يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هشام العلي لـ«المرجع»: التوغل التركي في ليبيا سيؤثر سلبًا على كل دول شمال أفريقيا (2ـ2)

الأربعاء 19/أغسطس/2020 - 08:52 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تمر منطقة الشرق الأوسط بواحدة من أهم المنعطفات السياسية والاجتماعية في تاريخها، لاسيما بعد استحضار الحكومة التركية لأحلام استعادة الإرث العثماني، بما يحمله ذلك المشروع من مخاطر على المكتسبات المدنية والحقوقية للمنطقة، علاوة على استبدال القوى الدولية الكبرى سياسات الاستعمار القديمة بجماعات الإرهاب كممهد لتحقيق الأهداف الاستراتيجية في الدول، وهو ما باتت تبرع فيه تركيا عبر استخدامها تمويل مجموعات التطرف بالتوازي مع دعم حكومات الإسلام السياسي المتمثلة في الإخوان، لفرض السيطرة على قمة وقاع المجتمعات بالمنطقة.

ولمزيد من التقارب حول تنامي الخطر التركي في المنطقة ومآلات التوغل العسكري ضد سوريا والعراق على أمن المنطقة، فضلًا عن زعزعة استقرار شرق المتوسط، والتلاعب بالجماعات الإرهابية في شمال أفريقيا، تواصل «المرجع» مع الباحث العراقي المختص في الشؤون الأمنية والعسكرية، «هشام العلي»، لاستيضاح وجهات النظر المختلفة حول مستجدات الملف التركي بالمنطقة، وتأثيره على الأمن.

وتناولنا في الجزء الأول من الحوار تأثير التحركات التركية الأخيرة ضد العراق في تأخير عملية استقراره، والتلاعب التركي بملف المياه في كل من سوريا والعراق، وتأثير ذلك على الاقتصاد الزراعي في البلدين العربيين، فضلًا عن دور جماعة الإخوان في مساعدة حكومة أنقرة على التوغل بالعراق.

ونتناول في الجزء الثاني والأخير من الحوار، التدخل التركي في ليبيا ودورها في دعم الميليشيات الإرهابية، ومحاولاتها إعادة رسم خريطة شمال أفريقيا، والأطماع التركية في غاز المتوسط ومستقبل الصراع مع أوروبا، وذلك على النحو التالي:


فيما يخص نقل تركيا للإرهابيين من سوريا إلى ليبيا.. كيف ترى تأثير ذلك على استقرار الشرق الأوسط؟


أعتقد أن الاندفاع التركي المحموم نحو ليبيا وبتأييد من بعض دول المغرب العربي التي يحكمها الإخوان سوف تكون له أبعاده الخطيرة على أمن كل من مصر والسودان، وجميع دول حوض المتوسط، خصوصًا مع دعم أنقرة اللامحدود لتنظيمات الإخوان، ومن خلفها قطر الغنية بالبترول والغاز الطبيعي.


وتعتبر مصر المتضرر الأكبر من سياسة الدعم التركية للجماعات الإرهابية، بسبب دعم الأخيرة للتنظيمات الإخوانية السرية، إضافة إلى دعمها المعروف الجوانب لحكومة الوفاق في طرابلس المتألفة من فصائل أغلبها ذات توجه مناوئ للدولة المصرية؛ ما يشكل خطرًا جديًّا على الأمن القومي المصري.

هشام العلي لـ«المرجع»:

إلى أي مدى يؤثر التوسع التركي في ليبيا على استقرار تونس التي يتحكم الإخوان في برلمانها؟


أعتقد أن التوغل التركي في ليبيا سيلقي بظلاله على جميع دول شمال أفريقيا، كما أعتقد أن أية حكومات يسيطر عليها الإخوان ستقدم تسهيلات عسكرية واقتصادية لتركيا، كما يفعل الإخوان الآن في العراق.


وتحول دول شمال أفريقيا إلى سوق للمنتجات التركية، إضافة إلى استقبالها قواعد عسكرية تركية وشرعنة ذلك من خلال خلق عدو وهمي، خصوصًا مع وجود مشكلات حدودية وأخرى تتعلق بمصادر الطاقة بين بلدان المغرب سوف يشرعن الإجراءات أعلاه من قبل حكومات الإخوان، ومنها برلمان تونس.


وكيف يؤدي النهم التركي بمقدرات البحر المتوسط من الغاز إلى زعزعة الأمن الإقليمي؟


أعتقد أن حرمان تركيا من مناطق اقتصادية شاسعة في البحر المتوسط وبحر إيجة يدفعها اليوم إلى محاولة استثمار قوتها الاقتصادية المتمثلة بمنابع المياه، والقوة العسكرية كونها عضوًا في حلف الناتو، بالتمرد على الاتفاقيات التي تلت الحرب العالمية الأولى، كما فعلت ألمانيا نهاية ثلاثينيات القرن الماضي، وأدت إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.


وفي رأيي أن التمرد التركي لن يقود إلى حرب شاملة، لكنه يستدعي من مصر والعراق ودول الخليج تكثيف الجهود الدبلوماسية واستخدام الورقة الاقتصادية والمراهنة على عامل الوقت، فإن الجهد الدبلوماسي والعامل الاقتصادي وعامل الوقت هي من أهم مبادئ الحرب الأساسية، وفق أسس العمق الاستراتيجي، وهي أيضًا العوامل التي تعول عليها الولايات المتحدة الأمريكية في عقيدتها العسكرية.


هل تعتقد أن الاتحاد الأوروبي مكبل أمام عقاب أردوغان؟ ولماذا؟

أعتقد أن أزمة المهاجرين وأزمة فيروس كورونا المستجد، إضافة إلى طبيعة التداخل الاقتصادي «التركي ــ الأوروبي» يمنع اتخاذ إجراءات عقابية عاجلة ضد تركيا من قبل الاتحاد الأوروبي، كما أن مقومات الاقتصادين القطري ـوالتركي وهما أهم الدول الداعمة للإخوان تحول دون ذلك.


المزيد.. الرؤى الجديدة لسرت.. واشنطن تخلط أوراق «الخط الأحمر»

"