يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خطر يهدد أوروبا والعالم.. إدماج مرتزقة أردوغان في قاعدة الإرهاب الأفريقي

الجمعة 07/أغسطس/2020 - 05:00 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

رغم كثرة التقارير الدولية المحذرة من خطورة المرتزقة الذين يجلبهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  من سوريا إلى ليبيا، فإن هناك  سيناريو آخر أكثر خطورة يتمثل في أثر هؤلاء الإرهابيين ليس على ليبيا ودول جوارها فقط ولا على دول الساحل الأفريقي بشكل عام، ليمتد مهددًا القارة الأوروبية الجارة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.


مسار رسمي


تكمن الأزمة في قرب ليبيا من مناطق نشاط تنظيم القاعدة الذي يعتبر وجوده بالمغرب العربي والساحل الأفريقي أحد أنشط أجنحته خارج أفغانستان. ومن هذه الحقيقة الجغرافية يصبح السؤال عن مدى احتمالية التعاون بين مرتزقة أردوغان، مع إرهابيي منطقة الشمال الأفريقي، لاسيما أن هذا التعاون إن حدث سيؤثر على خريطة الإرهاب العالمي، وهل يتطلع تنظيم القاعدة لتعزيز حضوره بشمال أفريقيا عبر استقطاب المسلحين المنقولين بمعرفة أنقرة؟


يمكن القول بأن هذه المخاوف أخذت نوعًا من الرسمية، عندما اتفق كل من الرئيس التشادي إدريس ديبي ونظيره النيجيري محمدو يوسفو، على كون ليبيا باتت مصدرًا للإرهاب للغرب الأفريقي، في لقائهما الإذاعي مع راديو فرنسا الدولي RFI، الخميس 23 أبريل 2020.


وتساءل الرئيس التشادي "قبل الانفجار في ليبيا، هل سمعتم يومًا عن أفريقي فجر نفسه؟"، فيما قال يوسفو إن التدخلات الخارجية في ليبيا حولتها إلى مصدر إرهاب حقيقي بالمنطقة.


وتزامنت هذه التصريحات مع تحذيرات إقليمية ودولية من الدور التركي في ليبيا، بعدما رصدت تقارير تورط أنقرة في كسر حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، لاسيما مدها للمجموعات المحسوبة على حكومة الوفاق المسيطرة على العاصمة بمسلحين سوريين مدفوعي الأجر.

خطر يهدد أوروبا والعالم..
مواجهة معقدة

 

تنطلق مخاوف هذه البلدان وتحديدًا دول الساحل الغربي (موريتانيا، النيجر، تشاد، مالي، بوركينا فاسو) من واقع الحرب التي تخوضها بالتعاون مع فرنسا منذ ما يزيد على العقد تقريبًا ولم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.


 وتشير تقديرات الموقف إلى أن مكافحة الإرهاب في الغرب الأفريقي تواجه مجموعة من التحديات التي تعيق حسمه أو التوصل إلى نتائج جيدة فيه.


ويشرح خبير الشؤون الأفريقية، والمدرس في جامعة باماكو في دولة مالي، مادي إبراهيم كانتي، في حلقة نقاشية بمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، في سبتمبر 2014، صعوبة مواجهة الإرهاب في الساحل الأفريقي، إذ يقول إن أنشطة الإرهاب والجريمة بأفريقيا بشكل عام -ومنطقة الساحل والصحراء بشكل خاص- تجد فرصًا قوية للنمو من خلال علاقات الجماعات الإرهابية بالشركات الغربية التي تتعاون معهم لتسهيل حركة أعمالها.


ويوضح أن هناك انتقالًا مخيفًا لحركة أموال واسعة من دولة لأخرى ومن حسابات متعددة لا يمكن تتبعها بسهولة، مشيرًا إلى أن ذلك يضمن توفير مصادر لتمويل هذه الجماعات.


وتعزز كذلك الطبيعة الهشة لبلدان الغرب الأفريقي، إذ تكاد تنعدم سيطرة حكومات هذه البلدان خارج عواصمها، على  الجماعات الإرهابية.


ويعد ذلك هو السبب الأساسي الذي أغرى تنظيم القاعدة في أعقاب صعود تنظيم داعش في 2014، لاختيار أفريقيا لتكون المكان الذي يشهد استعادة قوته المفقودة، بعد مقتل زعيمه أسامة بن لادن في 2011، وصعود «داعش» كمنافس أساسي له.

 

ونتيجة لذلك تمكنت القاعدة في مارس 2017 من تحقيق أول نجاحاته منذ مقتل زعيمه بن لادن في 2011، حيث استطاع التنظيم الإرهابي الدولي دمج أكبر أربعة كيانات إرهابية بالغرب الأفريقي، تسمي نفسها: «المرابطون، أنصار الدين، إمارة الصحراء، وكتائب ماسينا»، في كيان واحد اطلق عليه القاعدة اسم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الذي يُصنف كأحد أهم أجنحة القاعدة خارج معقلها بأفغانستان.

