يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قطر تخسر اللعبة.. رباعي المقاطعة يهزم ثلاثي الشر في معركة النفس الطويل

السبت 06/يونيو/2020 - 10:26 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

مرت ثلاث سنوات على المقاطعة العربية الرباعية التي فرضتها مصر والسعودية والإمارات والبحرين على قطر، لتدخل عامها الرابع وقطر تصارع للبقاء، محاولة التمسك بمصالح جديدة مع تركيا وإيران، واللتان تستغلان المقاطعة لتحقيق وجودهما بالمنطقة بتسهيلات قطرية وترويج من بوق الإرهاب المعروف بقناة الجزيرة القطرية.



قطر تخسر اللعبة..

بداية المقاطعة


في 2017، فرضت الدول الأربع مقاطعة دبلوماسية على الدوحة، بسبب دعم الأخيرة للإرهاب، وعدم التزام قطر بالبنود الـ 12 التي طالبت بها الدول الأربع، وعلى رأسها توقف قطر عن دعم جماعة الإخوان الإرهابية.


ويرى متابعون للمشهد منذ المقاطعة، أن القرار كشف الأدوار المشبوهة المكلفة بها قناة الجزيرة القطرية وأبواق الدوحة الإعلامية، وتوظيفها لتسويق أجندتها العدائية الداعمة للإرهاب ونشر الفتنة والاضطرابات في المنطقة".


وعلى الرغم من مرور السنوات، لم يتم التوصل لحل للأزمةـ التي لم تكن وليدة المرحلة الراهنة، وإنما جاءت نتيجة حتمية لتاريخ طويل من المؤامرات والتدخلات القطرية التي استهدفت زعزعة أمن المنطقة ونشر الفوضى والتخريب.


ويكون حل الأزمة القطرية مع دخول عامها الرابع مشروطا باتباعها بالمبادئ النابعة من اتفاقيتي الرياض 2013 و2014، والتزامها الجاد بمكافحة التطرف والإرهاب، ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة لهما، وإيقاف كل أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.



قطر تخسر اللعبة..

رد الدوحة


وعلى أرض الواقع بدا رد الدوحة واضحًا، برفض الرجوع عن موقفها الداعم للإرهاب، أو التوقف عن بث خطاب العنف والكراهية ضد العرب خاصة دول  الرباعي العربي،  في ظل تماسك أيادي «رؤوس مثلث الإرهاب» بالمنطقة، واتجاه قطر للتعاون مع تركيا وإيران، في محاولة لإنقاذ نفسها واقتصادها.


ومع إعلان تركيا وإيران مساندة قطر وقت المقاطعة، أسرعت الدوحة لمحاولة استغلال ذلك على الأرض تحت وطأة اشتداد عزلتها في محيطها الجغرافي ودخولها في أزمة مع ارتباط قطر تقليديًّا بدول الجوار الخليجي تجاريًّا واقتصاديًّا عبر خطوط النقل برًا وبحرًا وجوًا.


وأوجدت هذه الظروف فرصة جيدة للدولتين للتغلغل في السوق القطرية وتعزيز وجودهما في ساحتها، وإلى جانب إعلان دعم قطر في مواجهة قرار المقاطعة، قامتا بإرسال شحنات من السلع الغذائية وغيرها للدوحة عبر مسارات جوية وبحرية بعيدة ومكلفة.


وتركيا التي تسعى لتوسع نفوذها بشكل كبير في ملفات المنطقة خلال السنوات الأخيرة نزلت بثقلها في الأزمة القطرية، إذ لم تكتف بتصريحات مساندة أو مساعدات غذائية كما فعلت دول أخرى، بل أرسلت  ضباطها وجنودها إلى قطر التي تضم أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة.


وانفتحت الساحة القطرية على مصراعيها أمام استثمارات تركية  كمكافأة لدعم أنقرة للدوحة في أزمتها.


ويحاول أردوغان اللعب بهذه الورقة لاستفزاز عدة أطراف مستغلة الأوضاع في قطر، التي تعاند في الصلح مع الدول العربية، خاصة مع تزايد الخلاف بين تركيا ومصر بسبب جماعة الإخوان والأوضىاع في ليبيا بعد التدخل التركي فيها.


أما الذراع الإيراني، فيعد هو المستفيد الأكبر من كل هذا، فمن جهة يكسب نظام الملالي من الخلاف الخليجي القطري ومن جهة أخرى تتقرب إيران من تركيا التي تميل إليها وتجدها داعمة لتحركاتها لأنها ضد المقاطعة في سوريا وليبيا.


وحققت الأزمة الأخيرة نوعًا من التقارب بين طهران وأنقرة «على اعتبار أنهما في نفس الخندق الآن مع الدوحة»، لكنه رهان قد يكلف قطر عامًا آخر من المقاطعة في وقت تحتاج الدول والشعوب للتكاتف لمواجهة وباء فيروس كورونا.

 

"