يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أطماع «أردوغان» في ليبيا تتسبب في انهيار تحالفاته وشعبيته في الداخل

الثلاثاء 23/يونيو/2020 - 06:19 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
تكشف أطماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ليبيا عن خسارته لتحالفاته وشعبيته في الداخل؛ بسبب مواصلة دعم ميليشيا الوفاق بالمرتزقة والإرهايين؛ للوقوف بوجه الجيش الوطني الليبي، إذ تراجعت شعبيته داخليًّا من خلال استطلاعات الرأي الأخيرة التي شهدتها البلاد.
وهناك شبه إجماع على أن هناك انخفاضًا حادًّا في نسبة التصويت في تحالف الشعب، الذي تم إنشاؤه في فبراير 2018 بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه القومي، حزب الحركة الوطنية؛ وفق مركز KONDA  للاستطلاع.

ويسعى أردوغان لقطف ثمار دعمه لحكومة فايز السراج التي باتت بوابته لنهب ثروات ليبيا، وذلك منذ أن وقعت تركيا مع حكومة الوفاق في نوفمبر 2019، مذكرتي تفاهم للتعاون الأمني وترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط بين أنقرة وطرابلس، والتي لقيت رفضًا محليًّا ودوليًّا واسعًا؛ كونها تكشف عن مخططات أردوغان للسيطرة على ثروات ليبيا، والتي بدأت منذ سنوات.

أطماع «أردوغان» في
خسارة التحالفات
قدر استطلاع أجراه مركز أوراسيا لأبحاث الرأي العام، نُشر في 16 يونيو، حصة حزب العدالة والتنمية عند 35.1٪، وحصة حزب الحركة القومية عند 7.1٪ عند توزيع الأصوات التي لم تقرر بعد.

فيما أظهرت نتائج «متروبول» للأبحاث في مايو 2020 حصة حزب العدالة والتنمية في التصويت عند 30.7٪ مع حصة حليفه عند 7.3٪، وذكر مدير مركز «أوراسيا» لأبحاث الرأي العام كمال أوزكيراز، انخفاض دعم النظام الرئاسي إلى ما دون 30٪ في استطلاعات مايو 2020، مضيفًا أن حوالي ثلث ناخبي تحالف الشعب كانوا سيصوتون بـ«لا» لو تكرر الاستفتاء على النظام الرئاسي.

وأوضح «أوزكيراز» أن النظام الرئاسي لم يستطع الوفاء بما وعد به، ويردف: «في الواقع، ونرى التراجع في كل قضية، الاقتصاد يتقلص، الليرة تفقد قيمتها؛ البطالة والتضخم في ارتفاع، يواجه الناس أيضًا وقتًا صعبًا في التكيف مع رئيس حزبي، لذلك بشكل عام كانت رؤيتهم للنظام الرئاسي سلبية».

ووثق حزب الشعب الجمهوري في يناير 2020، أنه من أصل 55 مرسومًا رئاسيًّا، تم تعديل 24، كما تحولت المسؤولية التشريعية نحو الرئيس بمعدل ينذر بالخطر.
أطماع «أردوغان» في
عرقة السلام الليبي
في الجهة المقابلة، صعب التعنت التركي في ليبيا من انجاز عملية سلام في البلاد التي مزقتها الحرب، إذ واصل نظام أردوغان إرسال السلاح والمرتزقة لدعم ميليشيا الوفاق؛ ما يمثل حجر عثرة أمام إمكانية إرساء توافق سياسي شامل، وإنهاء سنوات من الفوضى الأمنية.

وبالرغم من قبول الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وانسحابه من محاور العاصمة وانخراطه في الجهود الدولية لإنهاء الصراع في البلاد، والتي كان آخرها المبادرة المصرية التي حظيت بترحيب ودعم دولي واسع، واصلت أنقرة تحركاتها المشبوهة لتأجيج الصراع، وإجهاض محاولات الحل السياسي، من خلال المشاركة في الأعمال العدائية بدعم حكومة الوفاق؛ ما يقوض فرص الحل السلمي للأزمة.

وفي السياق ذاته، أكد الناطق باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، في بيان صحفي الأربعاء 17 يونيو 2020، أن العقبة الرئيسيّة أمام إحلال السلام والاستقرار في ليبيا تكمن في الانتهاكات المنهجيّة لحظر توريد الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، من جانب تركيا، على الرغم من الالتزامات المقطوعة في برلين في مطلع العام.

وقال إن فرنسا لا تنحاز إلى أيٍ من المعسكرين في ليبيا، إذ أعربت دائما عن أنه ما من حلٍ عسكري للنزاع الليبيّ، كما أن فرنسا عملت في الأسابيع الماضية على إعادة إحياء المفاوضات من أجل التوصّل بسرعة إلى وقف إطلاق النار تحت رعاية الأمم المتحدة، وفي الإطار الذي حدّده مؤتمر برلين.

وأضاف أن «التأييد التركيّ لاستمرار الهجوم الذي تشنّه حكومة الوفاق، يتعارض تعارضًا مباشرًا مع الجهود التي نشارك فيها، والرامية إلى التوصّل فورًا إلى هدنة، ويقترن هذا التأييد بتصرّفات عدائيّة وغير مقبولة من جانب القوات البحريّة التركيّة، إزاء حلف شمال الأطلسي، بُغية عرقلة الجهود المبذولة لتنفيذ حظر توريد الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة»، مؤكدًا ضرورة وقف مثل هذه التصرّفات شأنها شأن جميع التدخلات الأجنبيّة في النزاع الليبيّ.
أطماع «أردوغان» في
مواصلة شحن المرتزقة
أوضح فريق الأمم المتحدة العامل المعني بمسألة استخدام المرتزقة، في بيان له، أنه تم تجنيد المقاتلين من الفصائل المسلحة السورية المتهمة بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في سوريا، كما تم إرسال آلاف السوريين منهم أطفال أقل من 18 عامًا إلى ليبيا عبر تركيا خلال الشهور الأخيرة.

وحذر الفريق الأممي من أن الاعتماد على الجهات الفاعلة الأجنبية يسهم في تصعيد النزاع في ليبيا، وتقويض احتمالات التوصل إلى حل سلمي، ويلقي بتداعيات مأساوية على السكان المحليين.

وأعرب الفريق عن قلق إزاء استخدام المرتزقة في القتال في ليبيا؛ ما يمثل خرقًا لحظر الأسلحة والمرتزقة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي، وانتهاكًا للاتفاقية الدولية لاستخدام المرتزقة وتمويلهم وتدريبهم التي وقعت عليها ليبيا، مطالبين أطراف النزاع الليبي بالتوقف عن الانتهاكات.

"