يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ثعابين أنقرة في أدغال أفريقيا.. اتفاقات مشبوهة بين «صادات» أردوغان وضباط القارة

الجمعة 12/يونيو/2020 - 10:30 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
المخططات التركية المشبوهة في الشرق الاوسط لا تنتهي، ومطامع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قارة أفريقيا تحديدًا لا تنقطع، حيث يتغلغل النظام التركي داخل دول أفريقيا عبر صفقات الأسلحة واتفاقيات التعاون الدفاعي، عبر توفير برامج خاصة لقواتها الأمنية.


ثعابين أنقرة في أدغال
صادات ومهندس التغلغل

يعد مستشار أردوغان الجنرال المتقاعد عدنان تانفردي، كبير المعاونين العسكريين السابقين للرئيس التركي، هو مهندس هذه الصفقات المشبوهة، حيث يمتلك شركة صادات التي تمولها وتدعمها بالكامل الحكومة التركية.

ويواصل تانفردي تقديم المشورة لحكومة أردوغان بشأن المسائل العسكرية، على الرغم من أنه ترك منصبه الرسمي كمستشار في يناير 2020.

فلسفة أردوغان وفقا لتانفردي هي ضرورة أن تشارك قدرات أنقرة العسكرية مع تلك البلدان التي تتمتع بعلاقات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثيقة مع الحكومة، عبر توفير برامج تدريب خاصة لقواتها الأمنية. 

تعتبر شركة صادات رأس حربة المشروع التركي مع أكثر من 35 دولة أفريقية، منذ عام 2013، حيث تجري برامج تدريب عسكرية في جنوب الصحراء وجنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، فضلًا عن تنظيم الدورات التدريبية الخاصة للضباط رفيعي المستوى في الشرطة، وقوات الأمن العسكرية.

وتقدم تركيا قدراتها لمعظم تلك الدول مجانًا في سياق حزم المساعدات العسكرية، بالإضافة إلى اتفاقيات التدريب العسكري، تشمل صفقات التعاون الدفاعي بين تركيا والدول الأفريقية مقالات تحدد شروطا لبرامج التدريب المشترك وتسهل الزيارات الفنية لمراكز الأبحاث وتبادل الأفراد بين المؤسسات العسكرية والشركات الخاصة.

تعاون مشبوه

وعلى سبيل المثال، تسمح المادة 4 من اتفاقية التعاون في مجال الدفاع بين تركيا وتشاد بالزيارات التقنية وتبادل الأفراد بين المؤسسات والشركات، وبالمثل، فإن التعاملات مع السودان وأوغندا وكوت ديفوار ودول أفريقية أخرى تسهل الزيارات الفنية لمراكز البحث وتبادل الأفراد بين المؤسسات والشركات.


هذه الاتفاقيات المشبوهة كانت ذريعة للتدخل في شؤون ليبيا مؤخرًا إذ استشهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمذكرة تفاهم بين تركيا وليبيا حول التعاون في مجال التدريب العسكري وقعت عام 2012 لإرسال قواته إلى بلد المختار. 

ووقعت تركيا أيضًا اتفاقية تعاون عسكري وأمني في نوفمبر 2019 مع حكومة طرابلس بقيادة فايز السراج. سمح الاتفاق بتوفير التدريب والاستشارات ونقل الخبرات والتخطيط والدعم المادي من قبل تركيا لإنشاء قوة رد سريع تغطي مسؤوليات الشرطة والعسكريين في ليبيا.

ووفقًا لصفحة شركة صادات على الإنترنت، بدأت الشركة في توفير التدريب والاستشارات العسكرية للسلطات الأمنية الليبية في عام 2013، عقب زيارة تانفردي، البلاد من أجل تحديد احتياجات القوات المسلحة الليبية الجديدة والبحث عن الاحتمالات للاستشارات والتدريب، وتقديم الذخائر لليبيا والتقى مع المسؤولين العسكريين الليبيين، ثم ابتكرت «صادات» مشروعًا بعنوان تصميم المنشآت الرياضية لفوج عسكري للجيش الليبي، فضلا عن تدريب عناصر إرهابية من تنظيم داعش وجبهة النصرة.

لم يكتف مستشار أردوغان العسكري عدنان تانفردي، بعقد الاتفاقيات، بل امتد دوره إلى دعم الجماعات الإرهابية التي تحارب الحكومات في شمال أفريقيا وتحديدًا في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي ونيجيريا، تحت مزاعم محاربة إرهاب الدولة، وذلك في تسجيل مسرب لمحادثة جرت في عام 2014، بينه ومسؤول من الخطوط الجوية التركية كشف أن شركة الطيران الوطنية التركية والحكومة التركية متورطة في نقل أسلحة إلى منظمة بوكو حرام الإرهابية التي تتخذ من نيجيريا مقرًا لها، والتي تعهدت بالولاء لتنظيم داعش في العراق وسوريا.

كما أكد التسجيل أن حكومة أردوغان بدأت في تقديم الدعم المادي للجماعات الجهادية المسلحة في بعض البلدان الأفريقية وفقًا للإستراتيجية التي شكلها مساعد أردوغان المتطرف تانفردي.

ووفقًا للتسجيل الصوتي، سمع محمد كاراتاش، المساعد التنفيذي للرئيس التنفيذي لشركة الطيران الوطنية التركية، وهو يخبر مستشار أردوغان مصطفى فارانك وزير الصناعة حاليًا، أنه يشعر بالذنب بشأن نقل الأسلحة إلى نيجيريا، حيث قال كاراتاش: «لا أعرف ما إذا كانت هذه الأسلحة ستقتل مسلمين أو مسيحيين».

سلطات التحقيق في نيجيريا والنيجر اكتشفت دعم الأتراك لجماعة بوكو حرام، وتم القاء القبض على 3 عناصر إرهابية في النيجر من بينهم 2 من الأتراك بتهمة الانتماء إلى الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، وتبين من التحقيقات أن تركيا تستخدم المطار الذي أنشأته شركاتها ورحلات الخطوط الجوية التركية إلى نيامي وباماكو لدعم المتطرفين في جنوب ليبيا وزعزعة استقرار نيجيريا المجاورة.

وبالإضافة إلى دور صادات المشبوه استخدم أردوغان المقربين منه لإدارة الشبكات السرية وتنظيم الجماعات المتطرفة في جميع أنحاء العالم. على سبيل المثال، قام إمير الله أيسلر، عضو البرلمان من حزب العدالة والتنمية ونائب رئيس الوزراء السابق، بتنسيق اتصالات أردوغان الرسمية والخاصة مع الجماعات الجهادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

"