يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رغم تفاقم أزمات الشعب.. النظام الإيراني يلاحق الجمعيات الخيرية

الإثنين 29/يونيو/2020 - 12:45 م
المرجع
اسلام محمد
طباعة

رغم تفاقم الوضع الاقتصادي إلى مستويات قياسية في إيران ومعاناة عشرات الملايين من المواطنين القابعين تحت خط الفقر، فإن السلطات لم تتوقف عن ملاحقة الجمعيات الخيرية التي كانت تهمتها الأساسية أنها تمارس عملها بشكل مستقل بعيدًا عن سلطة الحرس الثوري ورجال الدين المقربين من الحكومة.


وأقدمت الأجهزة الأمنية الإيرانية على اعتقال مؤسس جمعية «الإمام علي»، إحدى أكبر الجمعيات الخيرية في البلاد، مع عدد من رفاقه، وفق ما أعلن مرتضى كي منش، المتحدث باسم الجمعية، في حين تجاهل الإعلام المحلي التطرق لذكر أسباب هذه المداهمات المفاجئة، ولم يكشف الجهاز الشرطي عن أية اتهامات بحق المواطنين الموقوفين.

رغم تفاقم أزمات الشعب..

وبرغم أن جمعية الإمام علي ينتمي القائمون عليها للمذهب الشيعي الذي تتبناه الدولة رسميا، لكن أنشطتها الخيرية مثلت تهمة في حد ذاتها، فلم ينظر النظام إليها بصفتها تحاول سد القصور الذي عجز عنه وإطعام المواطنين الجائعين ورعاية المشردين، بل كانت دومًا عرضة للاتهامات بالعمالة للغرب وأعداء البلاد دون دليل، بل كانت تلك التهم تُلقى جزافًا بعد انضمامها إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة عام 2010.


وتعتمد الجمعية بالأساس على المتطوعين، وأسهمت في إغاثة اليتامى والفقراء ومشردي الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات، لكن بدأت الشكوك الحكومية بالجمعية، بعد أن وسعت نشاطها إلى مجالات سياسية مثل الحملات ضد إعدام القاصرين.


وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني، حذر الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية من السماح لغير أهل النزاهة بالانضمام إليها، كما حذر رئيس السلطة القضائية، إبراهيم رئيسي، اعتبارًا من مايو الماضي، من الخطط المزعومة من قبل أعداء الدولة الإيرانية لتمويل الجمعيات الخيرية المحلية، واستغلالها في خدمة أغراضها المعادية الخبيثة.


وازدادت الأوضاع الاقتصادية سوءا بعد انهيار العملة التي وصلت قيمتها مؤخرًا إلى مستويات بالغة التدني، فقد تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي أكثر من 20 ألف تومان، وتجاوز سعر اليورو 23 ألفًا في أكبر انهيار تاريخي للعملة المحلية على الإطلاق.


وفي نوفمبر الماضي اعترف الناطق باسم حكومة إيران علي ربيعي، بأن أكثر من 60 مليون مواطن بحاجة إلى مساعدات معيشية أي نحو ثلاثة أرباع السكان البالغ تعدادهم 81 مليون نسمة تقريبًا، في حين قدَّر صندوق النقد الدولي معدل النمو الاقتصادي الإيراني في العام الحالي بأنه سلبي عند 6 في المائة، كما حقق الاقتصاد الإيراني معدل نمو سلبيًّا بلغ 7.2 في المائة، العام الماضي.


ولطالما تسببت الأوضاع الاقتصادية في ازدياد الغضب الشعبي فقد خرج الإيرانيون إلى الشارع؛ احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود في 29 مقاطعة من ضمن 31 في البلاد، وتصدت لهم أجهزة ​الأمن​ بالعنف؛ ما أدى إلى مقتل نحو 1500 مواطن، واعتقال الآلاف.

"