يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عودة «داعش» للعراق.. مخطط إيراني لغزو بلاد الرافدين

السبت 09/يونيو/2018 - 12:27 م
المرجع
آية عز
طباعة
عقب الخسائر الفادحة التي تكبدها تنظيم «داعش» في سوريا، خلال الأسابيع السابقة، بسبب الضربات المتلاحقة من قِبَل الجيش السوري والتحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بدأ التنظيم يفكر في العودة من جديد إلى العراق، وإعادة صفوفه هناك.

وأعلن «داعش»، خلال الساعات القليلة الماضية، عبر إحدى القنوات الإرهابية التابعة له على تطبيق «تليجرام»، عن بدء توجهه إلى العراق، مطالبًا عناصره الإرهابية بالتوجه إلى بلاد الرافدين، والانسحاب من المعارك الدامية بينه وبين تنظيم «القاعدة» في منطقة شمالي سوريا، وهو ما يصفه محللون سياسيون بـ«الأمر الخطير»، مؤكدين أن إيران تقف وراء عودة «داعش» لتنفيذ أجندتها في السيطرة على العراق. 

وبالتزامن مع رغبة «داعش» في العودة إلى العراق، شهدت بلاد الرافدين أكثر من عملية إرهابية كبيرة في مدن عراقية متفرقة، كان أبرزها هجومًا شرسًا شنَّه نحو 30 داعشيًّا على مدينة سامراء (شمال العاصمة بغداد) التابعة لمحافظة صلاح الدين، تزامنًا مع الذكرى السنوية الرابعة لسيطرة «داعش» على سامراء عام 2014. 

وعقب هذا الهجوم، الذي استمر لمدة 5 ساعات متواصلة في آناء الليل، حدثت معارك دامية بين قوات الجيش العراقي والعناصر الإرهابية، وفي نهاية المطاف فرت تلك العناصر إلى المناطق الزراعية الوعرة في محافظة صلاح الدين. 

وقبل هذه العملية بأسبوعين، هدد التنظيم الإرهابي باستهداف دور العبادة في سامراء؛ لأنه يُدرك جيدًا أن تلك المدينة يوجد بها عدد لا يُستهان به من الشيعة. 

ولم يكتفِ «داعش» بهذا القدر من الإرهاب الذي قام به في سامراء ومحافظة صلاح الدين، بل قام بزرع العشرات من العبوات الناسفة، واستهدف أكمنةً لرجال الشرطة في المحافظة، إضافة إلى الأسرة التي أعدمها بالكامل. 

وتأكيدًا لمحاولة «داعش» إعادة بناء صفوفه في العراق، شنَّ التنظيم هجومًا مُسلحًا كبيرًا في مدينة «البوكمال» الحدودية المحاذية للعراق. 

وفي هذا السياق، أعرب عددٌ من المحللين السياسيين العراقيين عن تخوفهم من عودة «داعش» إلى بلاد الرافدين مجددًا؛ لأن التنظيم فقد نفوذه في سوريا، ويُريد أن يعوضه في العراق.

وقال حسن الجنابي، المحلل السياسي العراقي، عضو البرلمان العراقي الأسبق: إن تنظيم «داعش» لن يترك العراق بسهولة، خاصة أنه خسر أجزاء كبيرة من الأراضي التي كان يُسيطر عليها في سوريا، بسبب الضربات المتلاحقة، التي يتلقاها من الجيش السوري ومن التحالف الدولي بقيادة أمريكا، لذلك في الفترة الحالية هو يحاول إعادة صفوفه من جديد في العراق. 

وأكد «الجنابي»، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن «داعش» اختار العودة من جديد للعراق عن طريق محافظة صلاح الدين؛ لأنها واحدة من أكبر محافظات البلاد، وبها حقول بترول كثيرة، وهذا البترول يستطيع أن يجعل التنظيم الإرهابي قادرًا على تأسيس نفسه من جديد، وبالنسبة لمدينة سامراء، التي ينفذ فيها التنظيم عمليات إرهابية كثيرة، فهي مدينة كبيرة وبها عدد لا يُستهان به من الشيعة، ويستطيع من خلال هذا الأمر أن يُحدث فتنًا طائفية بين السنة والشيعة في العراق. 

وأشار المحلل السياسي العراقي، إلى أن عددًا كبيرًا من العناصر التابعة لـ«داعش» في العراق مازالت موجودة في منطقة تلال حمرين؛ لأنها منطقة حدودية ومهمة، وتطل على ثلاث محافظات إيرانية تربط إيران بالعراق عن طريق الحدود بينهما، وكذلك تطل على ثلاث محافظات عراقية كبيرة ومهمة، هي «ديالي، وكركوك وأربيل»، وتلك المحافظات قريبة من مدينة الموصل، التي كان التنظيم الإرهابي يعتبرها ولاية له في بداية عام 2014، إضافة إلى ذلك فإن منطقة تلال حمرين لها حدود مع سوريا. 

وتابع: «العراق في الوقت الحالي تشهد حالة من الصراعات الحكومية والسياسية، و«داعش» يتمدد على تلك الصراعات، وطالما هناك صراعات دائمة من هذا النوع لن ينتهِ التنظيم، وسيظل يُشكل خطرًا على العراق، إضافة إلى أن إيران لا ترغب في استقرار بلاد الرافدين». 

من جانبه، قال كتاب الميزان، المحلل السياسي العراقي: إن تنظيم «داعش» الإرهابي شنَّ، خلال الأيام السابقة، أكثر من هجوم مسلح على مدن عراقية متفرقة، بسبب دخول عناصر تابعة له إلى العراق عن طريق المناطق الحدودية مع سوريا. 

وأوضح «الميزان»، في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أنه من الطبيعي أن يعود «داعش» إلى العراق؛ لأن إيران فقدت نفوذها وعددًا من الأراضي في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة السابقة بسبب ضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية، وكان لهذا الأمر تأثير سلبي على «داعش»، الذي يحصل على تمويلات من إيران، «لذا بدأ التنظيم الإرهابي في الاتجاه من جديد إلى العراق بأوامر من طهران».

وأكد «الميزان» أن إيران تريد أن تضم العراق إليها وتصبح دولة واحدة؛ لأنها تريد أن تحمي نفسها من الولايات المتحدة الأمريكية، وبسبب هذه الرغبة تستخدم إيران «داعش» والشيعة في العراق كأداة من أدواتها.
"