يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عقوبات منتظرة.. الاتحاد الأوروبي يحشد ضد انتهاكات «أردوغان»

الأربعاء 15/يوليه/2020 - 02:14 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تواجه أنقرة في ظل حكم العدالة والتنمية بزعامة رجب رجب طيب أردوغان، موجة انتقادات أوروبية واسعة، لما تتبناه من سياسات تهدد أمن جيرانها من دول الاتحاد، إذ يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الإثنين 13 يوليو 2020 لبحث العلاقات المتأزمة مع تركيا من عدة أطر أبرزها التنقيب غير المشروع عن الغاز الطبيعي في شرق المتوسط، واستفزازها قبرص والعدائية تجاه اليونان، فضلًا عن اعتراض البوارج البحرية الفرنسية في المتوسط.


وزيرة الدفاع الفرنسية
وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي

ويأتي الملفان الليبي والسوري وما تمارسه أنقرة ضدهما من توغل وانتهاك، ضمن القضايا المهمة التي تتطلع أوروبا لحسمها من أجل تقويض أطماع السلطان الغازي في منطقة الشرق الأوسط بما يؤثر على مصالح الدول المختلفة.


فرنسا تصعد ضد أنقرة


على هامش القرارات المرتقبة عن الاجتماع، شددت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي في 13 يوليو 2020 على رفض باريس لما تقوم به أنقرة من جلب عناصر إرهابية ومرتزقة من سوريا إلى ليبيا، مشيرة إلى أن هذه الجرائم جميعها موثقة لدى هيئة الأمم المتحدة، وأن بلادها تدعم الحل السياسي والسلمي في ليبيا بدلًا من التدخلات الخارجية التي تزيد الأمر تعقيدًا.


ومن جهته قال جان إيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي أمام مجلس الشيوخ إن التدخلات التركية في ليبيا تمثل تهديدًا كبيرًا لأمن واستقرار القارة الأوروبية كما تنذر بموجة لاجئين ومهاجرين جدد.


النمسا تدعو لإصدار عقوبات ضد أردوغان


تعالت أصوات الدول المطالبة بفرض عقوبات رادعة على نظام أردوغان لكبح جماح أطماعه في المنطقة، فمن جهته صرح وزير داخلية النمسا، كارل نيهمر في 12 يوليو 2020 بأن بلاده تعتزم إصدار قرارات قوية ضد حكومة أنقرة إلى جانب اتخاذ إجراءات دبلوماسية، وكذلك عقوبات أوروبية شاملة.


وأكد نيهمر أن الحكومة التركية متورطة في زعزعة استقرار بعض دول الاتحاد الأوروبي، وحان الوقت لمحاسبتها على ما تسببه من مشاكل ومؤامرات بالدول، مضيفًا أنها كانت وراء أعمال الشغب والعنف التي وقعت على مدار عدة أيام في العاصمة فيينا في نهاية يونيو2020.


وبحسب المعلومات التي وردت للحكومة النمساوية؛ فإن أنقرة أدارت حرب شوارع، حشدت لها بقوة تنظيمية هائلة، في فيينا بين الأكراد والأتراك، ثم ادعت عبر وسائل إعلامها أن شرطة النمسا تعاملت بعنف مع المحتجين لتأجيج الوضع الداخلي، لافتًا إلى أن حرية التظاهر السلمي مكفولة في بلاده لجميع المواطنين، ولكن الحكومة التركية تسئ استغلال الأوضاع.


وشدد الوزير على أن تركيا يجب أن تحاسب على ما تمارسه أجهزة استخباراتها من أعمال عدائية ضد شعوب وحكومات المنطقة.


الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي

اليونان تتهم أنقرة بانتهاك سيادتها


من جانبها أعلنت اليونان أنها ستطلب من الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات صارمة ضد الحكومة التركية، إذ شدد وزير الخارجية، نيكوس دندياس، أن بلاده ستطلب من الاتحاد ردًا قاسيًا على الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها تركيا بحق سيادة جيرانها الدوليين، مضيفًا أن دول الاتحاد يجب ألَّا تبقى مكتوفة الأيدي ضد ممارسات "«أردوغان» الاستفزازية، فلابد من وضع حد لهذه الأمور وضمان عدم تكرارها، وفي لهجة حادة مباشرة أشار الوزير إلى جاهزية قوات بلاده المسلحة حال أي نزاع عسكري محتمل مع أنقرة، لافتًا إلى أن "أردوغان" لا يلتزم بالقانون الدولي ولا يقيم لمعاييره وزنًا، إذ تتصاعد الاتهامات بين تركيا واليونان على خلفية ادعاء الأولى بترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الليبية، متجاهلة وجود جزيرة يونانية بينهما، ما اعتبرته أثينا تعديًا على سيادتها وطالبت حينها الأمم المتحدة بعدم الاعتراف بالاتفاقية.


تعقيدات الموقف التركي الأوروبي


يبدو أن الدول الأوروبية بدأت في تشكيل تكتل قوي ضد نظام أردوغان وأطماعه في المنطقة بما يهدد مصالحهم، ولكن هل سيكونوا قادرين على فرض عقوبات ضده أو التصعيد الدبلوماسي أو حتى العسكري؟.


بحسب راديو «مونت كارلو» تتطلع دول الاتحاد الاوروبي لإيجاد آلية لمواجهة الحكومة التركية ولكن ملف اللاجئين والمهاجرين لا يزال يكبل أيديها، إذ يعتمد «أردوغان» على اللاجئين السوريين الموجودين ببلاده لابتزاز أوروبا من حين لآخر وتوظيفهم سياسيًّا وماليًّا لتمرير بعض أطماعه، كما أنه يتحكم في أنابيب الغاز الروسي المارة إلى دول الاتحاد، ما يعزيه «مونت كارلو» كصعوبات يجب التعامل معها لفرض عقوبات رادعة على النظام التركي وتقويض انتهاكاته.


المزيد.. الحدود البحرية بين ليبيا واليونان.. فخ جديد لاصطياد القرصان التركي الطامع في «المتوسط»

"