يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

دواعش ليبيا.. هزيمة ساحقة واستدعاء من «الوفاق» لمحاربة الجيش

الثلاثاء 14/يوليه/2020 - 02:53 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

في وقت يعاني تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا نكسات كبيرة، ويبحث عن عودة جديدة له بعد الهزيمة التي مُني بها عام 2016، كان الظهور في لييبا عبر ملتقى تم الإعلان عنه في مدينة درنة بساحة مسجد الصحابة، عبر توزيع كتاب «مدُّوا الأيادي لبيعة البغدادي» لمؤلفه تركي البنعلي، أعقبه إعلان قيام التنظيم في 2014 بقبوله بيعة العناصر الإرهابية في ليبيا، وتكوين 3 ولايات في الشرق والغرب والجنوب، أبرزها سرت التي اتخذها عاصمة له.


وبالرغم من الهزيمة السريعة التي مُني بها ولم يوجد كقوة كبيرة في ليبيا سوى عامين، عاد البحث عن عودة حلم التنظيم هناك من جديد، إذ عكفت ميليشيا الوفاق منذ استعانتها بالغازي التركي إلى اللجوء للدواعش سواء الموجودين في سوريا القادمين عبر المرتزقة، أو القابعين في السجون الليبي، بخروجهم للقتال بجانب الوفاق بشروط مسبقة.


للمزيد: غرب ليبيا.. وضع معقد خلقه أردوغان لزرع «داعش» والمساومة على طرابلس

دواعش ليبيا.. هزيمة
في ليبيا


مواقع مقربة من التنظيم الإرهابي، نشرت العديد من مقاطع الفيديو التي يظهر فيها العشرات من الأشخاص تحيط بهم سيارات عليها شعار «داعش» ويعلنون من خلال تلك المقاطع مبايعتهم لـ«البغدادي»، وذلك خلال ملتقى أقيم في 3 أكتوبر 2014 تحت عنوان «مدوا الأيادي لبيعة البغدادي»، حيث أقيمت تحت إشراف ما يسمى بـ«المكتب الدعوي لديوان الأوقاف والمساجد» في برقة.


وعقب المبايعة أعلن البغدادي قبول وجود عناصره هناك في ليبيا، وتم تقسيمها إلى ثلاث ولايات الأولى في برقة بالشرق، والثانية في طرابلس بالغرب، والأخيرة فزان بالجنوب، وكان أبرز القيادات ومؤسسي الفرع الليبي للتنظيم العراقي «أبونبيل الأنباري»، والذي قتل في غارة جوية على درنة في نوفمبر 2014 والسعودي «أبوحبيب الجزراوي» واليمني أبوالبراء الأزدي.


وفي عام 2015، أعلن «داعش» عن وجوده في مدينة سرت وبدأ توافد المقاتلين «الأجانب» على المدينة، وتسبب ذلك في نزاعات مع جماعة «أنصار الشريعة» التي كانت تسيطر على المدينة، ويقدر عدد مقاتلي تنظيم داعش في سرت بألف وخمسمائة عنصر إرهابي، حسب تقارير استخباراتية، معظمهم من غير الليبيين.


وبات من انضم للتنظيم الإرهابي في ليبيا ممن يحملون أفكارًا متطرفة أغلبهم ينتمون لكتيبة «البتار» الإرهابية، وأغلبها من الليبيين وشكلت عام 2012، أغلب المنتمين لها كانوا قد خاضوا معارك طاحنة مع ميليشيا «أبوسليم» ضد نظام القذافي، ثم توجهت إلى سوريا لمقاتلة النظام السوري وعاد من نجا منهم واستقر في درنة إلى أن أعلنوا مبايعتهم لتنظيم داعش ومن ثم اندلعت المعارك بين تنظيم داعش وميليشيا أبوسليم وتراجع بعض عناصر داعش عن بيعته للبغدادي والتحق بأبوسليم بعد أن قبض عليهم أو هددوا  بعائلاتهم.


وبالرغم من نجاح تنظيم ما يسمى  «مجلس شورى مجاهدي درنة» - وهو مجموعة من تنظيم بوسليم وأنصار الشريعة، وبقايا عناصر داعش التي رجعت في بيعتها- في طرد عناصر التنظيم من أولى قواعده في مدينة درنة في يوليو 2015 وما تبعها من انتفاضة قبلية ضده في سرت إلا أن التنظيم الإرهابي احتفظ بمواقعه القوية خارج درنة، كما تمكن بسهولة من هزيمة انتفاضة سرت أتبعها بالانتقام من العشرات من السكان.

دواعش ليبيا.. هزيمة
الهزيمة والانضمام لـ«الوفاق»


وبعد مدة من الارتباط مع الجماعات المتطرفة بمدينة درنة بميليشيا أبوسليم وجماعة أنصار الشرعية الإرهابية، بدأ الشارع في درنة يضيق ذرعا بتصرفات أعضاء التنظيم البشعة من قتل واستيلاء على الأموال والتغييب القسري وقطع الرؤوس، وبدأ الاختلاف الفكري والعقائدي وتقاسم الغنائم والنفوذ بين التنظيمات الإرهابية إلى أن وقع الصدام المسلح بينهم، إضافة إلى قيامه بمهاجمة المنشآت وعمليات إعدام جماعية كان أبرزها ذبح المصريين الأقباط وبلغ عددهم 21 مصريًّا في فبراير 2015، وكذلك عن طريق العمليات الانتحارية والتفجيرات المتكررة في محاولة لبث الرعب وتثبيت مواقع نفوذه في هذه المناطق بشكل دموي، منها؛ على سبيل المثال، تفجير مدينة القبة، الذي راح ضحيته اكثر من أربعة وأربعين مدنيًّا وستين جريحًا.


وتمكنت القوات الليبية المدعومة بالتحالف الدولي من طرد داعش من مدينة سرت، التي اتخذها عاصمة له نهاية عام 2016، ورغم انتهاء التنظيم كقوة مسيطرة في الداخل الليبي، لكن هناك العديد من المناطق التي فرت إليها عناصر التنظيم، ما يعني أنه لا يزال يشكل خطرًا وذلك منذ استعانة حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج بالخارج، وتحديدًا، بتركيا، على المستوى العسكري، قامت الأخيرة بنقل الآلاف من المرتزقة السوريين العاملين في صفوف الفصائل الموالية لها في «إدلب» للقتال بجانب «الوفاق» ضد قوات الجيش الوطني الليبي، حيث أعلن الجيش الليبي أن «الوفاق» تعمل على نشر عناصر تنظيم داعش في الساحل الغربي من مدينة الزاوية وحتى معبر رأس جدير الحدودي.


وأوضح اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، خلال مؤتمر صحفي له نهاية ديسمبر 2019، أن تركيا نقلت مئات من الإرهابيين الأشد خطورة من تنظيمي «داعش» و«القاعدة» من سوريا إلى ليبيا، مؤكدًا: «تم نقل عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي وجبهة النصرة، بواسطة المخابرات التركية، وهذا الموضوع خطير جدًا، لأن هناك استخدامًا لأحد مطارات تونس في هذا الجانب، وهو مطار جربة، إذ يتم إنزال مجموعات إرهابية، ثم يتم نقلهم إلى ليبيا عن طريق الجبل الغربي، واستقبلت مطارات مصراتة وزوارة ومعيتيقة أعدادًا كبيرة من جبهة النصرة وتنظيم "داعش".


للمزيد: أردوغان يحاول التستر على خسائره البشرية في ليبيا بإرسال «الدواعش»

"