يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خبير: «النهضة» ترتدي «عباءة الليبرالية» على حساب الإخوان

السبت 28/أبريل/2018 - 11:40 ص
علي بكر الخبير في
علي بكر الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية
شيماء حفظي
طباعة
لم تَسْلَم حركة النهضة التونسية، التابعة لجماعة الإخوان، من الانتقادات المزدوجة، سواء من الناشطين السياسيين، أو أصحاب التوجهات الإسلامية، بعدما أعلنت ترشح اليهودي سيمون سلامة، على قائمتها.

ويُفسّر علي بكر، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، في تصريح خاص لـ«المَرْجِع»، الخطوة التي اتخذتها الحركة على أنها «محاولة لارتداء عباءة الليبرالية، والقفز على أيديولوجية الجماعة.. وتُحاول الحركة الظهور بأنها أكثر فروع الإخوان تطورًا، وأنها لا ترتبط بالثوابت الفكرية للجماعة، وغير المتشدد فكريًّا، بل والتميُّز على كل جماعات الإسلام السياسي في المنطقة العربية».

واتهم ناشطون سياسيون حركة النهضة بأنها تُمارس «انتهازية سياسية»؛ للحصول على تأييد الكتلة اليهودية في المجتمع التونسي، في حين دافع عنها بعض آخر بأنها تحاول التأكيد على مدنية الحركة، وفصلها العمل السياسي عن النشاط الدعوي.

أما البُعد الإسلامي للحركة، الذي يرتبط بشكل أساسي بنشاط جماعة الإخوان -التنظيم الأم- فإن الحركة تلقى انتقادات كثيرة بأنها تخرج عن أيديولوجيا الجماعة، وأنها تُحاول الخروج من عباءة التنظيم؛ وهو ما رفضه قادة الحركة.

ويرى بكر، أن تلك المحاولة سيكون لها تأثير طفيف؛ لأن المرشح لن يكون له دور فاعل، مؤكدًا أن «النهضة تستخدم فكرة ترشح يهودي لتجميل صورة الحركة في المجتمع التونسي، واعتبارها تُمارس عملًا سياسيًّا فقط».

وبين تناقضات تصريحات قادة الحركة حول اندماجهم في العمل السياسي، وفكرة الخروج على الأبعاد الأساسية للجماعة الأم، تحدث راشد الغنوشي الزعيم التاريخي لحركة النهضة، عن «الخروج من الإسلام السياسي»، بعدما قال في لقاء مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، إن حزبه يُريد القيام بنشاط سياسي يكون «مستقلًّا تمامًا عن النشاط الديني».

ووفقًا لما نقلته «فرانس 24»، قال الغنوشي: «نخرج من الإسلام السياسي لندخل في الديمقراطية المسلمة».

ويشرح «بكر» تلك التوجهات، بأن حركة النهضة استفادت من تجربتها في الحكم، وصار لديها فهم أكثر للعملية السياسية، وتُحاول الآن التكيف معه، وتحقيق مكاسب تسهل لها الهدف الأسمى، وهو الوصول للسلطة، أو البقاء على الأقل على الساحة السياسية، على حدِّ قوله.

وتابع: «حركة النهضة تمتلك التلاعب بالأدلة الفكرية، في محاولة للتماشي مع الواقع، هناك ما يمكن أن نسميه القفز على الأيديولوجية؛ لتحقيق مصالح سياسية».

يذكر أن حركة النهضة أُسست عام 1972، وأعلنت نفسها رسميًّا عام 1981، واعترف بها كحزب سياسي في 2011 بعد الثورة التونسية 2010، وتُعد أحد أهم الأحزاب السياسية في البلاد حاليًّا، وفازت بأول انتخابات ديمقراطية في البلاد أكتوبر 2011، ومارست الحكم عبر تحالف الترويكا مع حزبين آخرين، ضمن حكومة حمادي الجبالي، وحكومة علي العريض، القياديين فيها، وذلك حتى 2014، وفي انتخابات 26 أكتوبر 2014، حلَّت في المرتبة الثانية، وشاركت في حكومة الحبيب الصيد، ضمن تحالف رباعي، لكنها لم تُرشح أحدًا من صفوفها في الانتخابات الرئاسية التونسية 2014.
"