يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الخروج من عباءة المرشد».. التأسيس الثالث للجماعة في الأردن

الخميس 12/يوليو/2018 - 10:28 م
المرجع
حور سامح
طباعة

في عام 1945 أسس «عبد اللطيف أبو قورة»، فرعًا لجماعة الإخوان (أسسها حسن البنّا في مصر عام 1928) في المملكة الأردنية الهاشمية، ووقع رئيس الوزراء الأردني آنذاك مرسومًا رسميًّا يعطي شرعية العمل للجماعة.

«الخروج من عباءة

ومنذ ذلك الحين أصبح لـ«أتباع البنّا» وجودٌ وحضورٌ قويٌّ في الأردن؛ إلا أنه غالبًا ما يحدث خلط كبير بين ظروف تكوين تلك الجماعة هناك، وبين انقسامها؛ فقد نشأت الجماعة من هيكلين رأسيين، الأول جاء من منطقة «أعيان» شرق الأردن، وتمتد جذوره لما قبل قيام المملكة، والهيكل الثاني يرجع لفلسطين إبان عصر الانتداب، حيث بدأت الأفكار الإخوانية في الانتشار منذ عام 1928 (تاريخ تأسيس الجماعة في مصر).

 

وكعادتهم في ممارسة سياسة الخداع والتزييف؛ ارتدت جماعة الإخوان في الأردن وقت ظهورها عام 1945 عباءة العمل الخيري، حيث ظهرت كجمعية خيرية ليس لها علاقة بالسياسة، ولعل هذا جعل الملك الحسين بن طلال، ملك الأردن الأسبق، يتبع سياسة احتواء عناصر هذه الجماعة بدلًا من محاربتهم.

 

وعقب الإعلان عن تكوين حركة حماس في فلسطين، إثر قيام انتفاضة الضفة الغربية عام 1987، وفتح مكتب لها في العاصمة الأردنية عمان، أصبح هناك فاعل جديد في المشهد الأردني، ما جعل الإخوان يخلعون عباءة العمل الخيري ليظهروا على حقيقتهم، ويدخلوا في مضمار السياسة.

 

بدأ «إخوان الأردن» ممارسة السياسة فعليًا عام 1989، حين خاضوا الانتخابات التشريعية، وحصلوا على 22 مقعدًا، وفي 1992 وعقب صدور قانون أردني سمح بتشكيل الأحزاب السياسية، كون الإخوان ما يُسمى بـ«جبهة العمل الإسلامي» (الذراع السياسية الرسمية لجماعة الإخوان، وخاض بها الانتخابات التشريعية الأردنية عام 1989، ولكنه حصل على الصفة الرسمية كحزب عام 1992).

 

وفي عام 1993 عدّل «الحسين» قانون الانتخابات، وسنّ قانون الصوت الواحد، وهو القانون الذي حجَم من الوجود الإخواني على الساحة السياسية الأردنية، ولم يحصدوا عقب تطبيقه سوى 17 مقعدًا برلمانيًا.

 

وظلت الجماعة في مسيرتها للتماسك في الأردن، ففى عام 1994 انتخبت عبد المجيد ذنيبات، مراقبًا عامًا لها، وفي عام 1995 شاركت الجبهة في انتخابات البلدية وحققت مكاسب فيها، وفي 1996 عقدت الجماعة مؤتمرًا داخليًّا لتقويم مسيرة 50 عامًا في الأردن، ما يشير إلى أن الجماعة كانت تمارس أنشطتها في الأردن طوال تلك الفترة.

 

يشار إلى أن وجود حماس في الأردن انتهى، وتم إغلاق مكاتبهم هناك، إثر زيارة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة لإيران، فقررت وقتها السلطات الأردنية إغلاق مكاتب حماس في الأردن.

 

بالتزامن مع بداية القرن 21، وتغير السياسية الأردنية تجاه «حماس»، وكذلك تغير السياسة الدولية بعد أحداث 11 سبتمبر، وتزايد العمليات الإرهابية بشكل أدى للتوحد حول فكرة مكافحة الإرهاب الإسلاموي الناتج عن الجماعات ذات المرجعية الدينية، قرر الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ملك الأردن، إقصاء الإخوان من الحياة السياسية.

 

ومن جانبه، قرر حزب «جبهة العمل الإسلامي» عدم الصدام مع السلطة، في محاولة منه للحفاظ على الوجود في الأردن، بعد اتخاذ المملكة إجراءات تحد من نفوذه السياسي، ما أدى إلى تراجع شعبية الجماعة في تلك الفترة، ففي عام 2007 حصل الحزب على 6 مقاعد فقط في البرلمان.

«الخروج من عباءة

انشقاقات داخلية

خلال الأعوام القليلة الماضية بداية من 2012، اشتدت اختلافات إخوان الأردن فيما بينهم، كما اختلف المراقبون وقتها على توصيف تلك الخلافات فمنهم من سماها بالحراك الداخلي، ومنهم من كان واقعيًّا وأطلق عليها «انشقاقات».

