يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أردوغان» حبيس الخطوط الحمراء.. الدب الروسي يحبس أنفاس تركيا في سوريا (2-3)

الثلاثاء 22/سبتمبر/2020 - 08:29 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
أصبح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حبيسا للخطوط الحمراء التى فرضت وتفرض عليه، من قبل الدول الفاعلة في المنطقة، وهذا ما أثبته وأكدته الأيام، إذ لم يتقدم قيد أنملة في ليبيا بعد تحذير الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي له، بأن «سرت» و«الجفرة» خط أحمر، كما فشل «أردوغان» في تحقيق مآربه في سوريا بعد التحذيرات الروسية التي ألجمت أطماعه هناك.

وفى الجزء الأول من هذا الملف «أردوغان حبيس الخطوط الحمراء» أوضحنا كيف تكرر الأمر نفسه في البحر المتوسط، إذ تراجع خطوات إلى الخلف عقب إظهار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «العين الحمراء» وإرساله قطعًا حربية عسكرية لحماية السواحل اليونانية، وفي الجزء الثاني نتناول عجز «أردوغان» عن تحقيق أهدافه في سوريا جراء القيود التى كبله بها الدب الروسي.


 «أردوغان» حبيس الخطوط
الحرب في جميع الجبهات

تعددت الأسباب والفشل واحد، هذا ما اعتاد عليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، منذ أن تحولت سياسة بلاده على يديه من صفر مشكلات إلى الحرب في جميع الجبهات، ومنها عجزه عن تحقيق أهدافه في سوريا التي رأى في الحرب الأهلية السورية فرصة سانحة لبسط نفوذه على البلاد، باعتبارها لقمة سائغة، ولكنه فوجئ بخطوط حمراء وقيود فرضتها عليه روسيا التي تسعى هى الأخرى لحماية مصالحها في دمشق.

منذ عام 2011 ويضع «أردوغان» على رأس أولوياته رحيل نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ورغم عملياته العسكرية الواسعة واستعانته بالتنظيمات الإرهابية فشل في تحقيق أهدافه، ووضعته الخسائر الفادحة التي تتعرض لها قوات الجيش التركي في سوريا، على يد قوات الجيش العربي السوري، في موقف لا يُحسد عليه؛ خاصة في ظل الدعم الروسي للقوات السورية.

ويعد الرئيس التركي، أول المتهمين بإضعاف جيشه، إذ استغل الانقلاب المزعوم في يوليو 2016، للتخلص من جميع القادة العسكريين بالجيش، وقضى بالفعل على ثلاثة أجيال من القادة، إذ ألقى القبض على قادة كبار وقتل أحدهم في تمثيلية مفضوحة كشفتها وثيقة عسكرية تركية سرية تؤكد احتجاز أكثر من 7000 شخص كمجموعة أولى خلال 72 ساعة في غضون الانقلاب الفاشل في تركيا، وطرد عشرات الآلاف من المدنيين والعسكريين من وظائفهم، كما قام بإلهاء الجيش في الحروب كي يطيل فترة حكمه، واستغل ذلك ليعدل الدستور للنظام الرئاسي بدلًا من البرلماني وأيضًا قمع حركة الخدمة وسحقها، بزعم أنه يحافظ على قيم العلمانية أمام حركة إسلامية اجتماعية كانت حليفة له منذ وقت قريب.


 «أردوغان» حبيس الخطوط
البحث عن ملاذ آمن للخروج 

يبحث الرئيس التركى رجب طيب أردوغان عن ملاذ آمن للخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه، محاولًا بشتى الطرق الوصول إلى اتفاق مع روسيا لوقف إطلاق النار في إدلب بالشمال السوري، ولاسيما أن الضعف التركي شجع الجيش العربي السوري لقصف مواقع الأتراك من آن لآخر مستغلًا ما توفره له موسكو من غطاء جوي كامل من قاعدة حميميم الروسية؛ ما يؤكد أن موسكو لن تتراجع، ولن تسمح للنظام السوري بأن يتراجع إلى حدود سوتشي كما تطالب أنقرة، وأنها مستعدة لجميع الخيارات بما فيها التدابير العسكرية، مما كبد أنقرة الكثير من الخسائر في العتاد والجنود.



 «أردوغان» حبيس الخطوط
مسكنات لتخفيف وطأة سقوط إدلب 

تدرك تركيا جيدًا أن روسيا عازمة على إسقاط «إدلب» فى الشمال لصالح النظام السوري مهما طال الزمن، وأصبحت عاجزة عن مواجهة ضربات الجيش العربي السوري، وكل ما يحدث الآن من تهديدات تركية ما هي إلا مسكنات لتخفيف وطأة سقوط إدلب في يد قوات الجيش العربي السوري وأكبر دليل على ذلك ما صرح به عزمي بشارة، مستشار أمير قطر تميم بن حمد في لقاء مع قناة «الجزيرة» القطرية قائلًا: «إن إدلب ستسقط ولا تضحكوا على السوريين في إدلب، وسوريا تحديدًا في ظل انحسار الدور التركي في المنطقة منذ عام 2013 بعد رحيل نظام الإخوان في مصر، ثم رحيل نظام البشير في السودان، والتدخل الروسي في سوريا الذي جمد الدور التركي».

يشار إلى أن موسكو رفضت تهديدات «أردوغان» بشن حرب في إدلب، وهو ما قابله الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، بلهجة حاسمة ان بلاده لن تسمح بحدوث أسوأ سيناريو، وستعمل على منع تصاعد التوتر في إدلب أكثر.

لغة روسيا تؤكد امتلاكها مفاتيح الرئيس التركي فسبق أن أجبرته على التخلي عن الجماعات المتطرفة في الشمال السوري في مقابل السماح لأنقرة بالتوسع في محاربة الوجود الكردي، كما استطاعت روسيا معرفة حجم مشاركة أعداد المقاتلين القوقازيين من خلال تركيا وأماكن وجودهم وانتشارهم على الأراضي السورية، وهذا الأمر عزز من حماية الأمن القومي الروسي الذي عانى من الإرهاب في التسعينيات خاصة في الشيشان.

وأكدت مصادر روسية أن موسكو تضغط على أنقرة لتقليص وجودها العسكري في منطقة إدلب، وسحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة الأمر الذي لاقى قبولًا لدى الجانب التركي، لكنه تحفظ على إزالة عدد من نقاط المراقبة المنتشرة حول المنطقة.

وتأتي المشاورات في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، الذي توصل إليه الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، في مارس 2020، بعد وقت قصير من قيام موسكو وأنقرة بتدريبات عسكرية مشتركة في إدلب، اشتملت على وسائل لتعزيز التعاون والتنسيق أثناء تسيير الدوريات، واستدعاء الإسناد في حال تعرُّض دورية لهجوم، بما في ذلك التصرفات خلال القصف وإجلاء الأفراد والمعدات.

الكلمات المفتاحية

"