة لقياداتهم، والفقهاء التابعون لهم، وما يروجونه عن قوة وبسالة أعضائهم في مواجهة الحكام، في إشارة إلى حديث عبد المنعم أبو الفتوح مع الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، وهي المحاورة التي وظفتها الجماعة بامتياز لنيل ولاء شباب الجامعات في تلك المرحلة.

«قلب الإخوان».. عندما

النظام الخاص وتبريرات الدم

يتحدث ثروت الخرباوي عن النظام الخاص للجماعة، وكيفية دفاع مأمون الهضيبي (المرشد السادس للجماعة) عن الاغتيالات التي نفذها هذا القطاع التابع لها، حين مناظرته مع الكاتب فرج فودة الذي قتلته الجماعات الظلامية؛ ما يدل على أن الدماء لدى الجماعة لها تبريراتها الخاصة، وأن الأعضاء ينسلخون من إنسانيتهم إلى براجماتية الجماعة.


كما يدلل ذلك على كذب إدعاءات الجماعة بأنها لم تمتلك جناحًا مسلحًا، ويستقيم ذلك مع العرض العسكري لشبابها في الجامعة، فما حاجة تنظيم يدعي العمل السياسي إلى فريق مسلح إلا إذا كان جماعة إرهابية.


المزيد.. شباب وعجائز.. الإخوان ولعنة منصب المرشد العام بتوزيع الأدوار

"