يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

استقالة «إخوان الزاوية».. الالتفاف والتلون وفق أدبيات «البنا»

الأحد 16/أغسطس/2020 - 05:02 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
تقدمّ أعضاء جماعة الإخوان، في مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، باستقالة جماعية من الجماعة، وقرروا حّل فرعها بالمدينة، لما قالوا إنه تغليب لمصلحة الوطن العليا.

جاء ذلك في بيان نشر الخميس 13 أغسطس 2020، منسوب للمجموعة التي يمثل جناحها السياسي حزب «العدالة والبناء»، أشاروا فيه إلى أن هذه الاستقالة الجماعية: «تأتي استجابة لنداء الكثير من المخلصين من أبناء الوطن بشأن عدم ترك فرصة لمن يتربص بالشعب الذي أراد الحرية، وإقامة دولة مدنية يعيش فيها المواطن متمتعًا فيها بحق المواطنة أيًّا كان توجهه الفكري أو انتمائه السياسي، ونظرًا لما تمر به البلاد من تجاذبات واصطفافات وتصنيفات وحرب على الوطن والمواطن».


أبرز معاقل تنظيم 
تعتبر مدينة الزاوية من أبرز معاقل تنظيم الإخوان في ليبيا، إذ يسيطر على الميليشيات المسلّحة بالمدينة التي تقودها أهمّ القيادات الإخوانية المتطرفة على غرار مصطفى التريكي، وشعبان هدية المكنى بـ«أبي عبيدة الزاوي».

وتتزامن تلك الاستقالة مع تزايد الاستياء الشعبي في ليبيا من الجماعة، إذ تراجعت درجة التأييد لها داخل البلاد، خاصة في معاقلها الرئيسية في الغرب، بعد أن أدرك المواطنون أن تلك التنظيمات لا تسعى إلا خلف مصالحها، ولا تحاول إلا السيطرة على الحكم، فضلًا عن استقواء الجماعة بتركيا للحفاظ على مصالحها ووجودها.
استقالة «إخوان الزاوية»..
عادة الاستقالات المزعومة
وتعد عادة الاستقالات المزعومة لدى الإخوان في ليبيا والزاوية خاصة، سابقة يمكن أن يكون وصفها الدقيق هو «تقية وضحك على الذقون»، إذ لا يوجد في أدبيات الجماعة مسمى «الاستقالة»؛ لأن الانتماء لها ليس انتماء وظيفي إنما انتماء فكري وأيديولوجي، ولذلك كان من الحري بإخوان الزاوية الإعلان عن فك ارتباطهم بالجماعة، وفسخ بيعتهم لمراقبها في ليبيا أو من ينوب عنه.

ويؤكد الأكاديمي الليبي عقيلة دلهوم، أن إعلان جماعة الإخوان بمدينة الزاوية تقديم استقالاتهم الجماعية، يأتي في سياق سلوك الإخوان المعتاد والمعروف بالتقية ضمن منهاجهم منذ تأسس التنظيم على يد حسن البنا.

وقال «دلهوم» في تعليق نشره على حسابه الخاص بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» تحت عنوان: «بين التوبة والتقية عند البناوين من أبناء الزاوية»، «سمعنا عن اعتزال فئة من أبناء مدينة الزاوية كانت قد ضلت طريقها طويلا من خلال انتمائها لجماعة الإخوان المناصرين لفكر الضلال عند حسن البنا».

ويكمل: «بالمناسبة، ولأن الشيء بالشيء يذكر: عندما ادعى زيفًا الإخواني خالد المشري، ليظل باقيًا في منصبه كرئيس للمجلس الأعلى بطرابلس، بأنه قرر اعتزال فكر جماعته المتأسلمة، كتبت حينها منشورًا عنوانه: هل هي التوبة الصادقة، أم أنها التقية الإخوانية المتقلبة؟».

ويردف: «اليوم أكرر القول نفسه، مع إعلان بعض من أبناء مدينة الزاوية عودتهم إلى رشدهم، ومع سعادتنا بهذا القرار المفاجئ، لكن السؤال يظل يطرح نفسه من جديد: هل هي التوبة من أجل إحداث تغيير في وجود هؤلاء المعتزلين لجماعة التقية البناوية المعهودة، والتي طالما استخدمت تقيتها مبررًا للتلمق والنفاق في مسائل وطنية وسياسية كثيرة، أم أنها تكرار جماعي لمحاولة «مشرية»، غايتها الالتفاف والتلون الباهت أمام عزلة جماعة الإخوان المتأسلمين في ليبيا».


وأضاف الأكاديمي الليبي: «هؤلاء هم جماعة الإخوان المتأسلمين المنافقين، لا يؤتمن جانبهم، وليس لهم توبة، أو بينهم اعتزال لتقيتهم، أو مراجعات فقهية حقيقية تراعي المصلحة العامة، ويضع لها الإخوان أي اعتبار، فهي مجرد مراوغات، وتكتيكات انسحاب الهزيمة، والتي هي أشبه بتكتيكات الانسحاب، في الحرب التي يفرط معها المنسحب في مساحة كبيرة من جغرافية معركته، وهي تكتيكات قد ترفضها خطط الحرب المعهودة، والتي تنصح بالثبات والتمركز لتحقيق النصر في حرب مباغتة، غير أن تكتيك التقية عند الإخوان المنافقين مسموح بها في عقيدتهم «البناوية»، التي يعتنقها أتباع مذهب نفاق حسن البنا، والتي تعيد تدوير مشروعهم عند الضرورة!».
"