يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عقوبات في انتظار أنقرة.. حماقة أردوغان تعرض تركيا لـ«المساءلة الأمريكية»

السبت 27/يونيو/2020 - 04:32 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

«يجب على الأتراك وقف توريد السلاح لليبيا، نرفض توريد السلاح للأطراف المتصارعة في ليبيا» انتقادات لاذعة وجهتها وزارة الخارجية الأمريكية للجانب التركي؛ لاستمرارها في ضخ وإمداد الميليشيات الإرهابية على الأراضي الليبية بالأسلحة، وطالبتها بوقف تدخلاتها السافرة في البلاد، محاولةً من الجانب الأوروبي إعادة إطلاق المفاوضات السياسية في ليبيا مرة أخرى.



عقوبات في انتظار

وطالت تركيا الكثير من الاتهامات من جهات عدة، بسبب سياسة أردوغان الفظة في المنطقة، ما جعل أنقرة محط أنظار العالم وتحت مقصلة العقوبات، فبعد تعنتها الواضح واستمرارها في مخالفة القوانين الدولية بعد تدخلاتها في ليبيا، ودعمها للجماعات الإرهابية بالأسلحة على الرغم من الهدنة المعقدة بشأن وقف توريد الأسلحة للييبا، ما ساعد على اشتعال الأوضاع وتأجج الصراعات بالمنطقة.


وقد دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الأربعاء 24 يونيو 2020، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة واشنطن، تركيا إلى وقف نقل الأسلحة إلى الجماعات المسلحة في ليبيا، وأكد "على واشنطن أن تصب اهتمامها على وقف إطلاق النار في ليبيا، ومنع تدفق الأسلحة، وإيقاف أي تدخل خارجي في هذا البلد، والمساعدة على إعادة إطلاق المفاوضات السياسية في ليبيا مع شركائهم الأوروبيين".



عقوبات في انتظار

انتهاكات تركية 


وتوالت الاتهامات التى طالت تركيا- أردوغان، ففي التقريرالسنوي الذي يصدر عن الخارجية الأمريكية بشأن الإرهاب في عام 2019، جاء مؤكدًا بصورة جلية، عن الدور التركي في تصدير الإرهابيين، فقد صارت تركيا معبرًا لانتقال الإرهابيين إلى سوريا والعراق للانضمام للجماعات الإرهابية، إضافةً لكم انتهاكات الحكومة التركية المتواصلة لحقوق الإنسان، وانتهاج السلطات التركية سياسة الاعتقال لكل من يُشتبه في مساعدتهم وتعاطفهم مع حزب العمال الكردستاني، بما في ذلك سياسيون منتخبون.


وبحسب تقرير الخارجية الأمريكية، فإن الحكومة التركية بتعليمات أردوغان تواصل اعتقال مواطنين أتراك وأجانب مقيمين في تركيا بتهم متعلقة بالإرهاب، بشكل عشوائي غير معتمدين على أدلة كافية وبالحد الأدنى من الإجراءات القانونية الواجبة، فقد أقالت أنقرة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة 2016، أكثر من 130 ألف موظف مدني إضافةً لعناصر من القوات المسلحة.


وتشير «واشنطن» إلى أن تركيا سجنت أكثر من 80 ألف مواطن، وأغلقت أكثر ما يزيد على  1500 منظمة غير حكومية لارتباطها بالمعارض فتح الله جولن، ولفتت الخارجية الأمريكية إلى أن المدعين الأتراك باتوا يستخدمون تعريفًا واسعًا للإرهاب وتهديد الأمن القومي لتوجيه اتهامات جنائية ضد منتقدي الحكومة، فهناك الكثير من الاتهامات التي قادت العديد من الصحفيين والسياسيين المعارضين والناشطين إلى خلف القضبان.


وللمزيد.. المرعوب يرفض السلام.. «إعلان القاهرة» يفضح نوايا أردوغان ومطامعه في ليبيا


عقوبات في انتظار

عقوبات دولية


وفي الآونة الأخيرة، زادت فيها التوترات بين تركيا وقبرص بشأن التنقيب عن الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط، بعد أن أرسلت تركيا سفينتي تنقيب إلى سواحل قبرص، بعد إن بدأ عضو الاتحاد الأوروبي عمليات استكشاف خاصة به.


فعلى إثر هذه الأحداث، دعا السيناتور الديمقراطي الأمريكي بوب مينينديز، وفق صحيفة كاثيميريني اليونانية، لفرض عقوبات على تركيا، بسبب ما وصفه بالعدوان المتصاعد لأنقرة في شرق البحرالمتوسط بطريقة تهدد المصالح الأمريكية.


وقد تراسل السيناتور مينينديزمع وزير الخارجية الأمريكي بومبيو، وأعرب عن قلقه بتهديد المصالح الأمريكية، فقد قطعت تركيا شوطًا كبيرًا من خلال التنقيب قبالة جزيرة قبرص المقسمة وتهدد الاستقرار الإقليمي عبر تصعيد عدوانها ضد اليونان وقبرص.


وردت «نيقوسيا» بطلب الدعم من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، ضد ما يسميه الأنشطة التركية غير القانونية، والتي دفعت الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على أنقرة.


وللمزيد.. «أعطني ليبيا مقابل بقائك».. صفقة أردوغان الطامع والسراج الخانع


عقوبات في انتظار

وقال دكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بخصوص تركيا، تبقى في إطار التصريحات التي أطلقتها كل من روسيا والولايات المتحدة بضرورة وقف نقل الأسلحة والمرتزقة والعناصر الإرهابية إلى ليبيا، وقد افتقدت الدعوة الأمريكية الآليات المحددة لهذا، أو آليات الإرغام للجانب التركي لمراجعة مواقفه بصورة مباشرة.


وأضاف «فهمي» في تصريح لـ«المرجع»، إنه من المبكر أن نقول إن تركيا من الممكن أن تُقابل بعقوبات أمريكية أو غربية، فالجيش التركي ثاني أكبر جيش في الحلف الأطلنطي، وهناك ارتباطات كبيرة للحلف مع تركيا، وسبق أن هددت الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على تركيا في سوريا ولكنها بقيت في إطارها النظري ولم تُفعّل.


ورأى أستاذ العلوم السياسية، أن كل هذه الدعوات سترغم تركيا على مراجعة مواقفها، لكن نعول كثيرًا على الموقف الروسي باعتباره الموقف الحاكم لهذا الأمر، الذي بدوره سيؤثر في التعامل مع الشأن التركي، فالأتراك يسعون إلى اتفاق مباشر مع الجانب الروسي وفق حسابات محددة، ووفق تقييمات إستراتيجية وفي إطار ما يُعرف باسم المصالح المشتركة والفوائد المتبادلة، أما مع الإدارة الأمريكية فالأمر مختلف تمامًا، فلديهم التقييمات السياسية تجاه برنامج العقوبات، ولن تستطع دول الاتحاد الأوروبي الدخول في مهاترات جديدة، سواء من داخل الحلف أو خارجه مع الأتراك، فحجم التعاون الإستراتيجي المشترك بين الطرفين الأمريكي والتركي، سيؤدي إلى تأخير فرض عقوبات حقيقية.

"