يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حل جماعة الإخوان في الأردن.. قراءة في دلالات القرار ودوافع الدولة

الخميس 30/يوليه/2020 - 09:02 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

في 15 يوليو 2015، أصدر القضاء الأردني قرارًا بحلّ تنظيم الإخوان، بسبب عدم توفيقها لأوضاعها القانونية، بالإضافة إلى أن علاقة تنظيم الإخوان بالدولة الأردنية مرت بتطورات عدة منذ نشأة التنظيم في الأربعينيات من القرن الماضي.


وحتى منتصف الثمانينات، اتسمت العلاقة بين تنظيم الإخوان والدولة الأردنية بالتعايش، لدرجة أن نظام الأردن قام بدعم إخوان سوريا ضد نظام البعث السوري الذي كان يقوده حافظ الأسد آنذاك.


وفي التسعينيات، قام صدام حسين بغزو الكويت، هذا الأمر كان له أثر كبير على تغيير التوجهات السياسية للأردن؛ حيث اعتقد القائمون على صناعة القرار آنذاك أن تهدئة العلاقة مع القوى المعارضة، وعلى رأسهم الإخوان، أمر ضروري؛ خاصة في ظل التوترات التي كان يمر بها العالم العربي في ذلك الوقت، كما تم إشراك تنظيم الإخوان، وتم منحهم 5 مقاعد وزارية، ولكن، بعد انتهاء حرب الخليج، تراجعت الدولة عن فكرة إشراك المعارضة في الحكم، خاصة أن الأردن كان قد بدأ في اتخاذ إجراءات تتعلق بخصخصة القطاع العام، قبل أن يقوم الأردن لاحقا بالدخول في مفاوضات سلام مع إسرائيل.


بمجرد تولي الملك عبد الله الحكم في نهاية التسعينيات، قام بطرد قادة حماس من الأردن، في محاولة لتحجيم دور الجماعة في الشأن العام، خاصة أن الإخوان قد استغلوا القضية الفلسطينية في زيادة شعبيتهم على المستوى الداخلي الأردني.

حل جماعة الإخوان

في عام 2006، سيطرت حماس على المجلس التشريعي الفلسطيني، الأمر الذي أثار مخاوف في الأردن من احتمالية تأثير ذلك على الشأن الداخلي الأردن، لكنّ انتخابات 2007 النيابية لم تلق قبولًا من الجماعة؛ ما دفع التنظيم للانسحاب من الانتخابات البلدية لاحقًا.


وقد شكلت ثورات الربيع العربي نقطة محورية في العلاقة بين الطرفين؛ حيث اندفع التنظيم وطالب بإجراء إصلاحات سياسية، كما تبنى التنظيم مفهوم «الشراكة مع النظام بدلا من المشاركة» بهدف تقييد صلاحيات الملك، صحيح أن التنظيم لم يتبن مطلب إسقاط النظام في خطابه الرسمي، لكنّ أفعاله على الواقع كانت تؤكد محاولته استغلال وصول الإخوان للحكم في مصر من أجل إجبار ملك الأردن على إشراكهم في الحكم بصورة غير مسبوقة، علاوة على ذلك، ظهر في هذه الفترة جيل من شباب الإخوان لم يقبل بالمشاركة الهامشية التي لا تؤثر في صناعة القرار أو مخرجات العملية السياسية.


وبعد ثورة 30 يونيو في مصر، تدهورت العلاقة بين الإخوان والملك، خاصة أن الأردن كان من أوائل الدول التي دعمت الثورة، لدرجة أن أول زيارة رسمية خارجية لمصر كانت من ملك الأردن، على النقيض من ذلك، لم يقبل الإخوان بموقف الدولة الرسمي، ووصلت الثقة بين الطرفين إلى درجة منخفضة للغاية، وقد تصاعدت الأزمة في مارس 2015، حينما قام المراقب العام السابق للتنظيم بتسجيل جمعية جديدة تحمل اسم «جمعية الإخوان المسلمين»، وقد حصلت هذه الجمعية على الترخيص القانوني، قبل أن ينقل لها القضاء ممتلكات الجماعة الأم، لتصبح الجماعة الأم في وضع قانوني صعب للغاية.

حل جماعة الإخوان
دوافع الحل

في يوليو 2020، صدر قرار من القضاء الأردني بحل التنظيم لعدم حصوله على الترخيص اللازم، ردت الجماعة أنها قد حصلت على الترخيص في الخمسينيات من القرن الماضي، كما اعتبرت ما قامت به الحكومة محاولة للقضاء على المعارضة.


