يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

دجال يقود القطيع.. أردوغان يوظف الإخوان لتحقيق خلافته المزعومة

الإثنين 14/سبتمبر/2020 - 12:55 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

نقل موقع العربية عن الصحيفة التركية دوفار قولها بأن جماعة الإخوان باتت أداة الدعم الرئيسي لنظام الرئيس رجب طيب أردوغان، وأنه يتعامل معها كوسيلة لتحقيق أهدافه في الداخل والخارج، ونتج عن ذلك أن أصبح التنظيم عبئًا على النظام داخليًّا وتسبب في زيادة موجات المعارضة ضده إلى جانب القلاقل الدولية مع السلطات المناوئة للجماعة.


الترابط الإيديولوجي


يتعامل أردوغان وحزبه العدالة والتنمية مع تنظيم الإخوان كامتداد أيديولوجي لفكر مشترك يعتمد على الإسلام كخطاب ترويجي لمشروع سياسي بما يضمن مزيدًا من الدعم الشعبي جراء الاستمالات الدينية والتاريخية المقصودة لدغدغة مشاعر المواطنين.


ومن ثم فإن السعي التركي لتصعيد جماعات الإخوان للسلطة في دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وكذلك استخدامهم لنشر ذات الفكر في أوروبا هو جزء من مشروع كبير يحلم أردوغان بتحقيقه لاستعادة الإرث العثماني القديم.

 

ففي كتاب «الجهادية العربية: اندماج الأبعاد_النكاية والتمكين» أشار الباحث الأردني المتخصص في الحركات الإسلاموية حسن أبو هنية إلى أن انهيار الخلافة العثمانية كان المحرك الذي اعتمدت عليه الحركات الإسلاموية للتكوين، بحجة ترسيخ خلافة جديدة للدفاع عن الدين، وبالأخص جماعة الإخوان، وبالتالي فإن الرابط بين الجماعة ونظيرتها في تركيا هو أساسي في هذا الإطار.

دجال يقود القطيع..
 أردوغان و الإخوان


يسعى أردوغان لتمكين الإخوان من السلطة في دول المنطقة ممن لا يزالون في المراحل الانتقالية؛ وبالأخص في الشمال الأفريقي، ففي ليبيا تدعم الحكومة التركية فريق الوفاق لتحقيق الأطماع في غاز المتوسط ونفط البلاد، وكذلك ضمان الإبقاء على سلطة موالية لها في الحكم.


أما في تونس، فالدعم الواضح بين أردوغان وراشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة المسيطرة على البرلمان، كان محل جدال واسع في البلاد خلال الآونة الأخيرة، حتى أن هذا الدعم كان بمثابة غطاء لوجيستي ودولي للتحركات التركية في ليبيا وبالمنطقة بأكملها، وكذلك الجزائر فحركة مجتمع السلم تعطي المبررات إعلاميًّا وسياسيًّا لتوسع أردوغان في المنطقة، فإخوان الشمال الأفريقي يعملون كحلقة في سلسلة تنامي التنظيم الدولي وسيطرته على القارة الأفريقية.


وفي هذا الصدد؛ يقول الباحث المتخصص في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، كرم سعيد: إن الحرص التركي على الوجود في ليبيا هدفه الرئيسي التوسع في دعم جماعات الإسلام السياسي في الشمال الأفريقي ودعم استيلاء جماعة الإخوان على السلطة في هذه الدول كجزء من المشروع الدولي للجماعة.


ويشير الباحث في تصريح لـ«المرجع» إلى أن وجود أردوغان بالمنطقة يرتبط أيضًا برغبته في تشييد القواعد العسكرية في ليبيا، وفي الأماكن المتاحة في هذا الإطار، ليتمكن من خلالها من إزعاج الجارة الأوروبية، وتحقيق السيطرة على البحر المتوسط، الذي حرمته حدوده القانونية عليه من أطنان الغاز التي امتلكها الآخرون ولكنه يعمل للاستيلاء عليها لتعويض الفقر الشديد لأنقرة من هذا المورد، إلى جانب ذلك فأن القاعدة العسكرية البحرية المقرر تأسيسها في مصراتة تنافس طموح القاهرة في تشكيل منصة قوية لتصدير الغاز بالمنطقة.


ويضيف كرم سعيد: إن تركيا بتحالفها مع الجماعة وممولها الرئيسي قطر تهدف إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة العزلة التي أدت إليها المشكلات الخارجية المتعددة للنظام التركي مع الجيران الدوليين.


التوسع الأيديولوجي وتأثيره على المجتمعات الأوروبية


تتصاعد احتمالات تأثر القارة العجوز من التوسع التركي الإخواني على عدة أصعدة مختلفة، فإن وجود هذا التحالف بما يحمل من معتقدات تتعارض في حقيقتها مع المجتمع الأوروبي على الحدود الجنوبية للمتوسط يشكل خطرًا على الأمن القومي الأوروبي فضلًا عن تنامي فرص العمليات الإرهابية بالمنطقة.ً


 ويظهر ذلك في العملية التي نفذها أحد عناصر الجماعة الليبية المقاتلة في بريطانيا في 20 يونيو 2020، إلى جانب ما ذكره موقع "مهاجر نيوز" في 14 يوليو 2020 حول القبض على مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش كانوا في معسكرات للإرهاب بليبيا، وتسللوا من خلال المتوسط عبر قوارب العصابات.


وفيما يتعلق بوجود قواعد عسكرية على الحدود الأوروبية في ظل سطوة نوعية تمتلكها أنقرة ضد بروكسل عبر ملف الغاز المار بحدودها متجهًا من روسيا إلى دول الاتحاد الأوروبي، فضلًا عن ملف المهاجرين والدواعش الذي تستخدمه للابتزاز، فإن احتمالات المخاوف بين الطرفين ستكون قوية.


وعلى صعيد التلون الفكري وتكوين مجموعات الضغط فأن منظمات الجماعة المنتشرة بالمنطقة تمثل تهديدًا يتجاوز التهديد الناشئ عن "داعش" أو "القاعدة"، وذلك ما دفعت به الجهات الاستخبارية بألمانيا في تقرير نشره موقع دويشيه في ديسمبر 2018، كما أن مجموعات الإخوان تحشد أحيانًا لصالح أردوغان في أوروبا ففي يونيو 2020 اعترضت النمسا على ضلوع الاستخبارات التركية في تنظيم شغب واحتجاجات بالعاصمة النمساوية فيينا.


وبالتالي فأن المشروع التركي القائم على استخدام التنظيم الدولي للإخوان، بما يمتلكه من مؤسسات تنتشر في القارة العجوز، فضلا عن أدوات سياسية في الشرق الأوسط سيشكل بدوره تحديًا كبيرًا على الأنظمة الديمقراطية والتعددية، لأن الحقيقة المؤسسة للجماعة هي التماهي مع معايير المجتمعات أيًا كانت حتى يتاح لها فرض رؤيتها غير المختلفة عن معتقدات تيار السلفية الجهادية.


"