 

ووقعت الأزمة عندما خرج فصيل من داخل الإخوان يطالب بفصل العمل السياسي عن الدعوى، وكالعادة لم يكن هناك رد من القيادة العليا، فقرر المتحفظون على إدارة الجماعة الانشقاق، وتشكيل كيان آخر موازٍ للإخوان.

 

واتهمت الجماعة القديمة المنشقين عنها بأنهم قاموا بذلك بتحريض من الحكومة، مدللين على ذلك بترخيص الدولة جماعتهم، إلا أن الوضع لم يتوقف عند ذلك، حيث تعرض المنشقون أنفسهم لانشقاق جديد.

 

وبدأت الأزمات عندما قامت مجموعة من القيادات الإخوانية على رأسهم «رحيل غرايبة»، بتأسيس مبادرة «زمزم» التي أعلن عن انطلاقها بالمركز الثقافي الملكي في شهر أكتوبر من العام 2013، وفي ثاني الأزمات التي واجهتها جماعة الإخوان، أقدم عدد من القيادات السابقة للجماعة، الذين تم فصلهم، على رأسهم المراقب العام السابق عبدالمجيد ذنيبات، وذلك في شهر مارس 2015، على تقديم طلب ترخيص وتسجيل الجماعة قانونيًّا لدى وزارة التنمية الاجتماعية، الأمر الذي رفضته قيادات الجماعة الأم، واعتبرته "انقلابًا" من خلال الآليات الرسمية الحكومية.

 

أما الأزمة الأخيرة فكانت إطلاق مجموعة الحكماء مبادرة «الشراكة والإنقاذ»، التي دعت من خلالها إلى حل قيادتي جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي الحاليتين، وإلا فإنها ستشكل إطارًا تنظيميًّا جديدًا للخروج من الأزمة، إضافة إلى إجراء إصلاحات فورية، وفق ما جاء في نص المبادرة.

«الخروج من عباءة

تضييقات أمنيَّة

وتشير العديد من الدراسات، إلى أن الأجهزة الأمنية بالأردن كان لها دورٌ بارزٌ في أزمة تنظيم الإخوان المسلمين، في تسارع وتيرة الانقسامات وتأجّجها باصطناع اضطرابات خارجية، والتدخل في سير المناوشات بين الفريقين باستصدار قرارات إدارية لصالح أحد الفريقين، ما عمق هذه الانقسامات، فضلًا عن منح هذا الفريق شرعية تمثيل التنظيم.

 

وتمثل دور الأجهزة الأمنية في سعيه لتفتيت الحركة من خلال إثارة المشاكل الداخلية بين أعضائها، لتجنيبها كُلفة صدام مع الحركة وأعضائها، مُحققة هدفها الرئيسي في تقييدها وتحجيمها عبر انقسامات تحدّ من قوَّتها في الشارع، خصوصًا مع شعبيتها التي اكتسبتها بعد الربيع العربي وصعود جماعات الإخوان إلى الحكم في أكثر من دولة.

 

وكذلك منحت الدولة مراقب عام جماعة الإخوان المسلمين السابق عبد المجيد ذنيبات، ترخيص جمعية جديدة باسم «الإخوان المسلمين»، وذلك بعد إعلان انشقاقه عن الجماعة الرسمية، في محاولة اعتبرها باحثون محاولة من الدولة لتجذير الخلاف بين الجبهتين، وقطع كل السبل أمام الوساطات المحتملة لرأب الصدع.

 

وبالرغم من انفصال «جمعية الإخوان المسلمين» عن التنظيم الدولي، وكذلك إعلانها الابتعاد عن السياسة، فإنها لم تبتعد عن السياسة، وهو ما جعلها في صراع دائم مع الجماعة الأم على السلطة، حتى أن ذلك ظهر في صراعهم للدعوة للتظاهر مؤخرًا ضد النظام في الأردن بسبب الظروف الاقتصادية.

 

أدركت الجماعة الأم، وكذلك الجماعة الجديدة، أن التوظيف السياسي للدين أصبح أمرًا خطيرًا، خصوصًا مع فشل الجماعة في عدد من الدول العربية، وكذلك توصيفها بالجماعة الإرهابية في العديد من الدول، ما جعلها تتبع سياسة جديدة.

 

وينتهج الإخوان في الأردن سياسة جديدة، تسعى للتقارب بين الجماعة الأم والجماعة المنفصلة، ويعملون معًا على تشكيل حلف جديد، ولكنه يحمل أفكار الإخوان أيضًا، ما سيجعل الأردن في حاجة لاتباع سياسة جديدة تجاه الإخوان في الفترة المقبلة، خاصة بعد عمل الإخوان على زيادة الاحتجاجات التي شهدتها الأردن مؤخرًا، وكذلك قبل عقد الانتخابات القادمة مطلع 2019.

الكلمات المفتاحية

"