يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الكاظمي» وإيران.. هل يُنهي رجل المخابرات نفوذ «الملالي» في العراق؟

الأربعاء 17/يونيو/2020 - 04:00 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

في تطور جديد للعلاقة بين طهران وبغداد في ظل الحكومة العراقية الجديدة؛ شن رئيس الوزراء العراقي «مصطفي الكاظمي»، هجومًا عنيفًا على ميليشيا وأحزاب إيران في العراق (دون أن يسميهم)، وذلك خلال أول مؤتمر صحفي له الجمعة 12 يونيو 2020، مطالبًا بضرورة حماية المنافذ الحدودية مع إيران من أجل القضاء على العصابات المنظمة والخارجين عن القانون، وطرد ممثلي الميليشيات منها، وتحويل إيراداتها بالكامل إلى خزينة الدولة العراقية، الأمر الذي يعد تهديدًا للميليشيا الإيرانية المتوغلة في العراق والمسيطرة على ثرواتها.


عمر الوائلي»، رئيس
عمر الوائلي»، رئيس هيئة المنافذ الحدودية

تهديد عراقي


ووفقًا لموقع «أخبار الخليج» الذي نشر وقائع المؤتمر الصحفي، فإن «عمر الوائلي»، رئيس هيئة المنافذ الحدودية، اقترح استدعاء جهاز مكافحة الإرهاب لحماية المنافذ الحدودية، كما أعلن مدير إعلام هيئة المنافذ «علاء الدين القيسي» أن طلب الاستدعاء مازال قيد الدراسة.


يأتي ذلك بعدما أعلن مقربون من الحكومة بأن «الكاظمي» أبلغ بالفعل رئيس جهاز مكافحة الارهاب «عبدالوهاب الساعدي» بتهيئة قوات من الجهاز لتولي المنافذ الحدودية مع إيران وطرد ممثلي الميليشيات والأحزاب منها، مبينًا أن إيرادات المنافذ تبلغ نحو 10 مليارات دولار سنويًا لم يدخل منها في الخزينة العامة سوى نصف مليون دولار فقط، أما بقية تلك العائدات فتذهب لتمويل أحزاب وميليشيات مرتبطة بإيران.


وخلال المؤتمر، ألمح «الكاظمي» إلى أن هناك أطرافًا سياسية عملت على خداع الشعب العراقي بهدف إسقاط حكومته، كما كشف عن تعرضه لتهديدات من جهات لم يسمها، قائلًا إنه سيكون (الشهيد الحي).


ويأتي ذلك مع شن بعض الأحزاب الدينية بالعراق؛ خاصة «حزب الله»، حملات لتشويه صورة «الكاظمي»، في إطار استعداد الحكومة للحوار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن المتوقع انطلاقه في 18 يونيو 2020، وسيكون الملف الخاص بـ«نزع سلاح الميليشيات» من أعقد الملفات على طاولة الحوار.


ومن المتوقع بحسب تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، مايو 2020، أن يضع «الكاظمي» في مواجهة مع فصائل إيران في العراق، إذ ستطلب واشنطن من الحكومة العراقية كبح جماح الميليشيا الإيرانية بالعراق؛ أو فرض عقوبات على بغداد، إذ سبق وهدد الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بفرض عقوبات على العراق من خلال حجب قدرة وصولها إلى الأموال الاحتياطية، إذا استمر وكلاء إيران في استهداف القوات الأمريكية.


ومن الجدير بالذكر، أن «مصطفي الكاظمي» تولى رئاسة الحكومة العراقية في مايو 2020 خلفًا لرئيسها السابق «عادل عبدالمهدي» الذي قدم استقالته نتيجة مطالب الشارع بإقالته في نوفمبر 2019، وكان «الكاظمي» يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات، وتمكن خلال فترة رئاسته من إنهاء سيطرة الأحزاب السياسية على الجهاز.


بيد أن نظام الملالي في طهران يرى أن «الكاظمي» بحكم كونه ضابط استخبارات سابقًا، سيحافظ على علاقة بغداد الجيدة مع طهران وسيبقي على الدور المتنامي للميليشيا الإيرانية بالعراق، وتخفيف حدة التنافس بين إيران والولايات المتحدة في العراق، وذلك رغم أن «الكاظمي» لا يميل إلى إيران بشكل صريح، وقد كان مرفوضًا من قبل ميليشيات «حزب الله» العراقية المدعومة من إيران قبل تمرير الحكومة.


