يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

طيور الإرهاب تهاجر إلى الجنوب الأفريقي على أجنحة الشر والدمار

الثلاثاء 02/يونيو/2020 - 12:04 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

أصبحت الدول الجنوب الأفريقية مرتعًا للمتطرفين والإرهابيين خلال السنوات الماضية، في ظل انهيار الجماعات الرئيسية للتطرف في معاقلها الرئيسية، خاصة بعد دحر وهزيمة تنظيم داعش في سوريا والعراق، معتمدة على ظروف جغرافية واجتماعية مكنت المتطرفين من التغلغل في البلاد الأفريقية الجنوبية تحديدًا.


مؤشر الإرهاب يرتفع

في عام 2019، سجلت أربع دول زيادة كبيرة في الوفيات الناجمة عن الإرهاب، وهذه الدول تقع في جنوب القارة السمراء، وفقًا لمؤشر الإرهاب العالمي، الذي يصنف 163 دولة في العالم طبقًا لعدد من المعايير، مثل: عدد الهجمات والوفيات والإصابات، ومدى الأضرار التي لحقت بالممتلكات.


وبحسب المؤشر شهدت كل من مالي وموزمبيق ونيجيريا أكثر من 100 حالة وفاة إضافية، كنموذج للدول التي تحول أفريقيا لبؤرة الإرهاب الملتهبة في العالم خلال المستقبل القريب.


وسجلت مناطق جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى ثاني أكبر ‏عدد من ضحايا الإرهاب بعد منطقة جنوب آسيا، متجاوزةً منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي أصبحت عام 2018 في المرتبة الثالثة، وفي 2019 كانت ‏السنة الأولى منذ بداية المؤشر عام 2012 الذي تظهر فيه أفريقيا، وجنوب الصحراء الكبرى في وضع أسوأ من حيث ضحايا الإرهاب، مقارنة بمناطق الجوار القريب.

طيور الإرهاب تهاجر
الهشاشة الأمنية

في الجنوب الأفريقي لا تتساوى حجم الكارثة بين الدول، لكنها تختلف باختلاف الوضع الأمني فيها، وشدة تجذر الجماعات الإرهابية كـ«بوكو حرام»، وحركة الشباب، والحركات الانفصالية والتمرد الداخلي، والأوضاع الاقتصادية.


ووفقًا لتقرير الإرهاب العالمي، سجلت نيجيريا، التي تحتل المرتبة الثالثة في قائمة أسوأ الدول تضررًا من الإرهاب، 13% من إجمالي عدد ضحايا على مستوى العالم في عام 2018، مع زيادة بنسبة 33% في عدد الضحايا مقارنة بعام 2017، فيما لا تزال جماعة «بوكو حرام» بجناحيها، تتعرض لضربات موجعة من قبل القوة متعددة الجنسيات التي تقودها نيجيريا بمساعدة من الكاميرون وتشاد والنيجر.


الجماعات الأكثر دموية والدول الأكثر تضررًا

تحتل «بوكو حرام» المرتبة الرابعة بين أكثر الجماعات الإرهابية دموية في عام 2018، كما أنها لا تزال الأكثر دموية في أفريقيا جنوب الصحراء.


ويعد الصومال الذي يحتل المرتبة السادسة في قائمة أسوأ الدول تضررًا من الإرهاب في العالم، وتنشط فيه  حركة «الشباب» الموالية لتنظيم «القاعدة» محور مهمة عملية حفظ السلام بقيادة الاتحاد الأفريقي، إذ إن الدولة الصومالية لا تزال تحتفظ بملاذات آمنة في جميع أنحائها (وسط وجنوب البلاد تحديدا)، وتشير البيانات الأولية لعام 2019 إلى حدوث تصاعد في أعمال العنف التي تشهدها العاصمة مقديشو.


واحتلت جمهورية الكونغو الديمقراطية قبل عام المرتبة 11 في العالم من حيث تأثير الإرهاب، لكن تم إدراجها هذا العام بين أسوأ 10 دول؛ نتيجة تزايد أنشطة مجموعات إرهابية، وعادة ما تميل الهجمات إلى التركيز على المنطقة القلقة في شرق البلاد، بالقرب من الحدود مع أوغندا ورواندا وبوروندي، ولعل أكثر أشكال الإرهاب شيوعًا في عام 2018 يتمثل في أخذ الرهائن، والاعتداء المسلح، والتي شكلت نحو 84% من إجمالي الهجمات.


وأصبحت موزمبيق أكثر الدول على طاولة النقاش في أوائل العام الجاري؛ حيث قال ألكسندر روسيرو، المحاضر السابق في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية في كلية هراري بوليتكنيك: «إن انتشار الإرهاب في موزمبيق هو في الواقع مدعاة للقلق، وبطريقة أو بأخرى، يجب أن تتدخل الكتلة الإقليمية؛ لأن الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي هي بنية أمنية أكثر مما هي مجتمع إنمائي، باسمها».


ومابوتو - أصبحت جماعة إرهابية غامضة تروع شمال موزمبيق لأكثر من عامين فجأة أكثر وقاحة، وتكشف عن مقاتليها، وتعلن أن ​​هدفها المتمثل في تحويل المنطقة الغنية بالغاز إلى خلافة داعش المزعومة؛ حيث استولى ارهابيوها على المباني الحكومية، وسرقوا البنوك، وسدوا الطرق، ورفعوا علمهم بالأبيض والأسود فوق البلدات والقرى عبر مقاطعة كابو دلغادو.


وتستغل الجماعات المتطرفة الانقسامات الموجودة داخل المجتمعات العرقية والدينية المتنافسة، التي تعد إحدى سمات المجتمع الأفريقي بشكل عام، التي تأتي بسبب محاولة الوصول إلى الموارد الطبيعية.


في نيجيريا على سبيل المثال، تصاعدت حدة الخلافات بين الرعاة والمزارعين بسبب الزيادة في عدد السكان التي ساهمت في ندرة الموارد والتصحر، وسط غياب مفهوم سيادة القانون؛ ما جعل الجماعات المتطرفة -مثل جبهة تحرير ماسينا في مالي- تستغل هذه الانقسامات الأساسية، وقامت بتجنيد أعضائها.


وتشير المتابعات الأمنية، لجهود مكافحة التطرف في جنوب أفريقيا، إلى وجود تناقض في الاستراتيجيات الدولية في مكافحة الإرهاب، قد تدفع باتجاه أن تتخذ كل التنظيمات الإرهابية من أفريقيا ملجأ وملاذًا آمنًا.


للمزيد.. بيانيًّا.. «الإرهاب المعدني» يتصاعد في أفريقيا

"