يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أردوغان» حبيس الخطوط الحمراء.. انسحاب «عروج ريس» من المتوسط عقب تهديدات «ماكرون» (1-3)

الإثنين 21/سبتمبر/2020 - 02:36 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
أصبح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حبيسًا للخطوط الحمراء التى فرضت وتفرض عليه، من قبل الدول الفاعلة في المنطقة، وهذا ما أثبته وأكدته الأيام، إذ لم يتقدم قيد أنملة في ليبيا بعد تحذير الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسي له، بأن «سرت» و«الجفرة» خط أحمر، كما فشل «أردوغان» في تحقيق مآربه في سوريا بعد التحذيرات الروسية التي ألجمت أطماعه هناك.

الأمر نفسه تكرر في البحر المتوسط وعربدته في المياه الإقليمية لليونان، إذ تراجع خطوات إلى الخلف عقب إظهار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «العين الحمراء» وإرساله قطعًا حربية عسكرية لحماية السواحل اليونانية، وهذا ما سنتاوله في هذا الملف.


«أردوغان» حبيس الخطوط
همجية أردوغان

دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ثمنًا غاليًا من كرامته، جراء التحركات الهمجية، في البحر المتوسط قبالة السواحل اليونانية، وذلك بعد أن تراجع بصورة مذلة عن أعمال التنقيب، وسحب السفينة «عروج ريس»، وذلك بعد تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه لن يسمح لتركيا بالقرصنة على المياه الإقليمية لليونان.

التهديد الفرنسي، صاحبه خطوات عملية، إذ أجرت باريس تدريبات مشتركة مع كلٍ من اليونان وقبرص، وأرسلت قطعًا بحرية وعسكرية لمنطقة شرق المتوسط، وأعلنت فرنسا – بشكل مؤقت- نشر طائرتين رافال بجانب انضمام الفرقاطة «افاييت» إلى حاملة المروحيات «تونير» التي كانت تحمل مساعدات إلى لبنان.

وعليه يمكن اعتبار أن حشد القطع العسكرية الفرنسية هو جزء من تحركات باريس لإظهار قوتها ومستوى انخراطها كنوع من الردع المباشر لتحركات تركيا التصعيدية، كما وقعت اتفاقيات تعاون عسكري وأمني مع الفاعلين الأساسيين شرق المتوسط، حيث وقعت فرنسا وقبرص على اتفاقية تعاون دفاعي بين الطرفين (أغسطس)، تضمن لهما مواجهة التحديات والتحركات التركية.



«أردوغان» حبيس الخطوط
تفاهمات 

دخلت فرنسا منذ فبراير 2020 في تفاهمات مع اليونان بشأن تأسيس شراكة إستراتيجية بين الطرفين تركز في محورها الأهم على دعم وتعزيز التعاون الدفاعي، بالإضافة لهذه الأنماط يمكن ملاحظة الحضور المكثف لباريس عبر المناورات العسكرية والتدريبات البحرية المشتركة شرق المتوسط، وذلك في إطار تحالف ومبادرة رباعية للتعاون شرق المتوسط (اس كيو ايه دي)، الأمر الذي كان له مفعول السحر وآثر «أردوغان» الانسحاب على أثره.

ويشار إلى إن توتر العلاقات «التركية ــــ اليونانية»، يعد الورقة الرابحة الوحيدة المتاحة أمام «أردوغان» لإلهاء الرأي العام الداخلي في تركيا، عن الكوارث الإقتصادية التى تعصف به.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن جنرالات منظمة «أرجنكون» المتقاعدين من قيادة القوات البحرية بذلوا جهودًا كبيرة بغية نشوب حرب تركية يونانية خلال تلك الفترة، بل إن بعضهم طرح سيناريوهات تتمحور حول قيام الجيش التركي باحتلال اليونان لمدة ساعتين فقط، وبينما كانت الأمور تسير على ما يرام بالنسبة للحكومة، ظهرت على الساحة، فرنسا التي تعد واحدة من كبرى القوى الاقتصادية والعسكرية في العالم، كالكابوس لتفسد أطماعهم ومخططاتهم المشبوهة.


«أردوغان» حبيس الخطوط
تخبط أردوغان

أحد أسباب خسارة تركيا في أزمتها من اليونان، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة وأثينا، إذ دعمت الموقف اليوناني، أمام القرصنة التركية وسهلت حصولها على دعم دول الاتحاد الأوروبي في شرق المتوسط وبحر إيجة.

وأكبر دليل على هزيمة «أردوغان» هو حالة التخبط التي سيطرت على وزراء حكومته، بشأن سحب سفينة المسح السيزمي «أوروتش رئيس» من مياه اليونان الإقليمية في شرق البحر المتوسط قبل انتهاء مهمة عملها في موعدها المحدد في 25 سبتمبر، إذ قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن بلاده لم تتراجع عن أعمال التنقيب في شرق المتوسط وإن السفينة عادت إلى ميناء أنطاليا للصيانة، مضيفًا إنه بإمكان تركيا واليونان كجارتين إجراء لقاءات مباشرة، وهذا ما أكدته صحيفة «يني شفق» القريبة من النظام التركي إنه سحبها جاء لإفساح المجال للمحادثات التي بدأها الناتو بين أنقرة وأثينا.

أيضًا وصف وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، عودة السفينة «أوروتش رئيس» إلى الساحل التركي بأنها نشاط روتيني يتم شهريًّا، قائلًا إن عودتها إلى الميناء جرى وفقًا لمبدأ العمل الشهري لإجراء الصيانة وتبديل الموظفين والاستعداد للمهام اللاحقة، وإن السفينة ستواصل عملها بعد تلك الإجراءات.

وفي تناقض واضح، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار،إن سحب السفينة من منطقة منتازع عليها بين بلاده واليونان في شرق المتوسط جاء بعد انتهاء مهامها، ولا يعني تراجع أنقرة عن حقوقها هناك، وأنها ستنفذ تحركات أخرى في المنطقة وفقًا للخطة المرسومة، مضيفًا: لن نتراجع عن حقوقنا في شرق المتوسط.

وحمل «أكار» السلطات اليونانية المسؤولية عن تصعيد التوتر في شرق المتوسط وتقويض الحوار، من خلال نشر أسلحة في 18 جزيرة تابعة لها في مخالفة للاتفاقات المبرمة مع تركيا، وطالبها بالتخلي عن التصرفات المستفزة التي من شأنها تصعيد التوتر، مؤكدًا أن التوتر والحركات الاستفزازية لن تفيد أيًا كان وخصوصًا اليونان.
"