وسبق وأن وصف «حزب الله»، تكليف «الكاظمى»، بتشكيل الحكومة بأنه إعلان حرب، داعيًا القوى السياسية والشعبية في البلاد إلى رفضه، حيث تتهم الميليشيا الإيرانية «الكاظمي» بمساعدة واشنطن في قتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري «قاسم سليماني»، و«أبومهدي المهندس»، مؤسس ميليشيا حزب الله العراقية، في غارة أمريكية في بغداد مطلع يناير 2020، وطالب أعضاء الحزب بملاحقة المتورطين باغتيال «سليماني» أيًا كان وصفهم الوظيفي.


 للمزيد: العراق.. حكومة «الكاظمي» في مواجهة «داعش» وسلاح الميليشيات


أسامة الهتيمي
أسامة الهتيمي

إرضاء الملالي


هل يغير «الكاظمي» مسار العلاقة بين بغداد وطهران ويخرج إيران وميليشاتها من العراق أم سيقضي نظام الملالي عليه قبل أن يفعل ذلك؟.


تساؤل يطرح نفسه، وللإجابة عنه يوضح «أسامة الهتيمي» الكاتب الصحفي المختص في الشأن الإيراني، أن تولي «الكاظمي» منصب رئاسة الحكومة تم بتوافق من أغلبية القوى السياسية العراقية بما فيها الشيعية، على الرغم مما قيل عن أن ثمة خلافًا بين الكاظمي وإيران بسبب ما تردد حول دوره في مقتل «سليماني»، وهو ما دفع «الكاظمي» قبل أن يتم تكليفه بأيام إلى زيارة بيروت وتصفية خلافاته مع إيران والموالين لها عبر «حزب الله اللبناني»، ما كان له أثره في تجاوز إيران ورجالها لما كان يمكن أن يفشل عملية تكليفه.


ولفت «الهتيمي» في تصريح لـ«المرجع»، أن حرص «الكاظمي» على إرضاء إيران والموالين يعني استمرار بقاء النفوذ الإيراني في العراق حتى لو كان تكليف «الكاظمي» يأتي بتوافق أمريكي أيضًا، ففي ذلك تحقيق هدفين، الأول تفادي الحراك الشعبي الذي شهده العراق على مدار عامين المطالب بحكومة مستقلة تحفظ سيادة العراق، والثاني هو التخفيف من حدة التصعيد بين واشنطن وطهران على أرض العراق.


وأضاف أنه رغم ذلك فإن حجم ولاء «الكاظمي» لطهران لا يرقى إلى ما كان عليه أسلافه من رؤساء الوزراء العراقيين منذ تشكيل أول حكومة بعد الغزو الأمريكي في 2003، الأمر الذي يعني أن «الكاظمي» سيظل على المحك، وفي اختبار دائم لإثبات قدرته على إرضاء طهران، ومن ثم فإن أية تجاوزات يمكن أن تجرح هذا الرضا سيكون لها عواقبها.


وأشار الكاتب المختص في الشأن الإيراني إلى أن الحديث عن قدرة «الكاظمي» على إضعاف النفوذ الإيراني هو تجاهل لما وصل إليه هذا النفوذ من قوة، حيث تغلغل عبر عقود في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقبل ذلك العسكرية والأمنية؛ الأمر الذي يضع «الكاظمي» أمام خيارين، إما أن يستمر على نهج أسلافه متمتعًا بمساحة محدودة يعبر من خلالها عن تباين مواقفه مع بعض ما يجري ليبدو وكأنها يحافظ على السيادة العراقية ضد أية تدخلات، وبالطبع لن تكون الإيرانية فحسب، وإما أن يتماهى مع جهود الحد من النفوذ الإيراني ما سيعرضه لتحديات جسام ربما تصل إلى حد تصفيته بالفعل.


للمزيد: تفاؤلٌ حذر.. الدوافع الإيرانية لتأييد مصطفى الكاظمي في العراق

"