تمتلك الحكومة الأردنية دوافع متعددة لحل الجماعة، أولها أن علاقة الجامعة بالتنظيم في مصر مازالت قائمة نظريًّا، حتى إن لم يكن هناك اتصالات عملية، ما يشكل تهديدًا حقيقيًّا لسيادة الدولة الأردنية، علاوة على ذلك، وفر السياق الإقليمي الرافض لأي دور لتنظيمات الإسلام السياسي مبررًا كافيًا على المستوى الرسمي والشعبي من أجل منع التنظيمات الإسلاموية من ممارسة أي نشاط سياسي.


ولا يخفي علينا أن التطورات في القضية الفلسطينية قد لعبت دورًا كبيرًا في دفع الحكومة الأردنية للتعجيل بقرار حلّ الجامعة الأم؛ حيث أعلن الإحتلال الإسرائيلي عن رغبته في ضم أجزاء من الضفة الغربية، ما قد يدفع التنظيم للتصعيد من خطابه ضد الاحتلال، ما قد يضع الدولة في مأزق حقيقي، بعبارة أخرى، سوف يعمل الإخوان على استغلال الأزمة لرفع شعبيتهم بين المواطنين، وفي نفس الوقت ضرب شعبية الملك من خلال رفع سقف المطالب التي يجب على الدولة اتخاذها كرد ضد الاحتلال، ولأن المتغيرات الإقليمية قد تفرض على الأردن اتخاذ إجراءات محددة في سياق زمني معين، فإن كل المطالب التي قد يرفعها التنظيم قد تقبل بالرفض في البداية، الأمر الذي قد يدفع شعبية الملك للتراجع بعد إظهاره بغير القادر على اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بوحدة وسيادة الأردن.

حل جماعة الإخوان

سيناريوهات مستقبلية

مازال الإبهام يسيطر على مستقبل التنظيم داخل الأردن، وليس واضحًا إذا ما كانت الأردن سوف يحاول إيقاف نشاط الإخوان بشكل كامل، أم أن قرار الحل يهدف لمنع الجماعة من المشاركة السياسية بأي شكل، كما لا يزال الجدل قائمًا حول حزب العمل الإسلامي المنبثق عن الجماعة الأم، وفي ضوء ذلك، فإن هناك عددًا من السيناريوهات من أجل تحديد أطر العلاقة بين الطرفين.


1- الحل الشامل

ويقصد من ذلك أن قرار الحل الهدف منه إيجاد أطر قانونية من أجل القبض على كل منتسب للجماعة؛ بهدف تفكيكها بشكل كامل، وفقًا لهذا السيناريو، سوف تقوم الحكومة الأردنية بفرض قيود على حزب العمل الإسلامي اعتقادًا منها أن قيادات الإخوان سوف يلجأون إلى الحزب من أجل اتخاذه كغطاء لممارسة العمل السياسي، ومن ثم، قد نشهد قانونًا منظمًا للأحزاب السياسية خلال الفترة المقبلة؛ بهدف منع أي حزب ذات مرجعية غير مدنية من الاندماج في الحياة السياسية.


2- المواجهة الجزئية: 

ويقصد من ذلك أن مواجهة الدولة الأردنية سوف تكون بالأساس مع الإخوان من أجل القضاء عليه نهائيًّا، ودفعه للحل الذاتي بعد الحل القانوني، وفي الوقت ذاته، سوف تمنح الحكومة الأردنية الفرصة لحزب العمل لممارسة العمل السياسي، والمشاركة في الانتخابات كوسيلة لإجبار الإخوان على الاعتراف بشرعية النظام الحاكم، ودفعهم للعمل وفق خطوط محددة ترسمها الدولة.


3- ترسيخ المنظمة الجديدة:

وفقًا لهذا السيناريو، سوف تعمل الحكومة الأردنية على دفع عدد أكبر من منتسبي التنظيم الأم للانشقاق والهجرة نحو جمعية الإخوان التي أنشأها المنشقين في عام 2015، وتهدف الحكومة الأردنية من ذلك إلى تحقيق منفعة مزدوجة؛ أولها القضاء على التنظيم المعارض للدولة، وثانيها السماح للتنظيم الجديد بالنمو داخل المجتمع الأردني من خلال استخدام شعبية الأعضاء الجديد، وبذلك تكون الدولة الأردنية قد قضت على شعبية التنظيم دون أن تحدث غضبًا شعبيًّا.


Middle East monitor, Jordan’s top court dissolves the Muslim Brotherhood, https://www.middleeastmonitor.com/20200716-jordans-top-court-dissolves-the-muslim-brotherhood/

 

Al Ahram online, Jordan top court dissolves country's Muslim Brotherhood, http://english.ahram.org.eg/NewsContent/2/8/374642/World/Region/Jordan-top-court-dissolves-countrys-Muslim-Brother.aspx

الكلمات المفتاحية

"