خطر يهدد أوروبا والعالم..
دور تركيا في تعزيز الإرهاب


قبل شروع تركيا في نقل المرتزقة من سوريا إلى ليبيا، ذهب باحث موريتاني في دراسة له إلى أن شمال أفريقيا ومنطقة الساحل مكان جاذب للإرهابيين الخاسرين بسوريا والعراق، ما يعني أن اندماج هؤلاء في هذه التنظيمات الإرهابية الأفريقية أمر وارد جدًا عقب نقلهم بمعرفة تركيا.


  ويقول الباحث بحسب موقع «العين» الإماراتي إن الإرهاب في شمال أفريقيا يجري الآن عملية إنتاج جيل جديد لأفراده يكونون أقدر على إلحاق الضرر بالمنظومة العالمية المحاربة له.


وبحسب تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان فتركيا تقيم منذ مطلع العام الجاري، وحتى الآن معسكرات تدريب لجلب المرتزقة بسوريا وتدريبهم لنقلهم إلى ليبيا للحرب إلى جوار ميليشيات حكومة الوفاق.


ووفقًا لتصريحات صحفية لرئيس مؤسسة «سلفيوم» للدراسات والأبحاث في ليبيا، جمال شلوف فتركيا حولت ليبيا لما يمكن وصفها بـ"القاعدة الخلفية" للإرهابيين وذلك باستمرارها في نقل المرتزقة من إدلب وشمال سوريا إلى طرابلس.


وتوقع شلوف أن يتسبب هذا التصرف في ظهور تكتلات كبرى أو حدوث انشقاقات على مستوى الإرهابيين تؤدي في النهاية لكيانات أكثر تطرفًا وخطورةً.


 وبرر بأنه من المعتاد أن تصاب التنظيمات بالانشقاقات عقب كل هزيمة، مشيرًا إلى أن ذلك حدث لإرهابيي سوريا الذين تركوا مواقعهم وتنظيماتهم وبدلوا ساحات الحرب.

خطر يهدد أوروبا والعالم..

أردوغان يستفز العالم


ويقرأ سامح إسماعيل الباحث والمحاضر في العلوم السياسية، السياسة التركية في أفريقيا ضمن مخطط واسع لتطويق المنطقة العربية من الجنوب. ويقول في مقالة بعنوان «كيف تسعى تركيا لتطويق المنطقة العربية بالحزام الأفريقي؟» إن أنقرة تعمل على عكس ما تقوله الجغرافيا السياسية بأن منطقة القوفاز أو البلقان هي مناطق التمدد الطبيعي للأتراك، إذ فضلت ان تتمدد جنوبًا بالقارة الأفريقية لتفرض حزامًا على المنطقة العربية.

 

وفنّد إسماعيل أشكال الحضور التركي بأفريقيا، ضاربًا مثالًا بأنشطتها الثقافية وقاعدتها العسكرية التي تمكن من إقامتها بالصومال، فقط لكون هذا البلد الفقير متحكم في مضيق باب المندب الذي يُعد أحد أهم الممرات الدولية.


يشار إلى أن هذه السياسات اثارت غضب بعض البلدان الأفريقية، حتى أن الرئيس الإريتري اتهم تركيا بالسعي للتحكم في أفريقيا وفق أجندة تنظيم الإخوان، وبدعم مما سماها «قوى الهيمنة العالمية».


وتتبنى كل من تركيا وقطر سياسة ما يسمى بـ«الدعم والتعاون» الاقتصادي والشعبي ببلدان الساحل الأفريقي في الوقت الذي تقف كلتاهما خلف نقل الإرهابيين قرب حدود هذه البلدان.


وتكن فرنسا لتركيا غضبًا على خلفية هذه السياسات، إذ تتهم باريس أنقرة بتعزيز المشهد الإرهابي في أفريقيا، وهو المشهد الذي تتولي فرنسا فيه مهمة القيادة لتطهيره من الإرهابيين.

 

وتنتشر فرنسا في الغرب الأفريقي بما يفوق الـ5000 جندي فرنسي، إلى جانب تحركاتها المستمرة لإقناع القادة الأوروبيين بالتعاون في تكوين قوة عسكرية أوروبية تكون مهمتها تطهير الغرب الأفريقي من الإرهاب باعتباره مهددًا مباشرًا للقارة الأوروبية.


وتعد قوات «تابوكا» التي تعمل في غرب أفريقيا، منذ منتصف يوليو 2020، أحدث ما أسفرت عنه الجهود الفرنسية مع القارة الأوروبية، حيث تمكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس 2020، في لقاء عبر الإنترنت جمع ممثلين عن ألمانيا وبلجيكا والدانمارك وإستونيا وفرنسا والنرويج وهولندا والبرتغال وجمهورية التشيك والسويد وبريطانيا ومالي والنيجر، من التوصل إلى اتفاق لتكوين قوة أوروبية بالتعاون مع قوى محلية من البلدان الخمس المتضررة (تشاد والنيجر وبوركينا فاسو ومالي وموريتانيا) تكون مهمتها مواجهة الإرهاب في منطقة الساحل.

 

للمزيد.. «القاعدة» و«داعش» في الساحل الأفريقي.. صراع النفوذ والنفط

"