يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الغاية نشر الفكر المتطرف.. أدوات «قطر الخيرية» لاختراق المجتمع الإيطالي

الجمعة 31/يوليه/2020 - 05:06 م
المرجع
طباعة

يسعى تنظيم الحمدين في قطر إلى تسخير كل مؤسساته لنشر الفكر الإخواني في أنحاء المجتمع الأوروبي، ولعبت جمعية «قطر الخيرية» دورًا أساسيًّا في هذا، إذ سعت تحت شعار العمل الخيري إلى توفير الأموال لدعم جماعات الإسلام السياسي داخل القارة العجوز.


وحظيت إيطاليا بنصيب من ذلك، إذ دشنت الجمعية العديد من المراكز الإسلامية للعب هذا الدور، بل ودعمت بعض المؤسسات والاتحادات الإسلامية في ميلانو من أجل الهدف ذاته.


وفي إطار ما كشفه الصحفيان الفرنسيان «كريستيان شيسنو» و«جورج مالبرونو»، في كتابهما «أوراق قطر» في أبريل 2019، أن الدوحة مولت 113 مشروعًا لبناء مساجد ومراكز إسلامية جديدة في كل من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وسويسرا وبريطانيا وكوسوفو وبلجيكا عام 2014، بمبلغ  قدره 71 مليون يورو، من خلال مؤسسة قطر الخيرية فقط.

الغاية نشر الفكر

وفي 3 أبريل 2019، كشف الاتحاد الإسلامي الإيطالي عن تمويل «قطر الخيرية» للاتحاد، وهذا ما أعلنه الرئيس الوطني لاتحاد الهيئات الإسلامية في إيطاليا «ياسين لفرم»، مبينًا أن الحجم الفعلي للتمويل الذي وصل إلى الاتحاد من مؤسسة قطر الخيرية مقارنة بالأموال التي دخلت إلى إيطاليا من قطر نفسها على صعيد التبادل التجاري، يمثل نقطة في بحر، وفقًا لوكالة "آكي" للأنباء الإيطالية.


وكشف الفيلم الوثائقي الذي نشرته قناة «آر تي» الناطقة بالفرنسية والألمانية بعنوان «قطر: حرب التأثير على إسلام أوروربا» في نوفمبر 2019، عن تمويل قطر الخيرية، لعدد من الجمعيات القريبة من أيديولوجية الإخوان في أنحاء أوروبا.


وأعلن الفيلم أن إيطاليا من أكثر البلدان استهدافًا في أوروبا من قبل الإخوان، إذ ينفذون فيها 47 مشروعًا ممولة بنحو 25 مليون يورو من «قطر الخيرية»، ويتم تنفيذ معظمها من قبل «اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا» القريب من جماعة الإخوان.


للمزيد: قطر اللا خيرية.. أنشطة تمويلية مشبوهة لترويج فكر الإخوان واختراق أوروبا


مراكز إسلامية

وفي جزيرة صقلية الإيطالية، تمول قطر الخيرية نحو 11 مشروعًا؛ بهدف إغاثة اللاجئين السوريين الذي يصلون إلى الجزيرة، ولفت بعض المحللين إلى أن ذلك يأتي في إطار استهداف الجمعية القطرية للأماكن التي يصل إليها اللاجئون في أوروبا في إطار مشروعها من أجل إسلام أكثر تشددًا في العالم.


وحرص قطر على تمويل وتدشين المشاريع الإسلامية في إيطاليا ليس بجديد، ففي نوفمبر 2013، افتتح الرئيس التنفيذي لقطر الخيرية «يوسف بن أحمد الكواري» المركز الإسلامي الثقافي في مدينة «كولي فال ديسا- فلونس سينا» بإيطاليا، فضلًا عن افتتاح الجمعية القطرية بعض المشاريع الأخرى.


وفي مايو 2016، افتتح «حمد بن ناصر بن جاسم آل ثاني»، رئيس مجلس إدارة جمعية «قطر الخيرية»، مبنى المركز الإسلامي في مدينة «بياتشنزا» بشمالي إيطاليا، بحضور عدد من مسؤولي الجمعية ورجال أعمال وشخصيات إسلامية ومسؤولين محليين وجمع من أبناء الجالية المسلمة، واختارت قطر هذه المدينة الإيطالية؛ لأن بها أكثر من 28 ألف مسلم ينحدرون من جنسيات مختلفة.


للمزيد: «أوراق قطر» كتاب جديد يكشف فضائح الدوحة في أوروبا وفرنسا

الباحث منير أديب
الباحث منير أديب

مشروع الإسلام السياسي

يوضح «منير أديب» الباحث المختص في شؤون الحركات المتطرفة، أن هدف جمعية «قطر الخيرية» الأساسي من تدشين المراكز الإسلامية داخل المجتمع الأوروبي، هو تقديم الدعم لمشروع الإسلام السياسي في أوروبا، ولذلك قامت الدوحة من خلال «قطر الخيرية» وجمعيات أخرى، باختراق الدول الأوروبية من خلال إنفاق الأموال على مثل تلك المشاريع، في محاولة للتأثير على هذه الدول واستقطابها، بحيث تعلن موافقتها للمشروع الذي تطرحه قطر دعمًا للإسلام السياسي في المنطقة العربية.


ولفت «أديب» في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن بعض الأهداف التي تسعى الجمعية القطرية إلى تحقيقها، هي تحريض المجتمع الأوروبي ضد دعاة الاستقرار في المنطقة العربية، الذين هم بالفعل خصوم قطر في المنطقة، ومن ثم احتضان أوروبا للمشروع القطري الهادف إلى دعم جماعة الإخوان في أوروبا عمومًا وفي إيطاليا على وجه التحديد.


وأضاف أن اختراق «قطر الخيرية» للمجتمع الإيطالي خلال السنوات الماضية، وضع ميلانو على حافة الخطر، الأمر الذي يتطلب من الحكومة الإيطالية وكافة الدول الأوروبية، ضرورة التصدي للمشاريع التي تقوم بها قطر الخيرية والمراكز الإسلامية التابعة لها والموجودة في جميع أنحاء أوروبا؛ لأن ترك ذلك وفقًا لـ«أديب» سيؤدي إلى إحداث شرخ داخل المجتمع الأوروبي، ومن ثم سيكون مصير القارة العجوز كمصير منطقة الشرق الأوسط التي مازالت تعاني من تطرف هذه الجماعات التي أثرت على بنية بعض المجتمعات العربية، ومازالت تؤثر، فضلًا أن هذه الجمعيات ستنشر الفوضى، وعدم الاستقرار، وستبث الكراهية داخل أوروبا.

الكلمات المفتاحية

"