يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ترامب مطلوب للاعتقال.. آخر الدعاية الإيرانية ضد واشنطن ردا على حظر التسليح

الجمعة 03/يوليه/2020 - 10:35 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

لا تزال إيران تطلق المزاعم الاستهلاكية والدعائية بأنها قادرة على هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية، والتصدي لكافة العقوبات التي فرضتها واشنطن بحق إيران، وكان آخر تلك المزاعم في 29 يونيو 2020، بالإعلان عن إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لاعتباره أحد المتهمين والمتورطين في اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني «قاسم سليماني»، الذي تم اغتياله في استهداف أمريكي لسياراته بالقرب من مطار بغداد في مطلع يناير 2020، وقد اعتبرت واشنطن وقتها أنها بمقتل «سليماني» قضت على أخطر إرهابي العالم، بعد زعيمي القاعدة وداعش، الأمر الذي رفضته إيران، وتوعدت بالثأر لمقتل قائدها «سليماني».

ترامب مطلوب للاعتقال..

إعلان إيراني ورد أمريكي

يأتي هذا في إطار، إعلان المدعي العام الإيراني «علي القاسمهير» أن طهران أصدرت مذكرة اعتقال ضد «ترامب»، وذلك بعد أن حددت إيران هوية 36 شخصًا متورطين في اغتيال «سليماني»، من بينهم مسؤولون سياسيون وعسكريون من أمريكا وحكومات أخرى، مبينًا أن الرئيس «ترامب» سيكون على رأس القائمة، وستتم متابعة ملاحقته حتى بعد انتهاء فترة ولايته، وأشار المدعي الإيراني أنه تم توجيه تهم بالقتل وتنفيذ عمل إرهابي لكافة المتورطين، وطلب من الشرطة الدولية «الإنتربول» المساعدة على اعتقال «ترامب» والآخرين، وفقًا لوكالة «الطلبة» الإيرانية غير الرسمية.


وجاء أول رد أمريكي على ما أعلنته إيران على لسان المبعوث الأمريكي للشؤون الإيرانية «براين هوك»، الذي اعتبر حديث إيران عن إصدار أمر اعتقال بحق «ترامب» مجرد حيلة دعائية، وهو أمر ذو طبيعة سياسية، ولا علاقة له بالأمن القومي أو السلام العالمي، ولذلك لا تأخذه واشنطن على محمل الجد، وذلك خلال مؤتمر صحفي لـ«هوك» مع وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» في السعودية في 29 يونيو 2020.


وعلى جانب آخر، أعلن المتحدث باسم الشرطة الدولية «الإنتربول» في مقرها بمدينة ليون الفرنسية في حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية، أن الإنتربول الدولي لن ينظر في الطلب الإيراني المتعلق بملاحقة «ترامب» و36 آخريين على خلفية مقتل «سليماني»، مبينًا أن إجراء الاعتقال الذي يطال عسكريين وسياسيين في أمريكا يتعارض على نحو كلي مع دستور المنظمة، الذي يحول دون اتخاذ إجراءات لها طابع سياسي وعسكري وطائفي وعرقي.


كما أن دستور «الإنتربول» يمنعه من أي تدخل أو أنشطة ذات طبيعة سياسية، وفيما يخص قضية «سليماني» فهي قضية سياسية بين إيران وأمريكا، إذ ترى واشنطن أنها قضت على أخطر إرهابي يهدد دول المنطقة والعالم، في حين ترى إيران أنه قائد عسكري يحافظ على أمن الجمهورية الإيرانية.


إذن لماذا أعلنت إيران في ذلك التوقيت تحديدا اعتقال «ترامب» بتهمة قتل «سليماني» خاصة أنها تعي وجميع الدول عدم امتلاك «الإنتربول» الصلاحيات للقيام بهذه المهام؟، وهل الإعلان الإيراني حول «ترامب» له علاقة بالمقترح الأمريكي المقدم لمجلس الأمن لتمديد حظر السلاح على إيران المبرم انتهاؤه في أكتوبر 2020؟.


للمزيد: الرد الآمن.. معادلة صعبة أمام إيران بعد مقتل «سليماني»

ترامب مطلوب للاعتقال..

مناطحة أمريكا

وللإجابة على هذه التساؤلات، أوضح «مسعود إبراهيم» أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة كفر الشيخ المصرية، أن إصدار إيران مذكرة حمراء للإنتربول باعتقال الرئيس الأمريكي «ترامب» و 35 عضوًا من حكومته، أمر مثير للسخرية، وهو أمر تم الاعتياد عليه من نظام الملالي.


ولفت «إبراهيم» في تصريح لـ«المرجع»، إلى أن إيران تناطح أمريكا القوة العظمى في العالم هذه هي الصورة التي يريد نظام الملالي رسمها في أذهان الشعب الإيراني وجموع الشيعة في العالم، وهي صورة غير حقيقية، إلا أن النظام الإيراني مؤمن بها تمامًا، ويسعى تكرارًا ومرارًا في أن تكون هذه الصورة المزيفة في أذهان شعبه، والادعاء أن إيران ناصرة المظلومين في العالم، ولكن على الملالي أن لا ينسي أن يده ملطخة بدماء الأبرياء في سوريا والعراق واليمن وفي لبنان وفي الأحواز العربية، مثله مثل الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة الأمريكية) الذي يدعي أنه يحاربه لأجل المظلومين.


وأكد «إبراهيم» أن النظام الإيراني يعلم أن المذكرة سترفض من قبل «الإنتربول»؛ لأنها ليست المرة الأولى التي تقدم فيها إيران على مثل هذه الخطوات التي لا طائل منها، ولكنها دعاية النظام نفسه أمام شعبه ومؤيديه، لتحسين صورته، إضافة إلى دعم ورفع الروح المعنوية له ولميليشياته في الخارج التي تعاني في هذه الأيام.


أول رد فعل إيراني

من ناحية أخرى، أوضح أستاذ الدراسات الإيرانية، أن هذه المذكرة تعد أول رد فعل إيراني على القرار الأمريكي بتمديد حظر بيع الأسلحة إلى إيران، والإعلان عن هذه المذكرة بعد ما يقرب من سبعة أشهر على قتل «سليماني» وهو وقت كبير للغاية، يدل على أن هذه الخطوة هي إحدى الخطوات الثلاث التي أعلنتها إيران للرد على المشروع الأمريكي بتمديد حظر بيع الأسلحة، ولكنها  ليست سوى خطوة دعائية  لحفظ ماء الوجه أمام الرأي العام الإيراني،  فليست من مهام الإنتربول اعتقال رئيس أقوى دولة في العالم.

للمزيد: يناقشها مجلس الأمن.. لهذه الأسباب تصر أمريكا على عدم تسليح إيران

"